جولييت بينوش ترفع راية الرفض لآلية هوليوود الوحشية

بيان 2: في غمار حوار حول مخاطر التمثيل المسرحي غير المتوقعة بالمقارنة مع البيئة المتحكم بها للعمل السينمائي تقلب جولييت بينوش كوب الماء عرضا على طبق الغداء. وتقول الممثلة ضاحكة، وهي تجفف الماء الذي بلل غداءها المؤلف من التونا والسوشي, وتقول: (ارأيت؟ هذه من نوع المفاجآت التي تحدث في المسرح. لقد حدث ذلك لي). انما, مثل صانعة الحلوى التي تلعب دورها في فيلمها الجديد (شيكولاته), تستمتع بينوش بحقيقة ان حياتها العملية ستكون حافلة بالمخاطرات والمفاجآت. ولعل المفاجأة الكبرى حدثت لها ليلة توزيع جوائز الاوسكار سنة 1997 عندما فازت بجائزة افضل ممثلة مساعدة لادائها دور الممرضة الكندية التي تواسي رالف فينس وتعتني به في فيلم (المريض الانجليزي). ولم تكن بينوش قد أعدت كلمة قبول الجائزة لأنها كانت تتوقع ان تذهب الجائزة للاداء المنفعل القوي الذي قدمته لورين باكال في فيلم (وجهان للرعب). وتقول الممثلة الفرنسية البالغة من العمر 36 سنة وهي تضحك مجددا تلك كانت ليلة خاصة جدا لانها كانت بمثابة حب, الاوسكار كان حبا, وهو حب لايزال مقيما في قلبي. وبعد ايام قليلة استعدت وعيي بسهولة كبيرة ولم يتغير شيء في داخلي, ما عدا ان الجائزة زادتني ثقة بنفسي وعملي. ومع ان جائزة الاوسكار جعل بينوش معروفة اكثر لدى جمهور السينما الناطقة باللغة الانجليزية الا انها لم تغير درب عملها كثيرا. فهي اصلا كانت قد قدمت في عدد كبير من الأفلام الفرنسية فضلا عن بعض الافلام الانجليزية التي جعلت وجهها مألوفا الى حد ما في الولايات المتحدة. بل الحقيقة ان هوليوود كانت تحاول اجتذابها قبل سنوات من المريض الانجليزي. وقد رفضت جولييت عرضا بلعب دور في فيلم ستيفن سبيلبرج (الحديقة الجوراسية) لكي تتمكن من العمل في فيلم (أزرق) الفرنسي. وتقول جولييت عن ذلك: (كنت اصلا قد تلقيت عروضا عديدة قبل الاوسكار ولذلك لم اعتبر العرض تغييرا كبيرا). ومنذ ذلك الوقت وجولييت تمارس خياراتها في العمل بالطريقة نفسها التي اعتادت عليها واتبعتها على الدوام, اي انها تختار العروض التي تقدم لها شيئا جديدا من ناحية التحدي والفحوى. وعادت الممثلة الى حبها الاول, المسرح, قبل سنتين في لندن لتعمل في مسرحية (العارية) لبيرانديللو. وهي تعمل حاليا في برودواي في مسرحية (الخيانة) لهارولد باينتر. كما عملت في مجموعة من الأفلام الفرنسية التي عرضت في الصالات الامريكية, وبينها فيلم (اليس ومارتين) وفي (نافذة سان بير) التي ستعرض قريبا. وقد فضلت جولييت العمل في هذه الافلام الفرنسية على افلام ناطقة باللغة الانجليزية كانت ستسلط اضواء كثيرة عليها. وتقول الممثلة: اذا كنت لم اختر افلاما انجليزية فلعل مرد ذلك الى انني لم اكن مسرورة بها لم اكن مقتنعة اكثر من كوني غير مسرورة. والافلام التي اخترتها هي قصص كنت اود ان ارويها ولي علاقة بها, وفيها بعض المخاطرة. الانسان ينبغي ان يجازف قليلا لئلا يصيبه السأم. العمل يجب ان يكون خطرا ومثيرا للاهتمام. ان فيلم (شيكولاته) هو اول فيلم باللغة الانجليزية لجولييت بينوش منذ (المريض الانجليزي), وهو بإخراج لاس هالستروم وتلعب فيه جولييت دور فيان روشيه, صانعة الشيكولاته التائهة التي تفتح محلا في قرية فرنسية محافظة, على الرغم من تردد ابنتها. وتتصادم الحلويات المغرية وحياتها المتحررة مع التوجهات المحافظة لأبناء القرية, وفي مقدمتهم النبيل الذي يعارضها الفريد مولينا ويشارك جولييت البطولة كل من جودي دينتش وجوني دب ولينا أولين. ولقد كانت جاذبية الفيلم واضحة لجولييت منذ البداية وتقول عنه: (أولا) هناك العنوان, لانني من محبي الشيكولاته. وعندما قرأت القصة أعجبتني كثرة العلاقات المختلفة والصداقات وتنويع التواريخ والنساء من مختلف الاعمار. انه فيلم مقرب من القلب, واعتقد أنه خفيف الى حد ما ولكنه يحتوي على جانب عميق ايضاً). قيل مباشرة التصوير قابلت بينوش اثنين من اساتذة الشيكولاته للتعلم منهما كيفية صنع هذه الحلوى. وهي تسطيع ان تحدثك الآن عن بعض نواحي صناعة الشيكولاته وتخبزها بالدرجة المناسبة لكي تكون ذات المعان الصحيح. وعن الاختلافات الجغرافية في طرق تحضير ومذاقات الشيكولاته: (الشيكولاته الافريقية فواحة وترابية أكثر ويتوجب ان تختار ما تخلطه بعناية لانها لا تصلح بأي شيء. اما الشيكولاته الآسيوية فهي أنعم ويمكن خلطها بأي شيء تريد). انتقلت جولييت بصورة مؤقتة مع ابنها البالغ من العمر سبع سنوات وابنتها البالغة سنة واحدة من الريف الفرنسي لتقيم في نيوورك وللعمل في مسرحية (خيانة) التي سينتهي عرضها في شهر فبراير المقبل. وتقول جولييت: (أنني احب نيويورك. انه لشعور لذيذ ان تكون غريبا من بعض النواحي, وتكتشف عالماً جديداً وتفكر: (لمن انتمي, ولمن لا أنتمي. كل هذه الاسئلة يمكنك ان تطرحها على نفسك عندما تنتقل من بلد إلى آخر). نشأت جولييت بينوش في بارس, وكان والدها مخرجا مسرحيا ووالدتها ممثلة مسرحية, ودرست المسرح في الكونسرفاتوار الفرنسي لفترة قصيرة, ولكنها اعتبرت الدروس باهتة فتوقفت عن الدراسة وعملت في المسرح والسينما. وفي اواسط الثمانينيات كانت تعمل بصورة مستمرة في الافلام الفرنسية. ومع انها رفضت عروضا للعمل في افلام امريكية ذات ميزانيات ضخمة, فانها تقول: انها مستعدة للعمل في افلام هوليوودية كبيرة. وتقول: (أحب ذلك, ولكن ليس في اي ظرف. اريد أن يكون العمل شيئاً خاصا, واعتقد ان المخرج مهم جدا في مثل هذه الافلام. لا اريد أن اكون مجرد جزء من ماكينة, في هذا النوع من الافلام. اريد ان اتعامل مع شخص وشيء لي صلة معهما).

طباعة Email
تعليقات

تعليقات