بيروت تدرس اجراءات ابعاد المخالفين

بيان 2: اكد وزير العمل اللبناني علي قانصو اتخاذ الحكومة اللبنانية اجراءات تهدف لانعاش الاقتصاد ومعالجة ازمة البطالة, واوضح قانصو ان وزارته تدرس اوضاع العمال الاجانب لتصحيح اوضاعهم وابعاد المخالفين منهم, واكد الوزير ان سوريا لا تمانع تنظيم العمالة السورية في لبنان, ويرى مسئولون آخرون ان عدد العمال السوريين لا يتجاوز 80 الف عامل على خلاف الاعداد الكبيرة التي يشير اليها الآخرون. وقال علي قانصو انه يحرص على معالجة القضايا العمالية على الطبيعة والمسائل العالقة مع جهات عدة منها سفير سريلانكا لدى بيروت محمد محسن, وسفير الفلبين, ونقابة الاطباء ومدير البرنامج الانمائي للأمم المتحدة ايف دوسان, وعدد من مسئولي اتحاد نقابات المهن الحرة, واصحاب المستشفيات الخاصة, وادارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي, ووفد من اتحاد نقابات عمال فلسطين. وحول العمالة اللبنانية قال قانصو: لنحدد النقاط فوق الحروف لان سبب ازمة العمالة اللبنانية يعود الى تدهور الوضع الاقتصادي الراهن والذي يعاني انكماشا حادا ترك اثارا على مجمل اوجه الحياة في لبنان, ومن ذلك ازمة البطالة. واضاف هناك ثمة تدابير عدة اتخذتها الحكومة تجاه البطالة في صفوف اللبنانيين منها اقرار سياسة الاجواء المفتوحة, والتعرفة الجديدة للجمارك الى اجراءات اخرى ستأتي لاحقا بهدف انعاش الاقتصاد اللبناني وتحفيز النمو, وسوف ينعكس هذا الامر باتجاه معالجة ازمة البطالة في لبنان. وتابع اما فيما يختص بالعمالة الاجنبية, فانا ومنذ ان تسلمت وزارة العمل لم اوقع على موافقة واحدة لاي طلب عمل لعامل اجنبي. وهدفي من ذلك التأكيد على سياستي في هذا الشأن وهي تقوم على اعطاء الاولوية للبنانيين في العمل في بلدهم. وبخصوص الخروقات التي يرتكبها اصحاب العمل قال: يتم ذلك من خلال شروط محددة تفرضها وزارة العمل, منها ان يقدم صاحب العمل طلبا باستقدام العامل الاجنبي للبنان الى (المؤسسة اللبنانية للاستخدام) التي تملك معلومات عن فرص العمل التي يستطيع ان يشغلها اللبنانيون دون سواهم, والافضلية المطلقة للعامل اللبناني اذا توفر. واوضح وزير العمل اللبناني (حتى نهاية العام الجاري, تدرس وزارة العمل اوضاع العمال الاجانب الحاصلين على اجازات عمل, فاذا تبين هناك ان ثمة خللا في اي وضع, فسوف نعالجه على الفور, ونبعد العامل الاجنبي اذا كان مخالفا, او اذا كان السوق اللبناني لا يستوعبه, اما اذا كان العكس هو الحاصل فاننا نعطيه كامل المكتسبات والحقوق. ورفض قانصو المقولات بشأن العمال السوريين بأنهم يأثرون على سوق العمل سلبا داعيا الاقطار العربية الى تنظيم عمل العمال الوافدين العرب في كل منها عبر تشريعات وقوانين تتم من خلال (جامعة الدول العربية) مؤكدا في الوقت نفسه ان الاشقاء المسئولين في سوريا لا يمانعون في تنظيم العمالة السورية في لبنان. وفي هذا الاطار قال رئيس مصلحة القوى العاملة في الوزارة مصطفى اسماعيل ان حجم اليد العاملة اللبنانية في البلاد يبلغ حوالي المليون وربع المليون عامل, وهي تعاني من مشاكل عدة, منها تدني الرواتب قياسا بالتضخم الحاصل والمتفاقم. واضاف: 10 في المئة على الاقل من العمال, يتقاضون الحد الادنى للاجور 300 الف ليرة لبنانية اي ما يعادل 200 دولار امريكي, فيما تتراوح اجور الباقين, وفق بعض الاحصاءات بين 500 الف و600 الف ليرة لبنانية بالاضافة الى تدعيمات الضمان الاجتماعي. واوضح ان مثل هذه الرواتب لا تكفي لسد الحاجات الاولية للمتطلبات المعيشية الاساسية مثل الغذاء والطبابة والتعليم والسكن وما شابه. ويعتبر اسماعيل ان هذه المشكلة هي من ابرز اسباب البطالة لانها تمنع عددا كبيرا من اللبنانين من الانخراط في سوق العمل, فينضمون بالتالي الى نادي البطالة المتنامي. وثمة مشكلة اخرى برأيه تفاقم من الازمة وهي: ان العمال اللبنانيين يعانون من عدم الكفاءة بالعمل, وبالمهن المطلوبة, وذلك نتيجة عدم تدربهم على الآليات التقنية الجديدة في العمل. وقد كان مثل هذا الامر من دواعي صرف العديد من العمال وكانت نسبتهم كبيرة حتى الآن. وقال لا نستطيع ان نضغط على اصحاب العمل للابقاء على عمالهم لان بذلك قد يعني في المعنى الآخر السلبي, اقفال مؤسساتهم نهائيا. كما رفض اسماعيل ان تكون العمالة السورية هي المسببة لتلك الازمة قائلا السبب الجوهري في رأيه هو ان العاملين اللبنانيين يشكون من نقص مفاده ان الواحد منهم يريد ان يصبح مديرا عاما دفعة واحدة. واضاف ان وزارة العمل تحاول ان تعالج الامر: من خلال دورات تدريبية تقيمها للعمال, او الراغبين في العمل كل ستة اشهر في مركز التدريب الوطني في الدكوانه ضمن بيروت, خاصة لجهة اختصاصات الكمبيوتر, الكهرباء العامة, الكهرباء الصناعية والتدفئة والتبريد والامدادات الصحية, وما شابه. أما في المناطق الاخرى فاوضح: فقد اوجدت الوزارة مراكز نقالة للتدريب المهني, وهي عبارة عن مقطورات بداخلها معدات وآلات مصانع مصغرة تنتقل من منطقة الى اخرى خاصة في المناطق الاكثر حاجة الى الايادي العاملة الحرفية, مثل بعلبك واللبوة, والهرمل, وجزين وصور, وصولا, في وقت قريب الى بنت جبيل والخيام في الجنوب وغيرهما من المناطق. ولا يرى اسماعيل بالتالي ان وزارة العمل تحمل العمالة السورية السبب في تفاقم البطالة فتؤكد مجددا ان القوانين النافذة هي التي تحكم هذا الامر, كذلك بالنسبة للعمالة الاخرى. واعرب رئيس رابطة العمال العرب السوريين في لبنان, جميل مهنا عن استغرابه حديث البعض عن وجود مليون و 400 الف عامل سوري في لبنان, مؤكدا انه ليس هنالك ما يفوق الـ 80 الفا وان 50 بالمئة منهم يعملون على العربات الجوالة (لبيع الفواكه والخضار الخضروات وما شابه). ويشدد مهنا على الدور الايجابي الذي يلعبه السوريون في تطوير الاقتصاد اللبناني, لافتا في هذا الاطار الى تدفق الرساميل التجارية والاستثمارية السورية الى الاسواق اللبنانية بعد قرارات التأميم في دمشق قبل عشرات السنوات. واوضح مهنا انه منذ ما قبل الخمسينيات واليد العاملة السورية تلعب دورا مهما ورائدا في بناء لبنان وازدهاره ويتميز وجود العمال السوريين في لبنان بالمد والجزر بين قطاع وآخر, وكذلك بين موسم وآخر, ذلك لان ثمة رابطا اجتماعيا واقتصاديا بحكم العلاقة بين لبنان وسوريا. وتجنب مهنا الدخول في مسألة تحديد رقم لعدد العمال السوريين في لبنان مشيرا الى انهم ينقسمون الى فئات منها الموسمية, اضافة الى عمال مقيمين باستمرار وآخرين يعتبرون في شبه المقيمين. ومن جانبه اكد الامين العام للمجلس الاعلى السوري ــ اللبناني نصري خوري : ان موضوع العمالة السورية في لبنان يتم تضخيمه وتثار حوله ضجة غير بريئة من دون اي مستند علمي او احصائي, لكن من المعروف ان اليد العاملة السورية ساهمت منذ مدة طويلة في عملية البناء والاعمار في لبنان وهناك قطاعات كانت تقوم على ايدي العمالة السورية والفلسطينية, والمعروف ان هذه العمالة موسمية, اي وفق حاجات السوق, وهذا الامر ليس جديدا حتى تثار حوله اية ضجة فثمة من يتداول بارقام خيالية ووهمية عن عدد العمال السوريين في لبنان وذلك جراء القراءة المغلوطة لبعض الارقام التي يتم تداولها والمستمدة من احصاءات لعملية العبور بين البلدين من دون اي تحليل موضوعي. واشار في هذا المجال ان هناك عمالا اجانب في لبنان يفوق عددهم اعداد العمال السوريين فيه. لكن احدا لا يتطرق الى هذه المقارنة لان المطلوب من قبل البعض الاساءة الى العمالة السورية لا اكثر ولا اقل, لذا, اعتقد ان هذه القضية يجب ان تعالج بدقة وموضوعية, لا ان يتم استخدامها بشكل خاطىء الى درجة طرح الموضوع من زاوية عنصرية الامر الذي يسيء الى لبنان بالدرجة الاولى, اكثر من سواه. واكد خوري ان الرئيس السوري بشار الاسد حريص على متابعة اي شأن سوري في لبنان باهتمام ورعايته حرصا على مصلحة البلدين, وهو اذا اما تبين له ان العمالة السورية تضر بلبنان فانه لن يسمح بها, لكن هذا الضرر غير صحيح, وغير قائم, لكن ما يرضي الاطمئنان الى السلطات المعنية في البلدين مدركة لاية نتائج, الامر الذي يعني ان الحديث عن مثل تلك العمالة غير بريء, لماذا لا يتحدثون عن العمالة السيريلانكية او الفلبينية مثلا, رغم ان السلطات اللبنانية هي التي تمنحهم الدخول القانوني الى اراضيه والعمل فيها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات