جمعية أصدقاء دمشق: مليار دولار التكلفة المتوقعة للأضرار البيئية في ســوريا

بيان (2) : في ندوة (حوار مع مسئول بيئي) التي نظمتها جمعية اصدقاء البيئة كشف وزير البيئة السوري د. فاروق العادلي الاختلال البيئي الذي اصاب الموارد الارضية وقدم تحليلا للمشاكل المتفاقمة بدءا من الاستنزاف الجائر، للموارد المائية وتراجع مناسيب المياه وزيادة ملوحة المياه العذبة نتيجة الضخ الجائر إلى تناقص مياه الشرب واحتمالات العجز المائي التام في المستقبل. وعرض د. العادلي المشكلة بالارقام من خلال المقارنة بين اجمالي المياه المتاحة للاستخدام والبالغة نحو 18819 مليون متر مكعب وبين الاستهلاك الذي يبلغ نحو 13728 مليون متر مكعب. غياب الدعم الحكومي وقال د. العادلي ان 50% من الاراضي الزراعية تعاني من التدهور وان مساحات كبيرة جدا خرجت من الاستخدام نتيجة التوسع الحضاري وتتوزع الاراضي حسب نوعيتها إلى 33% للزراعة, و2% غابات, و20% أراضى صخرية و45% بادية بينما تقدر نسبة المساحات الزراعية غير المروية بـ 82% والمساحات الزراعية المروية بـ 18%. كما عكس د. العادلي على صعيد اخر مشاكل تلوث الهواء وتراجع نوعيته في المناطق الحضرية واستنفاد الكثير من الموارد الطبيعية واختفاء بعض النظم البيئية اضافة لمشاكل النفايات ومنعكساتها السلبية ونمو المناطق العشوائية واعترف الوزير بخطورة اثار التدهور البيئي على الصحة العامة ونوعية الحياة وتراجع الانتاجية الاقتصادية مبرزا اسباب المشاكل ذات الاولوية الذي ارجعها إلى غياب الدعم الحكومي وسياسات التسعير والموازنات البيئية وضعف المشاركات في الحلول اضافة لنقص التشريعات وغياب الوعي البيئي في نقص الاستثمارات وقدر د. العادلي التكاليف المتوقعة لكافة الاضرار البيئية في سوريا لعام 2005 بمليار دولار. الدكتور هشام الساطي رئيس جمعية اصدقاء دمشق انتقد السياسات البيئية التي تفتقر إلى التحليل البيئي الدقيق وغياب المخطط الاقليمي والدراسات المنهجية في خطوة لامتلاك الخصوصية البيئية وتحديد معالم البيئة السورية. ورأى ان افتقار البيئة للموازنة والاعتبار السياسي جعلها وزارة من الدرجة الثانية بدلا من ان تكون الفيتو الحقيقي في وزارات الدولة. ولم يخف الدكتور الساطي في مداخلته استياءه من تأخر تنفيذ القانون البيئي منتقدا الواقع البيئي السوري الذي لم يتبن بعد قانونا في هذا المجال واعترف بضرورة الحاق السياسة البيئية بالسياسة الاقتصادية للدولة كحل لمعالجة مشاكل التلوث البيئي. مشكلات عديدة طرحها الحضور بلغة جريئة هذه المرة ناشدت اصحاب القرار بالاسراع إلى وقف اسباب المرض والموت عن دمشق ومنادية بتضافر الجهود لادراك المسئولية طريقها اليهم وكانت ملوثات الدباغات وسموم الميكروباصات وامراض النفايات وحياة بردي ابرزها. وزير البيئة في صدد تبريره كشف عن الرؤيا العامة لاستراتيجية اعادة تأهيل بردي واكد على ضرورة توفير آليات للتنمية وادخال عنصر ادارة البيئة في وجه استمرار مياه النهر من خلال تأمين اساسيات استمراره وتنفيذ خطة اعادة تأهيله لتخفيف الاثار السلبية واتخاذ اجراءات الحد منها ورصد المشاريع اثناء تشييدها لضمان عدم حدوث اي خلل ينعكس على صحة الانسان والبيئة. واشار د. العادلي إلى ان الدراسة الميدانية التي تعد حاليا ستنفذ خلال اربعة اشهر من قبل فريق جايكا لاعادة تأهيل النهر. وفيما يتعلق بمشكلة تلوث الهواء الناجمة عن استخدام الميكروباصات الصغيرة العاملة على الديزل كشف وزير البيئة عن الامراض التنفسية الناتجة عن هذا التلوث والبالغة نحو 60 الف اصابة خلال العام الماضي في دمشق وريفها معترفا ان الوضع سيزداد سوءا مع غياب قوانين وتشريعات خاصة بتوعية الهواء ويتضمن الحد من تأثير تلوث الهواء في المناخ وراحة الانسان وصحته. مكافحة النفايات وبخصوص مشكلة مكافحة النفايات والقمامة المنتشرة في دمشق بين د. العادلي ان الوزارة تبحث حاليا مشروعا لتدوير النفايات في انتاج الطاقة الكهربائية كضرورة لمعالجة الاضرار التي تصيب التربة والمياه الجوفية والهواء ونقص الاراضي الصالحة لاحتواء القمامة أو معارضة المجتمعات السكنية مشيرا إلى ان المشروع سيؤمن حرق المخلفات المنزلية بمحارق خاصة ومطامر صحية بطريقة تلقائية والاستفادة منها بانتاج الطاقة الكهربائية في المناطق الريفية النائية التي لم تصلها الكهرباء بعد. ولم يخف وزير البيئة قلقه ازاء عدة عوامل مسئولة مباشرة عن تدهور اوضاع البيئة في دمشق وابرزها اعمال الدباغة حيث تعمل 240 دباغة بورشات متدنية الكفاءة وتقنياتها متخلفة تستخدم الملونات بشكل جائر لتلقي بعد ذلك في مياه نهر بردي الذي يسقي الاراضي المحيطة بالعاصمة. نقول: ان حلقة الحوار هذه وان اقتصرت معالجاتها على الحلول النظرية لكنها ضرورية للوقوف على المشكلات البيئية السورية ومواجهة اصحاب القرار للقضايا البيئية في اطار عملية التنمية الاقتصادية والصناعية نحو تحديد رؤية مستقبلية للبيئة لمواجهة التحدي المقبل. بقي ان نشير إلى ان ميزانية وزارة البيئة تبلغ 24 مليون ليرة سورية فقط وهي الوزارة المطلوب منها كل شيء ولا تملك شيئا والسؤال: كيف نوقف الترطن البيئي مع الافتقار للموازنة والقوة والاعتبار السياسي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات