الطلاب في معرض الكتاب ، اختاروا القصص الادبية وكتب الخيال العلمي وبعضهم فتش عن جحا

تمتاز الفترة الصباحية من معرض الشارقة الدولي للكتاب بصخب طلابي حميم, وفود مدرسية تتجول بحيوية في اروقة المعرض, تجسد لهفة هذا القطاع الذي يمثل القاعدة الواسعة من الهرم السكاني في الدولة والمنطقة العربية عموما في، التعاطي مع الكتاب, وقد التفتت دوما ادارة المعرض لثقافة الطفل وخصصت هذا العام 22% من مساحة المعرض لدور النشر المختصة بكتب الاطفال, هذه الالتفاتة التي تحاول ان تعوض فقر مكتبة الطفل العربية في تقديم ثقافة اصيلة مستمدة من واقعنا الثقافي والحضاري. وبين تفاوت الميزانيات التي خصصها اولياء الامور لابنائهم في معرض الكتاب من عشرة دراهم الى خمسمئة درهم وفقا للعينة الطلابية التي انتقتها (البيان), وغياب التوجيه المدرسي في كيفية تناول الطلاب للكتب من على ارفف اجنحة المعرض, (البيان) تلقي الضوء من خلال هذا التحقيق على اداء اطفالنا في اروقة المعرض. مؤيد عبدالقادر (17 عاما) اعتاد على ارتياد المعرض في كل سنة, التقيناه خلال بحثه الدؤوب عن كتب الخيال العلمي, ولكنه حتى تلك اللحظة لم يلق ضالته, الاسعار في نظره معقولة والمعرض فرصة مثالية للتواصل مع عالم الكتاب الذي لايشكل بالنسبة له ولجيله الاهتمام الاولى. مجتبى ابراهيم (18 عاما) الذي جاء متسلحا بميزانية جيدة مقدارها 200 درهم, تحدث عن طبيعة الكتب التي تعنيه (انا مهتم في القصص الادبية التي تثري جانبا اخلاقيا وروحيا في داخلي اضافة الى اهتمامي بالشعر وتحديدا الشعر التراثي, ورغم ان الاسعار مناسبة لكني لم اجد بعد عناوينا تدفعني لشرائها. محمد عامر علي (16 عاما) بدا متحمسا وهو يتحدث عن المعرض الذي اعتبره فرصة جيدة للطالب يمكنه ان يحصل من خلاله على معرفة افضل, ويوسع آفاق ادراكه, بعيدا عن المناهج المفروضة التي قد لاترضي جميع تطلعات الطالب واضاف بأن الكتاب اداة نور يمكننا من خلالها فهم الكون وما يجري حولنا, وعن اهتماماته قال: (انه قد اشترى لحد الآن كتابا بيولوجيا من القطع الكبير ويحمل رسوما توضيحية لجسد الانسان وكائنات اخرى, لكنه اكد ان هذا الكتاب باهظ الثمن اذ كلفه مئة درهم, لكن المادة العلمية القيمة نسبة لمرحلته الدراسية دفعته لشراء الكتاب من دون تردد. عبدالواسع نعيم (15 عاما) مهتم ايضا بكتب علم الاحياء وسوف يستعير الكتاب سابق الذكر من صديقه محمد, وهو مهتم بالكتب المتخصصة بعلوم الكمبيوتر, ورغم حماسته الشديد للكتاب الذي اعتبره وسيلة للنهوض بالفكر والعقل البشري, اشار الى ان (الانترنت) التي يقضي يوميا زهاء ساعتين تقريبا في مواقعها المختلفة تمثل بديلا مناسبا بالنسبة له للكتاب, حيث بامكانه الحصول على اي معلومة يريد وبسهولة فائقة ومن دون ان يتكلف اي عبء مادي. احمد حسن خميس (16 عاما) اقبل على شراء مجلات اسبوعية محلية تعنى بالاسرة, وعقب حول ذلك (هذا النمط من المجلات التي تعنيني في الدرجة الاولى من بين مجمل المعروضات, واستدرك قائلا بأنه مهتم بالعلوم والاداب الاسلامية واشار الى ان اسعار كتب الجناح الاجنبي مرتفعة للغاية, ورغم الـ 150 درهما المخصصة للمعرض, لم يتوقع ان يقتني المزيد من الكتب, وهو مكتف بالمجلتين). احمد سالم الحساني (15 عاما) اشار انه لم يلمس الجديد في دورة هذا العام للمعرض وبالاعتماد على مخصصات تصل الى 500 درهم فانه سيقبل على شراء كتب تاريخية وتراثية واشعار وحكايات. محمد عبدالعزيز (14 عاما) اعتبر اسعار الكتب جيدة, وهو مازال متطلعا ليجد ضالته من الكتب الترفيهية, التي تمنحه فرصة للخروج من سأم الكتب المدرسية المنهجية واضاف بانه يشعر ببهجة عندما يطوف اروقة المعرض محاطا بهذا الكم الكبير من الكتب, التي تعطيه شعورا غريبا بالدفء. سعيد سالم (12 عاما) قدم مع وفده المدرسي من منطقة (بانياس) تواق لقصص الاطفال برسوماتها الجميلة وكذلك المجلات الرياضية التي تحاكي ميوله الشخصي. عيسى حسين (10 سنوات) كان في غاية السعادة وهو يتجول في اروقة المعرض وبيده مجموعة من القصص المرفق معها اشرطة مسجلة لصوت الراوي, وقال انها المرة الاولى التي يزور بها المعرض, واشار الى ان المعلم كان برفقته عندما اشترى القصص وساعده في انتقائها. علي حسين (9 سنوات) اعتاد على ارتياد المعرض منذ سنته المدرسية الاولى, يفضل شراء الالعاب اضافة الى قصص عن شخصية (جحا), واضاف علي بأنه من مستخدمي الانترنت, لكنه يميل الى اقتناء وقراءة كتب الاطفال. وتحدث عدنان اللاذقي من دار العلم للملايين ــ لبنان ــ بان داره اضافة الى اهتماماتها بكافة خطوط النشر, فهي معنية باصدار الكتب المتخصصة بثقافة الطفل وبدأت هذه التجربة منذ عشرين عاما في اصدار سلسلة ايام العرب, ومن المشاريع الاخيرة التي قدمتها الدار سلسلة نادي القراء وهي معربة عن الانجليزية وهناك تصنيفات لهذه الكتب تراعي المراحل العمرية للطفل, واكد ان الاقبال على كتب الاطفال كبير جدا فقد نفدت اعداد كبيرة من هذه الكتب وعزا ذلك الى الاسعار المناسبة جدا على حد تعبيره, واضاف اللاذقي ان الفترة المسائية تشهد اقبالا اكبر على كتب الطفل, رغم ان الفترة الصباحية مخصصة لطلاب المدارس, ويعود ذلك بأن الامهات هي اللاتي يقبلن على شراء هذه الكتب لاطفالهن, واكد ان اقبال الاناث يفوق بكثير اقبال الاطفال الذكور, واضاف ان المكتبات المدرسية تقبل على اقتناء كمية كبيرة من كتب الاطفال. وتحدثت (اليزابيث كيرنز) من دار كتب الهدهد البريطانية المتخصصة بالثقافة الاسلامية للطفل حول مشاركتهم الاولى في المعرض, الذي يصل الى درجة عالية من التنظيم مقارنة بالمعارض الدولية الاخرى التي شاركت فيها الدار, واضافت بأن هذه الدار معنية بتقديم كتب ورسومات توضيحية للطفل المسلم الناطق بالانجليزية, واشارت الى ان توزيعهم في مقرهم بالعاصمة البريطانية لندن يقتصر على المكتبات المتخصصة بالكتب الاسلامية ولا تلقي قبولا من المكتبات اللندنية الاخرى, وتطرقت الى موقع الدار الالكتروني على الانترنت الذي تلقى الدار من خلاله اقبالا واسعا على هذا النمط من ثقافة الطفل في شتى بقاع الارض. وعن آلية اعداد وتقديم المادة الثقافية للطفل اشارت (كيرنز) ان الدار تتعامل مع قرابة اربعين باحثا مختصا بالتربية وثقافة الطفل وهم ينتمون الى مراكز اكاديمية عريقة كجامعة اكسفورد والمركز الاسلامي في لندن. وتحدثت (كيرنز) عن اقبال الاطفال وذويهم في معرض الشارقة, الذي يعد نموذجيا, وتحديدا في طبيعة انتقادهم للعناوين بعناية شديدة مشيرة الى ان اقبال الفتيات يفوق اقبال الفتيان واكدت (كيرنز) ان اسعار مطبوعات الدار التي تتراوح بين (17 ــ115) درهما مرتفعة وعزت ذلك الى ارتفاع تكاليف انتاج الكتب. اسامة حمدون من المؤسسة التعليمية لتنمية مواهب الطفل ــ سوريا ــ اشار الى ان مطبوعات ومنتجات المؤسسة من قصص ومجلدات ووسائل تعليمية تخضع لتصنيف ملاءمة هذه الادوات الثقافية للمرحلة العمرية, حيث ان مؤلفات ومنتجات المؤسسة تخدم الفئة العربية من (2ــ 12) عاما. وعن استنساخ مؤسسات ودور النشر العربية المعنية بثقافة الطفل للاعمال التي تصدرها الدور الاجنبية, اكد (حمدون) ان لدى مؤسستهم اساتذة متخصصون باعداد المادة العلمية والثقافية الملائمة للطفل العربي, واشار الى ان المؤسسة تلقى الدعم والتوجيه من الجهات الرسمية في بلاده. وعن طبيعة الاقبال في دورة هذا العام قال (حمدون) لان الاقبال كبير كمثيله في الاعوام الاربعة الماضية التي شاركت بها المؤسسة, واضاف بأن الاهالي هم عادة من ينتقون الكتب الجيدة لاطفالهم في حين ان الاطفال اكثر ميولا للادوات التعليمية الترفيهية, واكد ان الاسعار مناسبة جدا كون ان المؤسسة قدمت حسما خاصا للمعرض. تحدث رضوان الحريري من دار الحدائق للطباعة والنشر والتوزيع عند اصدارات الدار التي تتراوح بين القصص القرآنية والقصص العالمية ذات القيم الاخلاقية الملائمة لطبيعة مجتمعاتنا الشرقية, وكتب الرسوم الموجهة للاطفال في سن الثانية اضافة الى لوحات تركيب واعداد الحروف والمجلات المتخصصة بالطفل, واكد ان الدار تعتمد على مجموعة من كتاب القصة المختصين بأدب الاطفال كاحمد نجيب وزكريا تامر ومحمد علي شمس الدين بهدف تقديم مادة ثقافية اصيلة للطفل ضمن الرؤى التي تراها الدار مناسبة للطفل العربي, مؤكدا ان استنساخ كتب الاطفال عن النسخ الاجنبية مكلف. واشار (الحريري) الى ان الدور المتخصصة بالطفل في العالم العربي محدودة,اذ ان الاهتمام ضحل جدا من قبل الاهل في ثقافة الطفل, لذى فان تسويق كتاب الطفل ضعيف, اضافة الى محدودية الهيئات المهتمة بهذا النمط الثقافي الحساس.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات