إلى اللقاء ، شباك العم سام

ساهم قانون حماية الملكية الفكرية في ازدياد عدد دور السينما محليا وانتشارها في مجمل امارات الدولة. وهذه واحدة من مكاسب حماية الابداع التي يعتز المرء بها وينتصر لها. ولكن كل تلك الصالات والتي أصبحت بالعشرات, لأن كل دار سينما فيها عدة صالات لا تعرض سوى أفلام أمريكية حديثة الانتاج عالية الايقاع الحركي, سريعة المحاكمة, وتنتهي غالبا نهاية سعيدة بانتصار الشخص السوبر الذي لا يموت ولا يقهر! وقد ساد اعتقاد لدى مشاهدي السينما حاليا ـ وهم معظمهم من الجيل الجديد ـ ان هذه هي السينما, وهو اعتقاد خاطئ, لكنه تكرس في الأذهان, حتى ان المرء يخال ان هناك ثلاثة نماذج للسينما, الأول أمريكي والثاني هندي والثالث مصري! ولكن بعيدا عن تجنيس السينما يجب الاعتراف ان تقصيرا يقع في مكان ما يدفع الناس هنا للاعتقاد ان هذه هي أشكال السينما, أو هذه هي السينما برمتها, لأن جميع الصالات المحلية تحجم عن عرض أفلام من مناطق أخرى من العالم. وهذا التقصير مرده إلى فهم دور السينما, فهما ربحيا وليس ثقافيا, لذلك نجد ان جملة (شباك التذاكر) أكثر أهمية من جائزة (كان) أو (كارلو فيفاري) .. أو غيرهما من المهرجانات. ان معظم مشاهدي السينما في العالم يذهبون إلى العروض السينمائية بهدف معرفي استمتاعي وليس بهدف استمتاع مجاني, أي ان تمتزج القيمة العالية للفن ورسالته الانسانية بمتعة المشاهدة فتصل من خلال ذلك رسالة نبيلة مضمونها الفن في خدمة البشرية. ان مفهوما كهذا تسطح مع قوة أفلام الأكشن (الاقناعية) التي تستلب المشاهد من واقعه وتجعله شاهدا مجانياً على واقع ادعائي استعراضي لا يحصل مطلقا أو يندر حصوله, لأن ما نراه في السينما ليس ما يحدث في الحياة. لذلك نجد من المناسب ان تخصص بعض الصالات في خططها المقبلة أياما لعروض كلاسيكيات السينما العالمية أو نماذج جيدة من السينما العربية وخاصة تلك التي فازت بجوائز في مهرجانات مرموقة وحتما ستجد تلك الصالات جمهوراً يحضر تلك العروض وخاصة من فئة الشباب الذين يسوقهم الفضول دائما لاكتشاف العالم, فما بالنا لو جاء بعض هذا الاكتشاف عن طريق السينما؟ إن أفلاما عربية أو أجنبية أنتجت في الستينيات لها دلالاتها اليوم لذلك نقبل على مشاهدتها في التلفزيون, فهي تنقل لنا طريقة الناس في العيش قبل أربعين أو خمسين عاما, حيث اختلاف الأزياء والأماكن والأحداث السياسية والاجتماعية جميعها يشكل للمشاهد الجديد رسالة عالية المحتوى تعجز عن تقديمها وسائل تعليمية أخرى. إذا كانت السينما قد تحولت في السنوات الأخيرة إلى نموذج العم سام فهذا مرده لقوة الدعاية الأمريكية وليس لأنها السينما الأفضل في العالم, وإذا كنا نريد اثباتا لذلك فدعونا نتذكر ان الواقعية جاءت مع السينما الايطالية في الأربعينيات, وان الموجة الجديدة جاءت مع السينما الفرنسية في الستينيات وان السينما (السوفييتية) أطلقت العنان لسينما الطفل والطبيعة على مرّ خمسين عاما, فشكلت جميعها تراثا تستند إليه نظريات السينما التي تدرّس حتى في الولايات المتحدة. حسين درويش

تعليقات

تعليقات