إلى اللقاء ، المولد لم ينفض

عندما أطلق الرئيس المصري الراحل أنور السادات في السبعينيات تصريحه الذي قال فيه (إن 99% من أوراق الحل أمريكية) حينها أثار هذا التصريح ضجيجا وردود فعل غاضبة في الساحة العربية, وعندما تستحضر الذاكرة العربية. مثل تلك المقولات التي انطلقت في ظروف دولية أفضل حينما كانت الحرب الباردة على أشدها بين القطبين الرئيسيين يتأكد لنا ان واشنطن كانت وما زالت تقبض على مفاصل القضية الفلسطينية وتتحكم بتوجهات مسار التسوية الجارية بالمنطقة. في ظل مسارات العلاقات الدولية وانفراد أمريكا بالسيطرة على العالم عقب انهيار الاتحاد السوفييتي الظهير الاستراتيجي السابق للعالم الثالث ونصيره السابق في المحافل الدولية بات المواطن العربي اليوم أكثر ادراكا بأن مطابخ التسوية وأدواتها موجودة في واشنطن ومنتجعاتها وان كل الآمال معلقة على مخرجات هذه المطابخ التي تعتمل على نار المصالح الاستراتيجية للعم سام ومقاطعته الواحد والخمسين اسرائيل. والشاهد ان العرب كانوا يراقبون مجريات قمة كامب ديفيد 2 (الفاشلة) على أعصاب مشدودة سيما وان فصول المسرحية قد طالت وتم تناوب الاخراج والسيناريست بين سيد البيت الأبيض ووزيرة خارجيته على أمل النجاح في ممارسة الضغوط على المفاوض الفلسطيني لتقديم المزيد من التنازلات وكذا عدم ايقاع باراك في احراجات أمام حكومته والحاخامات المتطرفين الذين لا يؤمنون بعملية السلام برمتها ناهيك عن بعض الشخصيات الاسرائيلية التي أطلقت تصريحات فجة حول القدس وزعمت بيهوديتها مثل نتانياهو. والواقع ان المولد لم ينفض وما زالت فصول المسرحية تتوالى منذ أن بدأت في السبعينيات وان اختلفت وجوه الممثلين والمخرجين والكومبارس الا ان خلفيات اللعبة واحدة والتآمر على الأمة العربية والاسلامية متواصل لان ما يجري في حقيقة الأمر هو صراع حضاري يمتد بعمره لآلاف السنوات. ولا ريب ان جولات الاستراحة الحالية لكل الأطراف هي بمثابة فرصة لمراجعة الأوراق واعادة الحسابات وفقا للظروف والامكانيات المتاحة, وبالتالي التهيئة للجولات المقبلة التي ستشهد فتح أخطر الملفات: القدس, اللاجئين, الحدود, ازاء ذلك فالتساؤلات المطروحة فلسطينياً وعربيا ودوليا هي: كيف يمكن ان نتعامل مع القضايا الشائكة المطروحة؟ وما هي فرص ممارسة الضغوط على الراعي المنحاز؟ وهل سنحافظ على القدس أولى القبلتين وثالث الحرمين عاصمة للدولة الفلسطينية؟ أم سيتم تقديم المزيد من التنازلات لارضاء واشنطن وتحقيقاً لمقولة ان 100% من أوراق الحل أمريكية ؟! صالح القاضي

تعليقات

تعليقات