اليوم العالمي للشعر في بيروت ، لا شعراء ولا حضور.. ولا وزارة!

لم يتسع صدر بيروت الثقافي الرحب لليلة شعر فتحول احتفالها للمرة الاولى بـ (يوم الشعر العالمي) الذي اطلقته منظمة (الاونيكسو) مؤخرا (وكحدث عالمي في 21 مارس من كل عام), في (مسرح المدينة) باشراف واطلالة مديرته الفنانة نضال الاشقر, الى ما يشبه حفل تأبين كان فيه عدد الحضور حوالي 24 شخصا فقط لا غير, اقل من الشعراء والمنشدين المشاركين. كان الغائب الاكبر الجهة الاساسية التي دعت اليه وهي وزارة الثقافة. لم يمثلها احد ولم تلق باسمها اية كلمة عند الافتتاح. فقط كلمة للمدير العام لمنظمة الامم المتحدة كوتشيرو ماشورا القاها مترجمه وبالنيابة شوقي عبدالامير, منسق الحفل ومدير مكتب الاونسكو في بيروت. حملت الفقرة الاولى عنوان (ارتجالات من الشعر المعاصر) , اخرجتها وشاركت فيها الفنانة الاشقر ومعها كل من: جاهدة وهبة, جهاد الاندري, رندة اسمر, عبدالكريم الشعار (اصواتا), محيي الدين الغالي (عزفا على آلة القانون), وابراهيم البرقث (ايقاعا). ممن قرأت نضال لهم الشعراء: نزار قباني, يوسف الخال, محمد الماغوط, بدر شاكر السياب وانسي الحاج. ثمة غيابان اساسيان في هذه الفترة للشاعرين شوقي ابي شقرا وادونيس, (لأنهما صنفا ووضعا في فئة (شعر الحداثة) وهو جانب من التصنيفات التي اثارت احتجاجا وبالتالي رفض الكثير من الشعراء المشاركة), وذلك بالاضافة الى حذف محمود درويش من تلك الفئة, وادراجه في خانة (شعراء الكلاسيكية الحديثة) (!) عبر قصيدته: (ماذا صنعت بالذهب) . اما الفقرة الثانية من البرنامج فجاءت تحت عنوان: (نسخة من الشعر المعاصر يؤيدها الشعراء المعاصرون) , وهي نسخة تخللت فقرات الحفل, وكانت الاضعف بسبب غياب معظم الشعراء المدعوين, اذ حضر البعض القليل جدا اقل من عدد اصابع اليد الواحدة. وتخلل الفقرة قراءات في الشعر اللبناني المكتوب بالفرنسية, مع فقرة غنائية ـ شعرية قدمتها مها موسى ـ ثم قراءة لشعراء الكلاسيكية, الاخطل الصغير, امين نخلة, الياس ابو شبكة, خليل مطران, محمود درويش. والفقرة الثالثة, (ثلاث شاعرات من لبنان) كن: مها سلطان, ندى الحاج, وصباح زوين. ثم خالد العبدالله مؤديا لرابعة العدوية برفقة آلة القانون ومنشدا قصيدة للحلاج, فجاهدة وهي في رائعة احمد شوقي عن مدينة زحلة اللبنانية (يا جارة الوادي) . مر يوم الشعر في لبنان يتيما, بعيدا عن احتفالية جماهيرية تقليدية تمثلت قبل حوالي الشهرين بالآلاف المفترشين الارض خارج قصر الاونيسكو في بيروت حيث الصوت والشعر والغناء لمحمود درويش ومارسيل خليفة. ولم يكتمل ذلك اليوم بالاحتفالية الرسمية الواجبة, ولا بالحضورية الشعرية الناقمة على طريقة التنظيم. لكن شوقي عبدالامير يدافع باندفاع عن هذه الطريقة وسلامتها, يقول: (ثمة من لم يفهم في دعوتنا الى يوم الشعر, ويبدو انه في حاجة الى ما هو اكثر من الحوار.. فهذه هي المرة الاولى التي يحتفى بها بالشعر والشعراء على طريقة عيد, اي اننا نحضر لها لا كما نحضر لندوة او مهرجان او دراسة كما جرت العادة. اردنا لهذا اليوم ان يكون يوم عيد, وان تكون المشاركة عفوية ورمزية وذات طابع حفاوي بالشعر, وكل من كتب الشعر او احبه. لكن عبدالامير لا يكترث لاسباب قلة الحضور, وقلة مشاركة الشعراء, لأنه يرى ان الامر (عادي) . لكن يبقى ان ما هو غير عادي في بيروت ان تحيي عاصمة الثقافة العربية لليوم العالمي للشعر من دون شعراء ولا جمهور, ولا حتى وزارة الثقافة! بيروت وليد زهر الدين

تعليقات

تعليقات