من الواقع ، التناقضات الاوروبية

لم تشهد السياسة الخارجية الاوروبية (المشتركة) او التي تسمى هكذا, تناقضات شديدة في المواقف مثلما تشهده في الفترة الراهنة. ففي الوقت الذي كان فيه وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر مثلا يقوم بزيارة رسمية الى طهران بغية فحص التطبيع معها, اقدمت محكمة بلجيكية على اصدار احكام ضد الرئيس الايراني السابق هاشمي رفسنجاني. كذلك اتخذ وزير الداخلية البريطاني قرارا بابعاد رئيس تشيلي السابق بينوشيه عن الاراضي البريطانية بحجة تدهور حالته الصحية, حيث اوصد بهذا القرار كل الابواب امام القضاء الاسباني الذي كان يطالب بتسليمه لاسبانيا من اجل محاكمته بتهمة ارتكاب مجازر ضد الانسانية اثناء حكمه للبلاد. اما رئيس المفوضية الاوروبية رومانو برودي فقد اختار موعدا غريبا لاستقبال الرئيس النمساوي في مقر المفوضية الاوروبية, علما بأن جميع دول الاتحاد الاوروبي ما زالت تفرض عزلة دبلوماسية تشبه المقاطعة السياسية على فيينا بسبب مشاركة حزب الاحرار المتطرف في الائتلاف الحكومي النمساوي. وليس بعيدا عن العاصمة النمساوية, حيث تشهد العاصمة الفرنسية في الوقت الراهن ايضا حالة من المد والجزر بين الرئيس الفرنسي جاك شيراك ورئيس وزرائه ليونيل جوسبان جراء تصريحات هذا الاخير في اسرائيل والتي وصف فيها اعمال المقاومة اللبنانية ضد اسرائيل بأنها اعمال ارهابية, الامر الذي اغضب الرئيس شيراك كثيرا, لان مثل هذه التصريحات لا تسيىء الى موقع فرنسا في الشرق الاوسط فحسب, بل لانها تتعدى صلاحيات رئيس الوزراء الفرنسي الذي يحظر عليه التدخل في شئون السياسة الخارجية عادة, كما ان تصريحات جوسبان لا تعكس رأي دول الاتحاد الاوروبي عموما, وهنا تكمن المشكلة. ولهذا يفرض التساؤل التالي نفسه على بساط البحث وهو: ما هو الشيء المشترك اذن للسياسة الخارجية الاوروبية؟.. واين دور المسئول عن تنسيق السياسات الخارجية الاوروبية (السيد خافير سولانا)؟.. ما يلفت النظر في الحقيقة هو حديث الفرنسيين في الآونة الاخيرة عن السيادية او الاستقلالية, فهل ترغب باريس في الرجوع خطوة الى الوراء؟.. وهل لهذه الكلمة مستقبل سياسي تريد باريس الوصول اليه بمعزل عن الحلفاء الاوروبيين؟.. محمد خليفة

تعليقات

تعليقات