نوسترا داموس عصري يحذر العالم ، ثورة بين الروبوتات ستدمر البشرية مستقبلا

لعدة آلاف من الاعوام كان للمتنبئين توقعاتهم حول المستقبل الحالك للبشرية. والآن انضم لجيراماياه ونوسترا داموس وأمثالهما, عراف عن عصر المعلومات. ففي مقال جديد يحذر بيل جوي كبير العلماء في صن مايكروسيستمز التي تعد من أكبر شركات خدمات الانترنت والموجودة في كاليفورنيا, من أن أجهزة الكمبيوتر قد تصبح شديدة التعقيد بحيث تتكاثر وتستحوذ على السيطرة على العالم كله, في حين سيطلق التقدم في علم الوراثة والنانو تكنولوجي العنان لأمراض عالمية مدمرة. ويقول جوي في المقال الذي ينشره في عدد إبريل من مجلة (وايرد للكمبيوتر) , ان التقدم العلمي يسفر بشكل متزايد عن عواقب وخيمة. كانت التحذيرات من الاجهزة شديدة القوة التي ستستولي على زمام الامور في العالم من الموضوعات المفضلة بالنسبة لكتاب الخيال العلمي في القرن العشرين. ولكنها نادرا ما صدرت عن أحد القائمين على صناعة الكمبيوتر مثل جوي, خبير البرمجيات الذي طور نظام يونكس الذي يعد أهم نظم التشغيل في صن. ويتنبأ جوي باندلاع ثورة بني الانسان الآلي ممن يتمتعون بدرجة ذكاء متناهية الارتفاع, تخولهم في نهاية المطاف التمرد على صانعيهم. ويتنبأ في مقالته التي نشرت تحت عنوان (لماذا لا يحتاج المستقبل إلينا) بقوله: (بمجرد أن يتواجد إنسان آلي ذكي لن تفصل جنس البشر الآليين سوى خطوة صغيرة يظهر بعدها إنسان آلي ذكي يمكنه إيجاد نسخ لنفسه أكثر تطورا منه) . ويمضي قائلا إنه بمجرد أن تبدأ حياة (جنس) من هذه الاجهزة الميكانيكية المذهلة فلن يتمكن أحد من الوقوف في طريقها. ويضيف: (ستدخل صناعات الانسان الآلي حلبة المنافسة بحماس كبير. وسيفنى الانسان الطبيعي بسبب عدم قدرته على تلبية مطالبه الحيوية الضرورية) . كما يفترض جوي أن الاجهزة الميكانيكية متناهية الصغر التي لا تتعدى أحجامها الذرة الواحدة والتي ستمكن صناعتها بفضل تكنولوجيا النانو, قد تتحول إلى آفات ميكانيكية مدمرة تستنسخ نفسها بنفسها ولا يمكن إيقافها. إضافة لما سبق فقد تتمخض عن الهندسة الوراثية أمراض بيولوجية لا سيما إذا وقعت مواد عضوية مدمرة من صنع الانسان في أيدي المجرمين. ويستشهد جوي بعالم الرواية الادبية فيضرب مثلا برواية (البلاء الابيض) لفرانك هربرت كاتب الخيال العلمي التي تصور عالما شريرا يبتكر فيروسا يقتل أناسا دون غيرهم. ويقول جوي ان الامكانيات الهائلة للهندسة الوراثية التي يرد ذكرها في الرواية على سبيل الخيال باتت حقيقة واقعة الآن بعد مرور 20 عاما على صدورها. غير أن أكبر مخاوفه هو أن يسيطر الافراد على الطاقة شديدة التدمير تلك. ويحذر من أنهم (لن يكونوا في حاجة إلى إمكانيات كبيرة أو مواد خام نادرة .. المعرفة وحدها ستمنحهم هذه القوة) . وفي جزء من المقال من المؤكد أنه سيثير الجدل يقول جوي انه (رأى بعض العقل) في كتابات ثيودور كاكزينسكي, الارهابي الذي يمضي عقوبة بالسجن المؤبد لجرائم القتل التي ارتكبها في إطار حملته الارهابية على ما يعتبره شرور مجتمع التقنية العالية العصري. ويتفق جوي مع كاكزينسكي في الشعور بالقلق إزاء مستقبل (مصير الجنس البشري فيه تحت رحمة الاجهزة) . ويقول: (كان علينا أن نتعلم درسا من صناعة أول قنبلة ذرية وما تمخض عنه ذلك من سباق في التسلح) . ويختتم جوي مقالته بقوله إنه من الضروري كبح جماح التكنولوجيا. ويضيف: (إن فرض حدود على سعينا لأنواع معينة من المعرفة) هو السبيل الوحيد لتجنب خطر مستقبل مظلم للبشرية.

تعليقات

تعليقات