استراحة البيان ابناء الامارات في بلاد الغربان

يكتبها اليوم: سامي الريامي منذ ثلاثة ايام فقط من اليوم اعلنت قوة الامارات العاملة في كوسوفو ضمن قوات حفظ السلام (كفور) , تفوقها على البرد القارس الذي اجتاح (البلقان) طوال الفترة الماضية, والتفوق هنا يعني الانتصار, والانتصار كلمة توحي بوجود حرب وهازم ومهزوم, وهو بالضبط ما حدث , فحقيقة انتصار قوة الامارات تكمن في استطاعة افرادها مواصلة المهام العاجلة التي يقومون بها, وسط ظروف مناخية صعبة لم يألفوها (دون تقصير) فهم حراس الليل, ورسل السلام وعيون لحفظ الامن, وملاحقة المجرمين, كل ذلك تحت درجة حرارة وصلت إلى 30 درجة تحت الصفر, وهم الذين اعتادوا طوال حياتهم على العيش في درجة حرارة تزيد على هذا الرقم بعشر درجات أو أكثر, ولكن فوق الصفر, وليس تحته.. خلال الايام الثلاثة الماضية فقط بدأت اشعة الشمس تداعب اعينهم المتشوقة لرؤيتها منذ فترة ليست بالقصيرة, اما الحديث عما سبق ذلك فنتركه لابناء الامارات الذين عايشوا البرد لحظة بلحظة, يقول العميد سعيد الرميثي ضابط الارتباط بالقوة: لا يمكن وصف شعور البرد الذي مررنا به, مهما نرتدي من ثياب فانها لا تقينا ولو بنسبة بسيطة, لقد عايشنا البرد في اماكن اخرى من العالم ولكن مع توفر وسائل التدفئة فان الامر يهون, اما هنا في كوسوفو فان وسائل التدفئة معدومة, وحتى ان وجدت في المعسكرات فان المهام الخارجية التي يقوم بها الجنود لفترات تصل إلى ساعة أو ساعتين, تجعل الامر لا يمكن تصوره الا بعد مشاهدة الجندي وهو مغطى بالثلوج يؤدي واجبه على اكمل وجه. .. جنود الامارات عايشوا ظروفا مناخية صعبة, فالعيش في درجة حرارة 30 تحت الصفر جعل الحياة لونها أبيض.. المياه تتجمد في الأنابيب, والأنابيب بدورها تنفجر من شدة ضغط الثلج.. السيارات والمعدات من الطبيعي جدا ألا تعمل لفترات طويلة.. أما الوضوء فإنه من سابع المستحيلات خاصة لصلاة الفجر, مما جعل أفراد القوة يتيممون بالحجارة داخل المعسكرات, لان المياه إما متجمدة, أو تتجمد في الكفين, في الوقت الذي يصبح الوجه لوحة جليدية تكاد تتشقق من شدة البرد.. أما اليدان والرجلان فقد تشققت وطارت بعض الجلود من الصقيع, وأصبحت الشفايف قطعا من الحجارة بسبب الهواء والعواصف. وبالرغم من هذا كله وفوق هذه المصاعب والمتاعب فإن أبناء الامارات أبوا إلا أن يكونوا رجالا على قدر المسئولية, فقاوموا البرد بجلودهم وأجسادهم, وبمعنوياتهم العالية النابعة من نبل المهمة التي يقومون بها, مما جعلهم قادرين على اكمال مهامهم وسط الأجواء الصعبة والتضاريس المختلفة, وهم جميعا يؤكدون قدرتهم على مواصلة الأعمال, وذلك من خلال اجابتهم عن سؤال حول استعدادهم لاكمال المهمة بالجواب التالي: مستعدون إلى الأبد لو طلب منا ذلك. بالفعل لا يملك الإنسان إلا أن يفخر بابن الامارات, الذي قطع 3000 ميل إلى كوسوفو بلاد (الغربان السوداء) كما تعني الكلمة باللاتيني, تاركا وطنه ليلبي نداء الواجب ويحمي شعبا يشكل المسلمون ما نسبته 80% منهم, في الوقت الذي تمتد خدماتهم لتشمل الصرب أيضا.. فنحن لا نعرف التفرقة والتمييز منذ الأزل. وكم هو شعور لا يمكن وصفه عندما تشاهد صور الوالد صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وهي تزين المنازل والمتاجر.. وعندما تسمع أصوات الأطفال وهم يرددون بمنتهى السعادة عند مشاهدة أي فرد: سلام عليكم.. عربية, وعربية تعني الامارات العربية التي لم تبخل عليهم بأي مساعدة, وأرسلت أبناءها لحمايتهم ومساعدتهم في محنتهم. سألت أحد أفراد قوة الامارات.. من أين لكم هذه المعنويات المرتفعة في هذه المنطقة الخطرة والبعيدة؟ فأشار بيديه إلى شعار يحمله على بدلته العسكرية منقوش عليه صورة صاحب السمو الشيخ زايد وقال: من هذا الرجل.

تعليقات

تعليقات