أبجديات

تكتبها عائشة ابراهيم سلطان في طريقي لمطار بيروت الدولي فجر أمس الجمعة عائدة إلى دبي تصادف ان كانت بصحبتي في السيارة (د. فريدة العلاقي) مستشارة برنامج الخليج العربي, وهي احدى السيدات العربيات الناشطات في مجال حقوق المرأة وبرامج الانماء العربي, وقد ابتدأت حديثا مفعما بالمرارة حول (حلم) انعقاد قمة عربية, وفجأة سألتني: ماذا تتوقعين من قمة وزراء الخارجية العرب (المنعقدة حاليا) في لبنان, أجبتها باختصار شديد جدا: لا شيء على الاطلاق. كانت تهدر كبركان من الغضب وكانت تتساءل لماذا يحدث كل هذا الذي يحدث؟ وكمن يبحث عن مخرج أو حل (لتحريك) المسارات التي عجزت أو فشلت كل الأطراف في تحريكها قالت: ليأخذوهم في زيارة إلى مدن الجنوب, وإلى قانا, ليعرف وزراء الخارجية العرب ماذا تفعل (اسرائيل), ولماذا يجب ان تعقد القمة العربية, أجابها سائق التاكسي بشكل حازم وكأنه أمين سر الاجتماع: سيذهبون إلى قانا بالتأكيد. ليس ذلك هو مربط الفرس كما تحكي العامة, فما يحدث في فلسطين أشد ونحن وهم والعالم نراه يوميا على شاشات التلفزة, التي لا تقصر في ابراز مآسينا لنا وللعالم, لكن مربط الفرس يكمن في السؤال الاشكالية: هل هناك مخرج من هذا الوضع العربي المتردي؟ هل هناك من يقدر على قول (لا) في عصر صارت كل الاجابات والخيارات والمفاوضات تنتهي بكلمة (نعم)؟ سائق التاكسي واحد من بسطاء الناس في شارعنا العربي الذي يتنفس السياسة كما يتنفس الاوكسجين, وهو بلاشك شاهد عيان كغيره من بسطاء لبنان الذين شاهدوا كيف تتم الصفقات وتباع الاوطان ويتم تبادل المصالح على جثث الناس تحت جنازير الدبابات في الميادين والشوارع, لذلك قال بثقة: لا احد يستطيع ان يقول (لا). وزراء الخارجية العرب يجتمعون في بيروت, وعليه فهذه العاصمة تشهد ولادتها ثانية او ثالثة او للمرة الالف فهي واحدة من تلك العواصم التي تولد من الموت فيزداد اهلها تشبثا بالحياة, ومن هنا فمن حق اللبنانيين ان يفرحوا بعودة العرب الى لبنان, ليس لاعادة رسم السيناريوهات وترتيب حسابات جديدة لصراعات جديدة لايحتملها لبنان ابدا, ولكن تضامنا مع لبنان ليعود ثانية كما كان. كلنا يعلم بان اسرائيل لن تترك لبنان يتعافى تماما ويسير دون ان يتكئ على (عكاكيز) عربية وامريكية وفرنسية, ومبادرات وحسابات واتفاقات, وبامكان طائراتها ان تصل حتى قلب العاصمة بيروت دون رادع او خوف, تحملها على ذلك عنجهيتها وترسانة امريكا المفتوحة على مصراعيها كحساب بنكي مفتوح لغانية لعوب, ويحملها على ذلك حقد دفين على هذا الـ (لبنان) الذي يمتد اخضراره وبساتين الموز والليمون والتفاح فيه على كل الطريق الساحلي لمدن الجنوب ويحملها ايضا على ذلك خوفنا وتخاذلنا, وارادة الحياة في قلب لا تريد له ان يعيش لانها ضد كل معاني الحياة.

تعليقات

تعليقات