استراحة البيان: قبل ان ينتهي امر المواهب، يكتبها اليوم سعيد حمدان

صاحب شعار (قوس قزح) والسيارات العجيبة شخصية مشهورة في هذا البلد وفي موسوعة (جينس) للارقام القياسية, وكثرة الحوارات التي اجريت معه في وسائل الاعلام المختلفة طوال السنوات الماضية, تجعل قارئا مثلي لا يتشجع لقراءة مزيد من الحوارات مع عاشق السيارات الغريبة, فجديده سيكون فكرة جديدة في عالم المركبات الذي لا يهمني كثيرا . هذا الاسبوع نشر حوار مع هذه الشخصية, وقلبت صفحة الحوار المنشور للسبب السابق, لولا جمال الوان قوس قزح وصور غريبة زينت الموضوع, شدتني للمطالعة, فعدت اقرأ, حوار هذه المرة مختلف لشخصية مختلفة الشيخ حمد بن حمدان آل نهيان, عنده انجازات اكبر من متحف السيارات, وغرائبها, وهو المحيط الذي يدور فيه كما كنت اتصور, انه صاحب افكار تتبلور في مشروع بناء متحف بحري, وانشاء منزل مستوحى من حصن قديم هو (حصن شخبوط) يعتز به كثيرا. وبرج مائي, ومشروعات من خيال الماضي مثل جزيرة القراصنة وقصر علاء الدين. روى في الحوار حكاية لها مغزى, شخص سعودي اعجبه طموحه, هذا الرجل كان صديقا للامير سلطان بن عبد العزيز, وملك ان يصنع ناقلة جند للجيش السعودي, كانت هذه الناقلة تصنع في الخارج, لكن الدولة السعودية وثقت في إبنها, ومنحته ما يقارب مليار ريال من ميزانية الدفاع ـ تخيلوا ضخامة المبلغ ـ واستطاع الرجل السعودي التصنيع, واثبت وجوده وكفاءته, يقول الشيخ حمد: بالنسبة لي كنت املك حبا قويا (للبيك أب) ولو وجدت من يدعمني حينها كنا سنبني مشروعا, ونوزع انتاجه على المؤسسات والبلديات. لخص حمد بن حمدان هموم اترابه في هذا الوطن اصحاب المواهب والمخترعات, بقوله: كنت املك الطموح ولم اكن املك المال, واليوم املك المال لكنني لا املك الطموح! مصيبة ان يصل مثل هذا الشخص لهذه الحالة! ـ وان نظرة الناس لامثاله لاتزال ناقصة, لهذا اتخذ مبدأ في الحياة شعاره (الشارع اذى) اغلق عليك باب منزلك وافعل ما يناسبك. الشيخ حمد ملك المال واستطاع ان يحقق بعض احلامه, وهناك كفاءات ومواهب عديدة في هذا الوطن, تتفتح ولا تجد من يرعاها, تذبل, وينتهي امر موهبتها! اين الدولة, واين المجتمع, من هذه المواهب؟ اتذكر ناديا لاختراعات الطيران يتبع وزارة التربية والتعليم, كان مقاما في الشارقة قبل سنوات, استطاع ان يجمع عددا من الشباب الموهوبين, وبدأت تزهر فيه طاقات وافكار اكبر من امكانيات النادي الصغير, فجأة اغلق المبنى من غير سبب, وانتهى كل شيء! اذكر ايضا مجموعة من الشباب, يغيب عني اسماء بعضهم كانوا في السنوات الماضية يتواصلون مع الزملاء في الصحف يبحثون عن فرصة لابراز مخترعاتهم, لمن يكتب عنهم. ينتظرون ان يأتي الفرج وتتبناهم هيئة او حتى شركة تجارية صغيرة تقدم لهم شيئا من الدعم والامكانيات. ويبدو ان الفرج طال عليهم, وسبقه اليأس الى احلامهم وتطلعاتهم. احد هؤلاء المواهب حاول رغم الامكانيات والظروف الصعبة ان يسجل بعض اختراعاته دوليا, ونجح ان يعرف الاوساط الدولية المهتمة بهذا الجانب على ان في الامارات مواهب وطنية واختراعات, الا انه فشل ان يعرف اهله ومجتمعه بجهوده وابداعاته, اصابه الاحباط من اهمال المؤسسات لامثاله, وصمت دهرا. مرة وجد نفسه محاصرا بزميلة من احدى الصحف تبحث عنه في جهة العمل التي ينتمي لها, لم يرد على طلبها في اجراء حوار معها, لم تيأس الزميلة من تردده وطلبت (واسطة) احد اصدقائه في العمل لاقناعه بأهمية ان يسمح لها بمحاورته. وافق امام الحاحها ووجد انها فرصة ليذكر الناس اهمية رعاية الموهوبين, اعد نفسه, وجمع اختراعاته وجهز ما يريد ان يقول, وانتظر الموعد. جاءت الزميلة, وفتحت آلة التسجيل ووجهت له سؤالها الاول: ايه رأيك في الحب؟! لم يجد الكلام, ولم يكن امامه الا ان يفتح لها الباب..., ويصمت من غير تعليق! في السنوات الاخيرة, برزت مؤسسة مثل ندوة الثقافة والعلوم وانشأت ناديا للعلوم والابتكارات, وهو مشروع يرعى كثيرا من الطاقات والمواهب في تخصصات مختلفة, الا ان امكانيات النادي مهما بلغت تظل محدودة, فرعاية المواهب مكلف ماديا, وتبقى ندوة الثقافة مجرد يد واحدة لا تملك ان تصفق وحدها. المواهب في هذا الوطن تحتاج الى اندية وتخصصات وامكانيات, تحتاج الى من يعيد لها الامل في موهبتها, يمنحها الثقة. تحتاج الى... قرار يعيدها الى عالم الابداع.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات