متحف بيروت الوطني يعود من جديد

فتح المتحف الوطني اللبناني, المبنى الذي بات رمز صراعات الحرب في لبنان, ابوابه امس الاول في بيروت بعد عمليات تأهيل استمرت ست سنوات وعرض مجددا كنوزه التى تعود الى عدة ملايين من السنين.توزعت في الطابق الارضي وفي الطابق الاول نحو1070قطعة تمتد من العصر الحجري الى عهد الامبراطورية العثمانية فيما ما زال الطابق السفلي مغلقا بسبب استمرار اعمال الصيانة ومنع تسرب المياه. هكذا سيتسنى مجددا للمهتمين مشاهدة (القطع المشهورة) ومن ابرزها: ناووس احيرام ملك جبيل الفينيقي وتكمن اهميته في الكتابات الفينيقية المحفورة على جوانبه كونها من اقدم الكتابات في العالم وقطعة موزاييك تجسد خطف اوروبا واخرى تصور ولادة الاسكندر. يذكر ان اخبار المتحف تصدرت واجهة الاحداث العالمية طوال فترة الحرب اللبنانية (1975-1990). فقد كان المبنى الذي مزقت القذائف واجهته يشرف على معبر المتحف الاستراتيجي الشهير الذي سيطرت عليه تباعا الميليشيات والجيوش اللبنانية والسورية والاسرائيلية. كان فتح هذا المعبر او اغلاقه وفق فترات الهدنة الهشة يسمح او يوقف عبور خط التماس بين شطري بيروت:الشطر المسيحي شرقا والشطر الاسلامي غربا. ومع عودة السلم واجهت المديرية العامة للآثار مهمة صعبة: لم تقتصر الاضرار على جدران المبنى الخارجية وانما داخله كان في حالة مزرية. نجت النواويس لانها نقلت في بداية الحرب الى الطابق السفلي وصب فوقها قوالب من الاسمنت المسلح فيما اصيبت الاف القطع الاثرية الصغيرة باضرار رغم وجودها في المخابىء تحت الارض اما بسبب تسرب المياه او بسبب الحر والرطوبة او ببساطة بسبب الاهمال. لم يكن تمويل عملية التأهيل متوفرا فجرى العمل على مراحل. عام 1993 عادت المديرية العامة للآثار الى مكاتبها القديمة خلف مبنى المتحف لتشرف عن قرب على عمليات التنظيف والمسح والتأهيل. جرى ترميم واجهة المبنى وتم تحطيم قوالب الاسمنت لاستخراج النواويس والقطع الكبيرة ففتح المتحف ابوابه مؤقتا من نوفمبر عام 1997 حتى يوليو عام 1998. لكن المتحف لم يستأنف خلال هذه الفترة نشاطه العادي. واغلق المتحف مجددا ابوابه لاستكمال الاعمال الكبرى وانجاز الترتيبات النهائية. وكانت النتيجة متحفا يضاهي افضل المتاحف الحديثة وبلغت كلفة تأهيله نحو ستة ملايين دولار.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات