روبوت يبحث عن جسيمات حية في بحيرة مدفونة منذ مليوني سنة

يستعد فريق علمي دولي بمساعدة روبوت معقم قدمته وكالة الفضاء الامريكية (ناسا) للتوجه الى احدى اصقع واخر البقاع غير المستكشفة على الارض بحثا عن جسيمات حية في بحيرة مدفونة تحت 4 كيلومترات من الجليد في القطب المتجمد الجنوبي . وفي هذا الاطار, يجتمع حوالي 70 باحثا من 14 دولة في كمبريدج شمال لندن وعلى مدى ثلاثة ايام منذ امس الاول لدفع مشروع استكشاف بحيرة فوستوك, احدى اكبر البحيرات المعروفة في العالم. وهو مشروع تأمل (ناسا) ان يساهم في الاعداد لرحلات استكشاف الفضاء مطلع القرن المقبل. المشروع, الذي يتوقع ان ينفذ في العام ,2003 هو حلم يراود العلماء منذ سنين لاستكشاف هذه المياه العذبة الممتدة على مساحة 10 كيلومترات مربعة والمحتجزة في الجليد القطبي منذ زمن يصل الى مليوني سنة. وبينت صور الرادار من الاقمار الاصطناعية امتداد البحيرة على طول 230 كيلومترا وعرض 50 كيلومترا وعمق 500 متر. ويقول سينان اليس ـ ايفانس, عالم الميكروبات البريطاني لفرانس برس عن محطة فوستوك العلمية الواقعة في اقصى القطب المتجمد الجنوبي ان تلك البقعة غير المألوفة التي تصل الحرارة فيها الى 89 درجة مئوية تحت الصفر هي (اصقع بقعة في العالم) . ومنذ اكتشافها قبل عدة سنوات, قام الروس والامريكيون والاوروبيون بأخذ عينات من طبقة الجليد فوق المياه بحثا عن معلومات للتقلبات المناخية التي عرفتها الارض. الا ان اعمال الحفر توقفت في 1996 خشية تلويث المياه القديمة, ويعتقد العلماء اليوم انهم سيتمكنون من استكمال البحث دون المساس بالمياه عبر حفر ثقب بعمق 3600 متر في الجليد وانزال روبوت (كريوبوت) معقم تماما الى البحيرة. وسيقوم الروبوت بدوره باطلاق (هايدروبوت) وهو غواصة صغيرة جدا مزودة بكاميرا وجهاز رصد يعمل بالموجات الصوتية ستغوص حتى القاع لاستكشاف الترسبات التي يمكن ان يصل عمرها الى 40 مليون سنة. وستقوم الغواصة بالبحث عن اشكال قديمة للحياة تشكلت في الغطاء الجليدي او ربما بفضل الحرارة المنبعثة من طبقات الارض. وقال اليس ـ ايفانس (نحن متفائلون جدا بالعثور على جسيمات دقيقة, كالميكروبات. حتى الان كافة الاوساط غير المألوفة التي استكشفناها عثرنا فيها على الحياة) . واضاف (المسألة هي ان نتبين ما اذا كانت هذه الميكروبات مختلفة عن تلك التي نعرفها) . اما وكالة الفضاء الامريكية فتطمح ان تتمكن من خلال استكشاف فوستوك من استنباط تقنيات جديدة للرحلات المستقبلية الى يوروبا, احد اقمار المشتري, الكوكب الوحيد في النظام الشمسي الذي يأمل العلماء في العثور على اثر للحياة عليه. وقال اليس ـ ايفانس (نحن نريد توظيف فوستوك لاختبار المهمات المستقبلية الى يوروبا) , ويوروبا, الذي يصغر قليلا عن قمر الارض, هو كتلة ضخمة من الثلج. لكن علماء الفلك يعتقدون ان غلافه يخفي محيطات تمتد على عمق عشرات الكيلومترات وربما تحتوي على جسيمات حية نمت بفضل النشاط البركاني تحت الماء.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات