بوينج بي 717 ـ 200 خطوة أخرى على طريق التميز

قام القبطانان رالف لوزاك وتوم ميلودي يوم الأربعاء الثاني من ديسمبر1998بقيادة أول طيران تجريبي لأحدث طائرة ذات100مقعد في العالم وهي بوينج بي717 ـ200, حيث انطلقا بها من مطار لونج بيش ميونيسيبال ليصلا ارتفاع 3000 متر ثم توجها بها غربا عبر جزيرة سانت كاتالينا قبل ان ينطلقا مباشرة نحو مركز اختبارات بوينج في اريزونا , وهو الحدث الذي جرى بثه حيا على الانترنت وشاهده الآلاف في كل العالم. وأكملت الطائرة مع نهاية سبتمبر 24 طلعة حققت خلالها 41 ساعة طيران وسرعة قصوى بلغت 740 كم/ساعة, وسجلت الطائرة خلال هذه الساعات حوالي 10000 من المعطيات جرى بثها فوراً إلى مركز اختبارات الطيران في لونج بيش, ولا تزال هذه الطائرة حتى الآن تخضع لاختبارات طيران تجريبية ويتوقع لها ان تحصل على الترخيص من ادارة الطيران الفيدرالية الأمريكية قريبا, كما سيتم في أواخر ذلك العام تسليم هذه الطائرة إلى أولى زبائنها وهي طيران ايرتران الأمريكية وشركة بافاريا العالمية لتأجير الطائرات من أوروبا. وقد جرى تقديم مشروع هذه الطائرة للعالم للمرة الأولى في اكتوبر 1995 وأطلق عليها اسم بي 717 ـ 200 في يناير 1998 بعد اندماج شركتي بوينج و مكدونال دوجلاس لتصبح آخر فرد في عائلة بوينج للطائرات التجارية, وكانت تعرف قبل ذلك باسم مكدونال دوجلاس ام دبي 95 وهي الطائرة التجارية التي كانت وريثة لبعض أكثر الطائرات التجارية تطورا في تاريخ الطيران التجاري. أسلاف الطائرة بدأ تطوير طائرات دوجلاس المدنية ذات المحركين عام 1932, وكان ذلك استجابة لطلب شركة الخطوط الجوية العالمية (ترانس وورلد اير لاينز), وكانت طائرة (دي سي ا) الاستجابة لهذا الطلب, وهي التي قامت بأول رحلة لها في الأول من مايو 1993, وقبل أقل من عام على ذلك طرحت نسخة مطورة عنها وهي (دي سي2) وهي الشيء الذي جعل شركة أمريكان ايرلاينز تطلب من دوجلاس ان تطور طائرة بحجرات لنوم الركاب للنقل المدني عبر الولايات المتحدة, وكان الرد على ذلك هو طائرة (دي سي3) دوجلاس سليبر ترانسبورت, وانطلقت هذه الطائرة في أول رحلة لها بين نيويورك وشيفلد في يونيو 1936 وبلغ عدد المنتج منها 10655 طائرة قبل ان يتوقف انتاجها مع نهاية الحرب العالمية الثانية. وفي تلك الفترة من تاريخ الطيران هيمنت دوجلاس على صناعة الطائرات التجارية ذات محركات الاسطوانات والاحتراق الداخلي من خلال طائرات (دي سي 4) , دي سي6 و دي سي7 ولكن ما ان دخل الطيران عصر المحركات النفاثة حتى انتقلت السيادة لشركة بوينج لتبقى لها اليد الطولى حتى الآن. وعندما بدأت دوجلاس تنتج الطائرات النفاثة أطلقت طائراتها دي سي8 قبل ان تتبعها دي سي9 ذات المحركين النفاثين والتي أصابت نجاحا كبيرا بعد ان أجرت أول طلعة لها في 25 فبراير 1965, ويمكن تتبع اسلاف بي 717 ـ200 مباشرة من هذه الطائرة الأخيرة. مع حلول العام 1962 وضعت الشركة نصب عينيها هدفا معينا وهو الحاجة لاستبدال الطائرات ذات محركات الاسطوانات والتوربينية بطائرات قصيرة ومتوسطة المدى ذات محركات نفاثة, وانطلاقا من هذا الهدف بدأت بانتاج سلسلة متنوعة من طائرات دي سي و بخيارات مختلفة من ناحية المدى وعدد الركاب, ووضع جون بريزندين الذي عين مديرا للبرامج أولوية قصوى لهذه السلسلة من الطائرات ووفر لها 40 ألف ساعة عمل أسبوعيا للوصول إلى طائرات بسيطة واعتمادية وسهلة التشغيل والصيانة, ونتيجة لذلك طرحت السلسلة 10 ذات التسعين مقعدا وصنع منها 15 طائرة سلمت لزبونها الأول وهي شركة دلتا للخطوط الجوية وسلمت آخر طائرة خرجت من خطوط الانتاج للبحرية الأمريكية وهي دي سي و ـ 30 في اكتوبر 1982. ثم تلتها السلسلة 20 و 30 و 40 و50 وكل منها كانت تقدم مجالا واسعا في الخيارات سواء كانت للركاب أو الشحن أو للاثنين معا, كما ان المدى كان يتراوح ما بين 160 كيلومتراً إلى 3200 كيلومتر. عائلة ام دي طرحت مكدونال دوجلاس طائرتها ام دي 80 في اكتوبر 1977 كخليفة أحدث وأهدأ وأكثر اقتصادية للطائرة دي سي ـ و ودخلت الخدمة الجوية بعد ثلاث سنوات من ذلك التاريخ في اكتوبر 1980. ومثل سلفها فقد كانت تقدم للزبائن خيارات منوعة من ناحية عدد الركاب ومدى الطيران, وقد صممت لتواجه متطلبات الطيران في الثمانينات ومابعدها. وطرح منها 5 نسخ وهي القياس الأصلي ام دي ـ 81, امي دي ـ82, ام دي ـ 83 وام دي ـ 88 اضافة لأصغرها ام دي ـ 87. وكانت هذه الطائرات مزيجا من التقنيات الموروثة والمحدثة بحيث أصبحت الأولى في فئتها التي تلبي متطلبات المرحلة الثالثة الصارمة من تعديلات ادارة الطيران الأمريكية الفيدرالية حول التصميم الجديد للمقدمة, كما ان تكلفة تشغيلها كانت الأقل بين الطائرات التجارية واستهلاكها للوقود بالنسبة لكل مقعد أخفض 30% عن الطائرات النفاثة التي حلت محلها. وفي عام 1989 طرح الخلف الأحدث لكلا الطائرتين دي سي و ام دي ـ 80 وهو ام دي ـ90 ليدخل خدمة نقل الركاب في شركة دلتا للخطوط الجوية في ابريل 1995, وعلى خلاف اسلافها فقد كانت مزودة بمحركات من شركة انترناشيونال ايرو انجن بقوة اقلاع تبلغ 2500 ليبرة ومدى طيران 3862 كم دون توقف. وقد اختيرت هذه الطائرة من قبل شركة تشاينا ترنك لاينز عام 1992 لرحلاتها المحلية والاقليمية, كما تم التوقيع على عقد انتاج مشترك لأربعين منها مع شركة الصين الوطنية لتقنيات الطيران. ومع اندماج مكدونال دوجلاس وبوينج فقد ألغى هذا الاتفاق. وبدأت الشركات الثلاث الكبرى في العالم في مجال صناعة الطائرات تعي زيادة الطلب على الطائرات النفاثة صغيرة الحجم, ويتوقع ان يصل الطلب في العقدين المقبلين تحديدا الى 2600 طائرة بسعة 100 راكب. ولتلبية هذا التحول اعلنت بوينج عن جيلها الجيد 737 ـ 600 وايرباص عن طائرتها اي 319 وماكدونال دوجلاس عن ام دي ـ 95, وكلها نسخ أصغر عن طائرات ذات حجم متوسط, وأعطيت اشارة البدء لانتاج 737ـ 600 في مارس 1990 وبرمج لها ان تدخل الخدمة منتصف 1998. أما ام دي ـ90 فقد حصلت على الضوء الأخضر بعد ستة أشهر عن سابقتها أي في اكتوبر 1995 وفي تلك الأيام كانت أي 319 ذات 116 مقعدا على وشك دخول الخدمة حيث بدأت تسليمها للخطوط الجوية السويسرية في ابريل 1996. بداية العمل الآن علينا ان نبدأ العمل فلدينا طائرة يجب بناؤها, قال هاري ستونسيفر رئيس مكدونال دوجلاس هذه الكلمات لدى طرح ام دي ـ 95 في اكتوبر 1995, وهو ما يؤرخ لبداية أكثر برامج الشركة طموحا. فعلى الشركة ان تبدأ مع نهاية 1999 بتسليم الطائرة الأولى من أصل المائة طائرة التي تعاقدت عليها مع شركة ايرتران للخطوط الجوية نصفها بمواصفات قياسية والنصف الآخر بمواصفات اختيارية وخططت مكدونال دوجلاس لانتاج نوعين منها, الأول 30 ـ بمدى طيران 2867 كم دون توقف والآخر 30 إي آر بمدى طيران 3708 كم دون توقف, ولكن الضغوط التجارية بعد اندماج مكدونال وبوينج ادى لالغاء النوع الثاني لأن بوينج تعتقد انه سيتضارب مع جيلها الجديد بي 737 والتي يتسع أصغرها لـ 108 ركاب أي أكثر براكبين فقط من بي 717. وقد جرى اجراء تعديلات طفيفة على بي 717 ـ 200 عن مشروع ام دي 95 الأصلي لمكدونال دوجلاس حيث أصبح باعها 28.4 متراً وطولها الكلي 37.8م , أما الوزن الكلي عند الاقلاع فهو 51710 كيلو جرامات. وزودت بي 717ـ 200 بمحركين بي ام دبليو رولز رويس بي آر 715 يقدم قوة اقلاع تبلغ 18500 ليبرة يمكن زيادتها إلى 21000 ليبرة وستكون هذه الطائرة الاهدأ والأقل ضجيجا في فئتها أثناء الخدمة ولن يزيد مستوى الضجيج عن 7 ديسبيل كما ستقلل بي 717 ـ200 نسبة انبعاث الغازات بمقدار 60% عن الحد المسموح به. حجرة القيادة تضيف حجرة القيادة في بي 717 ـ 200 مزيدا من التطور على العناصر التقليدية لطائرات مكدونال دوجلاس حيث تضم الأجهزة الملاحية ست شاشات عرض متطورة بطريقة الكريستال السائل, اثنتان لكمبيوتر التحكم بالطيران, واثنتان لكمبيوتر ادارة الطيران, وشاشة لنظام ملاحقة الاعطال المركزي وأخرى لكمبيوتر متكامل للطائرة اضافة لنظام كات III للهبوط الاوتوماتيكي, ونظام تحديد الموقع العالمي. وتساهم هذه الحجرة المتطورة بتخفيض عدد الوحدات التي تحتاج للتبديل من 76 الى 33 اضافة لتخفيض كلفة الصيانة عن كل ساعة طيران الى جانب زيادة الاعتمادية بنسبة 43% وتخفيض تكلفة قطع الغيار, ويقلل نظام ملاحقة الاعطال المركزي في الوقت اللازم لتشخيص هذه الاعطال واصلاحها. الركاب أولا تعتبر راحة الركاب أهم متطلبات صناعة الطيران الحديثة, ولهذا السبب فقد لجأت الشركة لآخر ابحاث الجمعية الأمريكية للتدفئة والتبريد وتكييف الهواء وتطبيقها في هذه الطائرة, ولذلك فإن كل المقاعد والحجرات والحمامات زودت بأجهزة تحكم فردية بالهواء, ويستطيع الركاب والطاقم أينما كانوا في هذه الأماكن ان يضبطوا درجة التكييف والتهوية حسب رغبتهم, ولم ينس المصممون اتساع المقاعد وحجم حجرة الأمتعة فوقها. أما بالنسبة للحمولة فإن الحجم المخصص لها يبلغ 26.33 مترا مكعبا, كما يمكن تزويدها بنظام ادخال وافراغ خاص اختياري يقلل من عدد العمال اللازم لهذه العملية كما انه يخفض كثيرا من امكانية تضرر الامتعة. بوينج 717 حجرة القيادة تحوي ست شاشات كمبيوتر للتحكم بالطائرة

طباعة Email
تعليقات

تعليقات