الكاتب ألفريد فرج لـ (البيان) :المسرح العربي إحادي الاتجاه ولايزال بعيدا عن العالمية،الفن العربي آخذ بالتراجع منذ السبعينات

يصل الكاتب المسرحي الكبير ألفريد فرج إلى السبعين من عمره ومازال في نضارة وشباب المفكر.. لا ينظر إلى رصيده الذي أثرى المسرح العربي بل يأخذ من الماضي عبره للحاضر والمستقبل ليناقش مشاكل وهموم المسرح.. كما يعرج إلى السينما مناقشا بعض مشاكلها.في الدور الرابع عشر مطلا على وسط العاصمة نسأل كاتبنا الكبير في إطلالة السبعين على سيرة حافلة كيف ترى حالة المسرح المصري والعربي اليوم ؟ عندما بدأت حياتي الفنية كانت هناك حركة ثقافية يتزعمها طه حسين والعقاد واحمد أمين تضفي على الثقافة والآداب والفنون بوجه عام نوعا من السمو وتخلط بين الفلسفة والفن.. وقد كان هذا في الواقع صيغة مسرح الستينات وهو مسرح الجيل التالي لجيل طه حسين وتوفيق الحكيم وكنا تلاميذ في مدرستهما نؤمن بالقيم التي يؤمنون بها ويريدون منا أن نؤمن بها.. وقد صغنا مسرح الستينات على هذا الأساس وكنا نظن أن المسرح سيرتفع عقدا بعد عقد في السبعينات ثم الثمانينات وكنا أيضا على اتصال وثيق بالمسرح العالمي وتطوراته وأصوله الدائمة مثل تشيكوف وابسن وشكسبير وموليير ثم جيته وشيللر.. من القرن التاسع عشر.. والى القرن العشرين حيث عاصرنا مثلا مسرحيات سارتر وكامو وهي خارجة من المطبعة وكذا مسرحيات ارثر ميللر في طبعتها الأولى.. أي عاصرنا المسرح العالمي بتطوراته المستحدثة. كنا نريد أن حكم الصنعة حتى نصل في السبعينات إلى المستوى العالمي ثم في الثمانينات نكون قد اثمرنا وأنتجنا بعض المسرحيات القابلة للدخول إلى بنوار المسرح العالمي.. كنا نظن أننا في السبعينات وفي الثمانينات على الأكثر يكون السلطان الحائر وعلى جناح البتريزي والفرافير وليلى والمجنون من رصيد المسرح العا لمي خاصة أن الانفتاح جاء في السبعينات.. وكان المستشرق الكبير دزموند ستيوارت قد جاء إلى مصر عام 1970 مكلفا من التايمز الأدبي اكبر الصحف الأوروبية بأن يجري ستة حوارات مع الكتاب المصريين لنشرها في الملحق الأدبي للتايمز وفعلا التقى بلويس عوض وعبد الرحمن الشرقاوي ونجيب محفوظ ويوسف إدريس وتوفيق الحكيم وبي.. ولو أن هذه الأحاديث لم تنشر إلا أننا اعتبرناها كأنها أمر واقع وكنا قدمنا كما قلت روائع المسرح العالمي.. ولكن الطريق ظل أحادي الاتجاه وليس ثنائيا.. لقد أخذنا المسرح العالمي وكان مفروضا أن يأخذوا المسرح المصري والعربي وقد سبق أن أخذوا مسرح نيجيريا ومسرح أمريكا اللاتينية والمسرح الهندي والصيني والياباني واعتقد أن المسرح العربي عمق كبير وان الثقافة العربية اقرب الثقافات غير الأوروبية إلى الثقافة الأوروبية. الفن العرابي في تراجع ولأننا تربينا في مدرسة طه حسين والحكيم كنا نؤمن بالتسامي في الفن وان الفن سيتطور في السبعينات ولكنه اخذ يتدهور في ذلك العقد وما بعده ويتراجع , واصبح المسرح المصري يعمل بدون ريبرتوار وهذا شئ لا مثيل له في العالم حتى جاء أخيرا محمد صبحي وقدم لعبة الست للريحاني فأيقظ الضمير الفني ولاقى إقبال الناس في حين أن المسرح القومي يعيد شمس النهار بإعادة كتابتها وكأن توفيق الحكيم يحتاج إلى كاتب يهذبه ويحسنه في أعين الناس وهذا من ترديات المسرح.. المسرح قد تردى في القطاعين العام والخاص والآمال التي كانت معقودة في السبعينات والثمانينات والتسعينات لم يتحقق معظمها كما أن اللغة تراجعت.. اصبح المسرح هو العامية وهذا من عوامل انفصاله عن الأدب المسرحي.. فالمسرح إذا انفصل عن الأدب المسرحي وتنكر له فقد ضل سبيله بل وصل الأمر أن مسرحية احمد شوقي أمير الشعراء وفارس اللغة الفصحى وضعت لها حواشي بالعامية بدعوى تسويقها.. أو قل التدني بها. ويواصل ألفريد فرج حديثه قائلا: على الرغم مما سبق سأعطيك الجانب المشرق. فالمسرح المصري اليوم يمتلك أدوات النهضة اكثر مما كان يملك في الستينات.. أكاديمية الفنون قد دفعت إلى المجال المسرحي أعدادا كبيرة.. كذلك فأن جهود المسرح قد تضاعفت في الأربعين عاما الأخيرة وبدون جهود لا توجد نهضة أو حياة مسرحية.. وكذلك ستجد أن الوعي المسرحي زاد هذه الأيام مقارنة بالعهود السابقة على الرغم من تراجع الحركة المسرحية مقارنة بالماضي بسبب التلفزيون والقنوات الفضائية وثورة الا تصال والسفر إلى الخارج وهذه كلها أدوات أي نهضة.. كما أن القوة الشرائية أكثر اليوم مما يضيف لجهد المسرح شرائح وفئات وشباب جدد..ويتابع فرج قائلا لماذا لا يكون في القاهرة 100 مسرح ؟.. ولماذا تعطل المسارح الموجودة بالفعل.. فالمسرح الخاص يتعثر بسبب عدم الموازنة بين أسعار التذاكر ومستوى الدخول للمواطنين.. كما أن هناك خللا بين اجر النجم وتكلفة المسرحية.. ولهذا أدعو إلى الاقتصاد الرشيد حتى نجد حياة اقتصادية معقولة للاستثمار المسرحي. وفي حياتنا المسرحية كان هناك ثلاث فرق مسرحية هي جمعية ثقافية منتجة للمسرح وكانت تتلقى دعما من الدولة وهي المسرح الحر وجمعية أنصار التمثيل ومسرح الطليعة الذي كونه رشاد رشدي في الأربعينات.. نريد أن نكثر من هذه المسارح.. نريد أ ن نرى جمعيات ثقافية تنتج للمسرح وتتلقى دعما من الدولة وفق مستواها والخدمة التي تقدمها.. ولو شجعنا الفنانين والمثقفين على هذه الجمعيات سنكون اكثر من 100 فرقة ومن ثم فأن الدعم المقدم سيتوزع على كافة الفرق العاملة وفي نفس الوقت يشجع على الانتشار المسرحي في القاهرة والأقاليم. دار للمسرح العربي ويطرح ألفريد فرج لتنشيط المسرح العربي فكرة إنشاء دار مسرحية عربية في القاهرة يتردد عليها كافة الفرق العربية وتنتج مسرحيات من كل الأقطار العربية بما فيها مصر مثل مسرح الأمم في باريس.. ويأتي اختيار القاهرة لإقامة المسرح لأنها تتميز بجمهورها الكبير.. وسيتم إنشاء هذا المسرح برأسمال عربي مشترك أو أن تتولى المسألة كاملة المنظمة العربية للثقافة أو تساهم في عملية الإنشاء دون أي سيطرة.. ويقوم هذا المسرح بعمليات الإنتاج لكافة الدول العربية ويكون مركزا للمسرح العربي بمعنى الكلمة.. وقد عرضت هذه الفكرة على وزارة الثقافة وعلى جامعة الدول العربية.. وها أنا اعرضها حاليا على الرأي العام من خلال (البيان) . * أشرت اكثر من مرة في حديثك إلى السينما.. ما مدى اهتمامك بها ؟ ـ لقد أحببت السينما مثل كل جيلي.. وقد شاهدنا الأفلام الفرنسية والإيطالية والأمريكية والعربية.. والقرن العشرون هو قرن السينما فهي الأكثر انتشارا وتأثيرا.. وللأسف لم أساهم فيها إلا في كتابة سيناريو لتوفيق الحكيم في يوميات نائب في الأرياف.. وارى أن هناك عيوبا كثيرة في السينما المصرية لأنها لم تتطور على الرغم من عمرها غير القصير.فهي نشأت في العشرينات واستمرت حتى اليوم لكنها لم تضع الأسس التي تبقيها وتحميها من الهزات.. العجيب أن عدد الأفلام في زيادة وعدد دور العرض يقل مما يدل على أن الصناعة لم تكن رشيدة بحيث أنها تدرك هذه المشكلة. فكيف لم تفكر السينما المصرية في ظل المد والازدهار أن تحافظ وتطور من صناعة السينما بها كما هو متبع في العديد من الدول المثيلة خاصة وان السينما المصرية كانت في وقت من الأوقات افضل الاستثمارات بعد القطن. كل ذلك يدعونا إلى القول بأن الفيلم المصري في خطر وهو مثله مثل أية سلعة تحتاج إلى حماية , ومن ثم وجب على الجهات المعنية حماية الفيلم المصري والعمل على تطوير العمل بكافة القطاعات المتعلقة بالإنتاج السينمائي. ألفريد فرج توفيق الحكيم طه حسين جان بول سارتر

طباعة Email
تعليقات

تعليقات