الهولنديون يعبرون البحر سيرا على الاقدام

هل فكرت في عبور البحر سيرا على الأقدام, لن تنشق امامك المياه كما حدث مع النبي موسى عليه السلام, فهنا المد والجزر يجعل من الممكن العبور من البر الهولندي الى جزر فريزيان الغربية بالسير عدة كيلومترات على قاع بحر الشمال . قد يصعب تصديق هذا ولكن الهولنديين يفعلون هذا في تقليد سنوي يخوضون أوحالا ومياها عكرة تصل الى الخاصرة ويقوم بهذه (النزهة) أكثر من 20 ألف شخص سنويا. تنتشر هذه التقليعة عاما بعد عام مسيرة شاقة يحيط فيها البحر والرمل والريح بالعابرين مدة ساعات. وقال مرشد بأحد مراكز الخوض يأتي الطلبة للمرح والعسكريون للتدريب والرياضيون لبناء الاجسام والصغار للتعلم واكتشف أجانب فوائد هذه الرياضة. ويشترك في مهرجان الخوض نرويجيون وألمان واستراليون وأمريكيون ويابانيون. ومن مايو حتى ديسمبر ينشغل المرشدون بمركز الخوض في بيتربورين الذي يبعد مسافة 150 كيلومترا شمال شرق العاصمة أمستردام باصطحاب آلاف الناس. ويتلقي المرشدون وكلهم متطوعون دورات دراسية مدتها ثلاث سنوات تتناول الطقس والمد والجزر والاسعاف والتضاريس كما انهم يصبحون على دراية بالأخطار والغرائب الكامنة في تلك المخاضات من الرواسب الطينية. وتعود مسيرات الخوض الى عدة قرون عندما كان الرهبان يقودون قطعان الماشية عبر البحر الى مراعى جزيرة شييرمونيكوج وفي 1960 انتشرت بين السياح. ولكن لماذا يحب آلاف الناس الخوض في أوحال عميقة ومياه رملية لعدة ساعات. يجيب مرشد قائلا البعض يرى في العملية نوعا من الاسترخاء العلاجي يترك همومه على الجانب الآخر من الحاجز المائي. ولعبور البحر يرتدي الخائضون زوجين من الجوارب لابعاد القواقع عن الدخول في أحذيتهم الطويلة ويأخذون معهم كميات كافية من الطعام وكريمات واقية من أشعة الشمس وكامير, يحملونها في أكياس فوق ظهورهم لان المياه يمكن ان تصل الى صدورهم في المناطق العميقة. يقود مرشدون مجموعات من السياح يصل بعضها الى 100 شخص ويحملون عصيا حمراء طولها مترا لقياس عمق الماء ويمكن ان تتحول الى محفات لمن تخور قواه أثناء الخوض. وقال مرشد توجد كل أنواع التربة عميقة ورخوة وطينية حتى الركبتين وأيضا طبقات صلبة من الرمال مثل التي على الشواطيء يخوض العابرون في نصف الساعة الأول في أوحال سوداء مظلمة بينما تثقب أصداف قواقع سحقتها الأقدام كعوب الاحذية وتنبعث رائحة نفاذة من الأرض الهشة. ويقود المرشدون ومنهم الكاهن والطبيب والمهندس ومعهم هواتف محمولة للطواريء الخائضين عبر مساحات شاسعة من المياه الموحلة. وفي بداية الربيع يختبر مرشدون يرتدون ملابس الغطس مناطق العبور لاكتشاف أي تغييرات حدثت منذ العام السابق. ورغم انها رحلة مضنية تستغرق خمس ساعات فان الخائضين يستمتعون بالطبيعة من الطيور والأسماك والنبات واذا كانوا محظوظين فقد يلتقون بسرب من عجول البحر. وهناك أيضا حجافل الروبيان الصغير التي تعترض طريقهم في المستنقعات الطينية ولكن هذا لا يفت في عضد الخائضين الذين يستمتعون بغسل أرجلهم وتناول شراب منعش عند وصولهم الى البر.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات