استراحة البيان، رسالة إليك يا غالياً، زايد .. حب ودعاء، يكتبها اليوم : إبراهيم بوملحه

خبر سلامة فحوصاتك أثلج الصدور, وأقر العيون, وأحيا في النفوس الأمل والسرور.. يا حبّة القلب وانسان العيون.. يا قمر الشعب وضيائه وشمس الامارات ودفئها .. يا بّرها وبحرها وكل ذرة في كونها..يا مجدها التالد وتاريخها الخالد وحاضرها الزاهر ومستقبلها الواعد بغد أكثر إشراقاً وجمالاً.. يا نسمة هوائها وبسمة فجرها ولفح هجيرها ونفح عبيرها .. يازرعها ونبع مياهها وفوع زهورها وتغريد طيورها.. يازرقة سمائها وصفاء جوها وروعة نجومها ومدّ أفقها..يا برقها وومضها ورعدها.. ياغيثها ومدرار مطرها.. يا بساط زرعها الاخضر في كل حبات رملها وأديم ترابها في كل حجر ومدر.. يا كل من فيها وما فيها.. يا من لك في كل معنى جميل سبق وصدق واخلاص وتميز.. يا كل خصال الخير فيك ويا طيب المعاني وشموخ المعالي.. يا حاضراً ملء السمع والبصر والكيان.. يا من نحملك في عيوننا ونغضي عليك جفوننا .. يا غالياً علينا نضنّ بك على عاديات الدهر.. يا خير الرجال وانفع العباد للعباد.. يا والداً لا عدمناك بيننا فأنت سلوة الخاطر وبلسم الجراح وبسمة الشفاة.. فيك عبق الماضين وشذى الطيبين من أهل هذه الارض الذين غدى بهم الزمن راضين مرضيين باذن ربهم.. كيف لا تكون ذلك وأكثر منه.. فرسمك فوق جبيننا وصورتك في قلوبنا واسمك انشودة حبّنا .. نتعلق بك ونهفو اليك ونتفانى فيك حباً وإخلاصاً.. يا فريد زمانه ووحيد دهره..يا والد كل ابناء الامارات وبناتها.. نحن أبناؤك واطفالك ربّيتنا وأغدقت علينا من فيض خيرك وحنانك وحبك ورقتك واخلاصك, ما أثمر زرعه في أعماقنا وفاضت به جوانحنا لك فبادلناك الحب بمثله والتعلق بأشدّ منه والصدق في الود والتفاني فيه بما لا يمكن ان نحصيه او نصفه لك فيكفيك منا ما نعانيه في غيبتك عنا من ألم وشفافية وهواجس .. وما يبعثه فينا خبر سفرك من همّ وغمّ وكدر .. وما ينالنا أثناءه من توجس وحذر إلى حين تنجلي عنا غيومه بخبر صحتك وعودتك سالماً فتنفرج أساريرنا ويعود نبض الحياة يتدفق في عروقنا فيخضّر دوحنا, وتغرّد عصافيرنا, وتصدح مزامير أنسنا.. ففرحتنا بك يا حبيب الشعب كبيرة لا توصف بقدر حبّنا لك ومنزلتك في قلوبنا.. فعد إلينا يا غالياً فقد أتعبنا بعدك عنا وطالت بنا الدقائق والساعات حتى لنحسبها سنوات عجافاً على جمر انتظار عودتك الينا يا فارس دارنا وحامي ذمارنا وعلمنا الخفاق ورايتنا المرفوعة وسيفنا المسلول في كل نائبة.. يا عزّنا وفخرنا وذخرنا ورصيدنا الباقي.. فلنا فيك رجاء ممتد وطمع موغل لا ينتهي أبداً .. عد سريعاً فقد مللنا وقتاً وواقعاً لا تكون فيه بيننا.. يا من لك في أعناقنا دين مطوقين به بل ديون وقيود لا فكاك لنا منها.. قيود من ذهب وحرير نسجتها يدك الطاهرة وقيّدتنا بها يمينك الطيبة.. ولذّنا فيها قيد حبّك وعطفك وحنانك يا أرق من نسمة السحر وأنعش من ريح الصبا.. يا حبيباً لك قلوبنا أعتاباً تطأ أعناقها وتفترش مهجنا أرضاً تدوسها الى حيث يسري بك هاجس همتك وداعي علاك.. يا كريماً تجود يدك بنهر وبحر من العطايا في مشارق الارض ومغاربها فيغرقها سيل سخائك وتدفق غيثك الهاطل في كل مكان دون منّة أو أذى وإنما تلبية لطبع فيك رضعته صغيراً من مكارم أسلافك الماضين وورثته من أصالة آبائك وأجدادك.. وأكرم بمن كان زايد الكبير جدّه وغارس بذرته وساقيها..فسلمت يداك التي شدّت لنا الصباح من الدجى.. سلمت يداك ألف مرة ومرة.. لقد نثرت علينا أطيب ما تجنيه من ثمار الدنيا ونعيمها.. وجاء الخير يسعى إليك ومثلت لك الدنيا وادعة هنيئة فلم تردها لنفسك وتحفظها لبنيك وإنما أهديت خيرها وفرّقت نعيمها على أفراد شعبك وفاضت يدك لكل الناس داخل دولتك وخارجها تسقي العذب الزلال شراباً سائغاً كأنه العسل المصفّى.. تكبر سعادتك ويتضاعف سرورك بقدر ما تبذل وتسخو للآخرين وبقدر ما يسيل من ماء نهرك ليسقي المغاني.. تنفق ولا تخشى قلّة أو فقراً وكأنك تغرف من بحر لا ينفد وتشعر بأنك مازلت مقصراً تحدوك همة عالية للحب والبذل والعطاء.. تنظر لغد أكثر إشراقاً وازدهاراً وتحلم بأن تفرغ كل ما في جيوبك وخزائنك للناس حتى لا يبقى بينهم محتاج وأنت فيهم..تتطلع لعالم وردي يستغني فيه كل إنسان وتعمّ البسمة جميع الشفاة وينتهي من الكون العوز والفاقة والتقتير.. أملك أن تزرع الصحراء على امتدادها, وتينع الاشجار, ويرقّ النسيم, وتتفتح الازهار وتتعانق الاغصان, وتظلل الفروع والافنان, وتمرح الطيور جذلى في أعاليها وبين أوراقها, ويمتد الزرع والشجر والثمر والبساط الاخضر الى ما لا نهاية له من الأرض .. وها هي نتائج همتك وبعد نظرك وحصيلة جهدك ظاهرة للعيان.. زرعت المدر والحجر وسقيته نبعاً عذباً زلالاً فاخضرت الصحراء وتناثرت بين كثبانها الغزلان والمها وتكاثرت الطيور من كل أجناسها وامتد الخير والنماء في كل رقعة على مدّ البصر الى كل الجهات.. فالناظر يميناً وشمالاً يراك في كل بقعة ماثلاً أمامه في أحسن صورة وأجمل منظر وأكمل بهاء وزينة.. ويرى من آثار صنيعك ما يزول به الهم والكدر .. فانت زائد في كل شيء.. لك من اسمك نصيب وافر.. فلو لم يزد بك الشيء عن حدّه والخصال عن طبيعتها والمعاني عن سجيتها لما رأينا هذه الزيادة في كل ما حولنا من مظاهر الحياة الطبيعية والعمرانية والمدنية.. لقد كان لك من فضل الله عليك محبة الناس لك وتفانيهم فيك واخلاصهم لك حتى أصبحت رمزاً فيها وشعاراً لهم ومعلماً من معالم حياتهم لا يبغون بك بدلاً ولا لغيرك تحولاً ولا عنك صبراً وسلواً.. تتهادى حياتك بينهم كالنسيم يداعب اغصان الشجر وكالنهر يسيل في أوديته إلى غايته يسقي الارض وينبت الزرع ويدرّ الضرع وهم بك على أنعم حال وأسعده يتنعمون بالرضى والأمن والاستقرار دون كل البشر.. فأنعم بك من قائد وقبله والد ورب أسرة واحدة..مغبوطين عليك فلا عدمناك يا والدنا ومناط عزنا وفخرنا وياغالياً علينا.. فماذا أقول وبماذا أصف فالقول قاصر والوصف عاجز وانت فوق كل ما نقول ونصف ولا نزيدك في قولنا ووصفنا على ما هو فيك شيئاً.. فانت كتاب مقروء وشخصك مشهور وخيرك مذكور ومشكور وأخبارك معروفة سرت بها الركبان وطارت بك الآفاق الى كل مكان وبقعة في الدينا والى كل ركن وزاوية من هذا العالم.. تسبقك سمعتك الطيبة الى قلوب الناس وخاصة الفقراء منهم في كل البلدان .. يعرفونك ويحبونك ويتغنون بك ويفاخرون بك ويحترموننا ويشيدون بنا لأننا كما يقولون شعب زايد ويصفوننا بالطيبة لأنهم عرفوا الطيبة فيك والكرم منك والحرص على تقديم العون لهم ..آثارك النافعة في كثير من البقاع تنمو وتزدهر وتشهد لك بالخير وتؤلف حولك القلوب وتترجم لك الحب والوفاء والاخلاص ويزيدنا ذلك فخراً بك وحبّاً فيك ويمهد لنا الطريق الى قلوب الشعوب.. ما تحلّ نكبة بشعب أو تحطّ مصيبة بأرض إلا وجدناك هناك قائماً بالخير ماداً كفيّك بالعطاء الوفير.. تفيض نفسك بما يوافق حجمها من هبات ومساعدات .. وتتواصل أساطيل الجود طائرة بعد اخرى تحمل في بطونها كل انواع المساعدات يغلّفها الحب والاخلاص وانسانيتك ورغبتك الصادقة في تخفيف المعاناة وبلسمة الجراح.. ما شهدنا أزمة أو مشكلة الا وكنت مسارعاً حاثاً الخطى قبل غيرك تعطي الكثير وتسخو بالجزيل وتنثر الخير في كل رقعة ومكان .. فلنا فيك قدوة ومثل حيّ.. فها هم أهل الخير من بلدك على خطاك يمشون وعلى طريقك يسارعون بالجهد والمال يدفعهم فعلك وحسن صنيعك ويشجعهم قولك وحثك على فعل الخير وعمل المعروف.. ياخير من أسدى الجميل ونقع به.. أعطيت وأكرمت وجدت بالكثير وسمعتك بأذني ويا أجمل ما سمعته منك بأنك تطمح لعمل الكثير وانك إلى الآن لم تعمل شيئاً لهذا الشعب الذي كان له فضل على حكامه في ماضيهم.. أهذه عبارة يقولها انسان عادي أم انها نفثات نفس حرّ كريم صاحب همّة عالية تسكن الثريا.. وهل أكثر مما قدمته شيء باق عندك .. لله درك يا سيد الاحرار وزعيم القادة وشيخ الكرماء وحكيم الامة ونبض فؤادها ودمها وبلبلها المعبّر عن همها وغمها المغرّد بآمالها وتطلعاتها .. لا خوف على شعب انت حاكمه وعلى أمة انت قائدها وحاضر انت بانيه ومستقبل أنت مخططه ..يحدوك خوف من بارئك ورغبة وطمع في أجره ومثوبته.. فلطالما صرحت بهاجسك وهمك لأن يعمّ الحكم بشرع الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.. مندفع إلى أقصى غاية في مجال ربط المجتمع بخالقه وتحكيم شرعه واعلاء كلمة الدين مرفرفة في سماء دولتك ومحاربتك لمظاهر الفتن والفساد والتردّي بكل اشكاله وانواعه وفنونه.. تتابع عن كثب كل ما يمس بقيم مجتمعك وأصالته وشريعته واخلاقياته وتقترح الحلول ومعالجة خلله وتجهد نفسك أيما إجهاد في هذه المسائل بغية تطهير مجتمعك من درن ما أفرزته الحياة المعاصرة من مخلفات وسلبيات.. لم يلهك شيء ويشغلك كالعدالة أعطيتها من نفسك وحسّك ونبض حياتك الكثير..راعيتها فلم تسمح لمخترق أن يقرب حماها أو يمسّ طهارتها وعذريتها.. فلها في اعماقك هالة من العجب بها والتقديس لها.. عليت سورها إلى عنان السماء فلا من يتخطاه وفرشت دروبها وروداً وياسمين لحملتها فلا من يعرقل مهمتهم.. حميتهم ويسّرت سبيلهم فكان من نتاجها استقرار وازدهار وحفظ للاعراض والاموال والحرمات والحقوق .. فكانت الامارات في عهدك الميمون وزمنك الزاهر دوحة عدل وأمان يضرب بها المثل وينتشي بذكرها السامعون ويهفو اليها الحالمون .. كان همك وسمّك أن يثلم من العدالة مقدار حبّة وأقل فيثور غضبك ولا تكاد تهدأ حتى يعاد جبرما انثلم الى سابق طبيعته وعهده.. فهذه من خصال القادة المتميزين وبناة الدول وصناع التاريخ من حملة أمانة الامم والشعوب.. تعيد بسيرتك أمثلة مضيئة من رجالات امتنا العظام وتراثنا الناصع في الحفاظ على العدل ورعاية الحقوق.. فأنت درّة من لآليء هذه الامة في تاريخها المجيد الذي لم ينقطع وستظل حبلى إلى آخر الدهر بكل كريم المحتد طاهر المقصد والتوجّه نحو تثبيت أركان العدل دون مواربة.. انت سياج متين لهذا المرفق الذي بنيته بيديك ورعيته وأعليته فكان تعبيراً حيّاً عن أبعاد شخصيتك الفذة .. دولة الامارات صغيرة برقعتها وحجم شعبها وفي الدنيا من يفوقها عدداً وعدة ومساحة لكنك مددت لها بعقلك وحكمتك وامكاناتك وسحرك وجاذبيتك سمعة وصيتاً وبعداً في المكان والحجم والزمان فكانت بك ذات وقع وتأثير بالغين على جميع الاصعدة والمستويات .. ومازلت تعدو وترتقي بها المدارج يوماً بعد آخر وكأنك تريد أن تبلغها الثريا رفعة ومنزلة ومكاناً فرفقاً بها يا حادي السير وهادي السراة.. أنت قائد نادر غير متكرر يكبر حجمك عما انت عليه من ملك وسلطان .. فانت في حقيقتك زعيم أمة كبيرة مترامية الاعداد والاطراف .. فلك من رجاحة عقلك وطاقاتك ما يسوغ لك ان تسوس الامم وتقود الشعوب الى حيث العز والنصر والمكان الارفع فصدق من سمّاك حكيم العرب وأنا اقولها من حكمتك يستفيد العالم.. انت لست لنفسك ولعائلتك وبنيك فأنت أبعد من دائرة ذلك كثيراً كثيراً .. أنت أب لنا جميعاً لكبيرنا وصغيرنا .. لنا فيك ما لأبنائك فيك.. فان قلنا أبانا فنحن ابناؤك البررة وعجينة اياديك التي شكلتها كما أردتها فكانت طوع بنانك ورغبتك .. فنحن لك وانت لنا كالظفر من اللحم لا ينفصلان الا بدم وألم .. فما أجمل هذا الارتباط والتوحّد. فاقبل مقالتي واعذر خلّتي فيها فانها من مود فاض ما فاض به صادق الود والشعور مما أسعف ببعضه القلم والبيان وإلا ففي القلب كثير وكثير من الحب الذي بلغ مداه يذكي أوار وجدانه كل ما فيكم من شفافية ومعانٍ طيبة وخصال تتسنّم ذرى المكارم وهامة العلا.. ورعاك الله وحفظك من كل سوء ومكروه.. وكتب لك في كل خطوة تخطوها ألف صون وسلامة.. ومّتعك بالصحة والعافية والعمر المديد.. وبارك لنا فيك وجعلك ممن طال عمره وحسن عمله ووفقك إلى كل خير دنيا ودين. وسلام من الله ورحمته وبركاته.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات