يلتسين يتغيب عن صلاة التوبة من دم القيصر

ما الذي ايقظ شهود مجزرة القيصر من سباتهم, فانسالت ذكرياتهم مع الدموع التي اخفوها ليلة قتل البلشفيون آخر القياصرة وعائلته عام1918؟بما كانت طقوس اعادة دفن رفات القيصر وعائلته في موكب حزين ساق الجميع ذاكرة وشهودا الى مقبرة سان بترسبورج وبالذات في كاتدرائية القديسين بيتر وبول حيث ينتصب ضريح وهمي لآخر القياصرة. الطقوس التي جرت كانت نهاية لجدل دام سبع سنوات مدعما بالتحاليل المخبرية حول الرفات التي وجدت في (يكايترينبيرج) في نهاية عام 1970 والتي بدأت الاختبارات حولها عام1991.وحسمت الحكومة الروسية الجدل حول هذا الموضوع في يناير عام 1997 معلنة ان الهياكل العظمية التسعة المكتشفة قرب (يكايترينبيرج) تعود بلا ادنى شك الى نيكولاس وزوجته اليكساندرا وثلاثة من اطفالهم الخمسة وأربعة موظفين تابعين لهم, ورغم ذلك بقي الكثير من الروس, داخل روسيا وخارجها, غير مقتنعين بما ظهر كأنه خاتمة الاثباتات العلمية. ورغم الاعلان الرسمي عن ان الرفات هي لعائلة القيصر الاخير الا ان الرئيس الروسي بوريس يلتسين, والبطرياريك اليكس الثاني رفضا حضور مراسم الدفن معتبرين ان حضورهما يشكل (توبة اوندما أو تسوية خلاف قديم) . وخلال عقود من الزمان جرى تحر دقيق للمجزرة التي قام بها البلاشفة, مستعينين بالشهود تارة وبالتقارير التي رفعت الى لينين في حينها, الا ان يلتسين اوقف التحري في الوثائق عام 1977 عندما كان عضوا في الحزب الشيوعي في تلك المقاطعة. واستمر البحث بالاستعانة هذه المرة بخبراء انجليز وأمريكيين. وبين اتهام الباحثين انهم انما يبحثون في عظام عائلة لتاجر روسي تشبه في احجامها وأشكالها عائلة القيصر الاخير, وبين متحمس للبحث.. جرت مقارنات بين الاحماض الامينية DNA للهياكل العظمية ومن بقي حيا من عائلة رومانوف في بريطانيا وأمريكا. وفي عام 1993 انشأت روسيا لجنة لفحص واختبار البقايا العظمية بالاستعانة بالانثروبولوجيين والتقنيين في الهندسة الوراثية بعد ان ظهرت كتب كثيرة في هذا الأمر اكدت جميعها ان البقايا المكتشفة في (يكايترينبيرج) تعود لعائلة القيصر الاخير. في صيف 1995 اغلق المحققون ملف القضية الجنائي وأقرت الحكومة في 25 سبتمبر نتائج التحقيقات التي اعلنت رسميا عام 1997 واعتبر يوم الاحد التالي لمراسم الدفن يوما للغفران في تقويم الارثوذكس للعائلة المالكة التي يبدو انها وجدت اخيرا مستقرها وموطن راحتها الابدية بسان بيترسبورج. القضية التي اثارت الجدل, اثارت ايضا شكوكا كثيرة وأسئلة عن المحرضين على جريمة البلاشفة, وقد ذكر مسؤولون ورفاق قدامى انهم اليهود الذين تغلغلوا عبر الاجنحة السياسية والبلشفية, دون ان ينسوا الاشارة الى ان القتلة كان فيهم من هو يهودي الاصل, خاصة وان احدا لم يبحث في تاريخ هؤلاء (الرفاق) ودياناتهم الحقيقية. ومنذ عام 1997 كان البحث جار عن بقايا عظام اليكسي وانستازيا اللذين اكتنف موتهما الغموض والشك, فلم يعثر لهما على جثة أو عظام. الا ان قبرا لاليكسي ظهر عام 1998 وقد تم تأريخ وفاته عليه في عام 1997. وبعد الاختبارات تأكد للجميع انه فعلا وريث العرش اليكسي والذي اكد ذلك مرضه الغريب الذي كان مصابا به منذ طفولته. لقد عاش وريث القيصر بعد ان انقذته عائلة (قيرمان) ونقلته معها الى (تالين) فأمضى اثنين وعشرين عاما متزوجا من ابنتهم التي جهلت بداية انه وريث العرش القيصري. ووفق رواية الزوجة فقد غاب اليكسي عن الوعي بفعل الرصاص الذي انثال على اسرته وعليه, وكان آخر صوت سمعه هو صوت (ياكوف ياروفسكي) رئيس الفريق الذي نفذ الاعدام بعائلة رومانوف, وكان يدعو فريقه لإفراغ الرشاشات.. صحا اليكسي بعد ثلاثة ايام قرب بيت ريفي يعود لجوهان وباولا فيرمان اللذين آوياه وضمدا جراحه وعاش معهما بعد ذلك. عندما اعلنت هذه القصة وانضم رفات اليكس لأسرته القيصرية, بكى شهود المجزرة وانطلقت ألسنتهم من عقالها, وتسابقت الصحف لالتقاط مشاهد القتل من ذكريات مؤلمة على نفوس الكثيرين. لقد وصفوا قانون البلشفيين بـ (قانون الدم) وتحدثوا عن ملايين البشر الذين تناثروا في الشوارع بعد قيصرهم, ولأول مرة لم يشعروا بأي خوف من السلطة لأن الأخيرة قبعت في مكمنها تبدي الاسف في يوم (التوبة والغفران) للتبرئة من دم القيصر. آخر قياصرة روسيا نيكولاي الثاني مع زوجته وأولاده اليكسي رومانوف, الوريث الغامض

طباعة Email
تعليقات

تعليقات