النفط والألماس يشكلان مزيجاً قاتلاً في انجولا

تعاني انجولا التي أصابتها لعنة الثروة من جراح جديدة نتيجة للحرب الاهلية التي تغذيها رغبة عالمية جارفة في الثروة المعدنية لهذا البلد الافريقي . لكن احد الركائز المالية الرئيسية للحرب ربما على وشك تلقي ضربة بفضل جهود تبذلها الامم المتحدة لتقييد مبيعات الالماس لمنظمة الاتحاد الوطني لاستقلال أنجولا التام(أونيتا).وقال بيتر بيرلي الذي كان حتى وقت قريب رئيسا لبعثة الولايات المتحدة لدى الامم المتحدة (اذا سمح للمتربحين الذين يساعدون اونيتا بالاستمرار في الحاق الضرر الذي يتسببون فيه الآن فانهم سيخلقون الموت والمعاناة في اماكن اخرى غدا) . وستبذل محاولة موازية لابطاء تدفق البنزين ووقود الديزل لدبابات اونيتا وعرباتها المدرعة. وتم تجربة استخدام العقوبات ضد اونيتا وضد جهودها للاطاحة بالحكومة الماركسية السابقة دون نجاح على مدى سنوات عديدة رغم تراجع الدعم الامريكي وحكومة جنوب افريقيا العنصرية انذاك للمتمردين في التسعينات. وكانت القيود التي تحظر استيراد الاحجار الكريمة من انجولا دون شهادة منشأ حكومية والحظر على مبيعات النفط والاسلحة والدعم المالي لمنظمة اونيتا لا تعدو اكثر من مزحة امام المتربحين المصممين القادرين على شراء التأييد في مناطق واسعة في وسط وغرب افريقيا وتجاهل الحدود التي يمكن التسلل منها. لكن في هذه المرة فان الحكومات الغربية تؤيد بقوة فيما يبدو جهود عقوبات الامم المتحدة والتزامها المتزايد بسبب قلقها بشأن حماية الاستثمارات في اكتشافات نفط كبيرة لاكبر شركات النفط العالمية في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة. وتسمح الخطة التي يتزعمها بنشاط الدبلوماسي الكندي روبرت فاولر باعلان اسماء الدول والشركات المشاركة في حركة الاسلحة والوقود مقابل الالماس من المناطق التي تخضع لاونيتا في شمال البلاد. وابلغ فاولر مجلس الامن في الاونة الاخيرة (اذا كان احد يريد حقا الوصول الى مصادر الصراع في افريقيا فانه يمكنه ان يبدأ بنجاح بالغ بـ (جوناس) سافيمبي) . مضيفا ان (منظمة اونيتا لها تأثير يزعزع الاستقرار في انحاء وسط وجنوب افريقيا منذ عشرات السنين واعتقد انه من الضروري علينا في هذا المجلس ان نوقف ذلك الى اقصى ما نستطيع) . ويأتي الدافع الاخر من انهيار اخر تعاطف للحكومة الامريكية لزعيم اونيتا جوناس سافيمبي بعد ان تجاهل اتفاق السلام المدعوم من الولايات المتحدة في عام 1994 من خلال اعادة تسليح الاف من مقاتليه باستخدام ارباح مبيعات الالماس. وقال بول هاري المبعوث الامريكي الخاص لانجولا في الفترة من اكتوبر عام 1993 الى يوليو عام 1998 (انني لا ارى أية فرصة على الاطلاق لتقديم أي نوع الدعم الامريكي لسافيمبي, والتأكيد الان على عزل اونيتا في محاولة لجعل سياسة العقوبات اكثر فاعلية) . ويعتقد كثيرون ان الجهد المنسق الوحيد من الحكومات التي تستضيف اسواق الالماس الرئيسية في العالم سيمكن من وقف مبيعات الالماس من المتمردين التى جلبت لاونيتا بين ثلاثة مليارات واربعة مليارات دولار في السنوات الثماني السابقة. وهدف الامم المتحدة هو اجبار سافيمبي على الانضمام الى طاولة المفاوضات من خلال خفض حجم وارباح مبيعات الالماس جزئيا باستخدام معلومات مخابرات من الدول الغربية. ومن السبل التي يجري بحثها نشر مراقبين في الدول التي يشتبه في انها تنتهك العقوبات, وتحتاج العقوبات الى نظام موثوق به يثبت ان انجولا مصدر الالماس. ويعتقد ان منظمة الاتحاد الوطني لاستقلال انجولا التام (اونيتا) تهرب الالماس عن طريق دول مجاورة مثل زامبيا وناميبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية بينما يقول بعض الخبراء انه تتم مبادلة الالماس بالاسلحة. ويود فاولر مراقبة انجولا من الجو بواسطة طائرات الاستطلاع والانذار المبكر لرصد الرحلات الجوية التي تنتهك العقوبات. لكن هناك من ينتقد العقوبات, ويقول هؤلاء ان القيود ستعزز انتهاك العقوبات محليا وتغري بعض المسؤولين الفاسدين على رفع اسعار مبيعات الوقود غير الشرعية لاونيتا. وهم يقولون ايضا ان العقوبات يمكن ان تنجح فقط اذا استهدفت شبكة من المبتزين يعبرون خطوط المعركة. وحتى اذا انضم سافيمبي الى طاولة المفاوضات فان العملية ستتعثر نتيجة لانعدام الثقة دوليا في زعيمها الذي ينظر اليه على نطاق واسع على انه يسعى للسلطة من خلال سجل قياسي من الدخول في محادثات سلام كتكتيك لكسب الوقت واعادة التسلح.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات