بعد الحريق الذي التهم أهم مكتبات بغداد، شارع المتنبي الثقافي يقتله الحصار والعزلة

تلقى شارع المتنبي في بغداد, الذي يعتبر شارع الثقافة العراقية في بغداد, الجمعة الماضي ضربة قوية تمثلت باحتراق مكتبة المثنى التي كانت تضم عشرات الالاف من اندر وانفس كتب التراث والتاريخ والفلسفة والدين والاجتماع والتفسير . وكان الطلاب والمعلمون والكتاب والشعراء والصحافيون يتسابقون الى هذا الشارع الضيق من بغداد القديمة التي كانت معلما من معالم المعرفة, للبحث عن كتاب او مجلة من بين آلاف العناوين المعروضة حتى على الارصفة. واكد الطالب محمد احمد (22 عاما) ان الحظر المفروض على العراق يحرمنا من المجلات والصحف والكتب الحديثة التي كنا نجدها في المكتبة فيما مضى. واضاف اننا نشعر بالعزلة وكاننا في حجر ثقافي لاننا لم نعد نجد سوى المنشورات التي تعود الى الثمانينات. وعلى الارصفة صفوف من مجلات قديمة تعود الى ما قبل فرض العقوبات في 1990 ومجلات ازياء المانية واسبوعيات سياسية فرنسية ومجلات رياضية بريطانية بالاضافة الى مجلات عربية. يقول احمد مصطفى (45 عاما) الموظف الذي تقاعد قبل الموعد المحدد له صحيح ان معظم الاعداد يعود تاريخها الى الثمانينات ولكنني اشتريها لانني مولع بالمطالعة وليس لدي خيار آخر. واضاف لم يحرمنا الحصار من المواد الغذائية والادوية فقط, وانما حرمنا حتى من التزود بالعلم والمعرفة. اما سهير محمد (28 سنة) فتقول ان هذا الشارع هو قبلة المثقفين وطالبي العلم وهواة القراءة لما يوفره من شتى اصناف الكتب. وانا شخصيا من رواده لاعتدال الاسعار فيه وامكانية التفاوض على السعر مع البائعين, وهذه ميزة هذا الشارع. واضافت هنا تجد كتب الاطفال والطب والتشريح والكتب الدينية والفقه بالاضافة الى كتب كافكا وشكسبير وبلزاك وفلوبير وبروست. انه شارع صغير لكنه مليء. ويقول حسن راضي (55 سنة) ان شارع المتنبي هو المنتدى الادبي للمثقفين ومصدر كسب الرزق للكثيرين منا نحن البائعين. وان الذين يرتادون هذا المكان ليسوا عراقيين فقط وانما مصريين وسوريين واردنيين ولبنانيين ويمنيين وفلسطينيين. واضاف يعود تاريخ شارع المتنبي احد اكبر الشعراء العرب الى 200 سنة, وكان يضم مجالس ادبية يؤمها المثقفون والمبدعون, وما من كاتب اوشاعر او سياسي او مثقف عراقي الا ومر في هذا المكان وأخذ زاده منه. ولم يعد للمكتبات الشهيرة في هذا الشارع اي عناوين جديدة لعرضها على زبائنهم الذين باتوا يعرضون عنها بحثا عن كتب تفترش الارصفة. وقد بدأت هذه الظاهرة منذ فرض الحصار على العراق, ما دفع ببعض المثقفين العراقيين الى بيع مكتباتهم لكي يواجهوا الحياة الصعبة ومتطلباتها على حد ما يقول نوري عبد الرزاق (47 سنة) الذي اضاف ان السوق التي كانت تضم عشرات المكتبات اصبحت اليوم وبسبب الحصار تضم عشرات الباعة الذين يفترشون الارض بحثا عن طلب الرزق وكسب العيش. وقال محمد سعيد (45 سنة) احد العاملين في المكتبة لوكالة فرانس برس ان مكتبة المثنى يعود تاريخ تأسيسها الى بدايات الحرب العالمية الاولى وكانت تضم في غرفها الثلاث عشرة عشرات الالاف من الكتب العربية والاوروبية وانفس الطبعات واندرها. واضاف ان مكتبة المثنى الى جانب مكتبة القاموسي والنهضة والتراث والعلمية تعد من المراجع المهمة للادباء والمثقفين ليس في العراق فحسب بل في الوطن العربي اجمع, ولطالما زارها المستشرقون وروت ظمأهم ولبت حاجتهم. واشار محمد سعيد الى ان الحريق قد يكون بفعل فاعل لانقطاع التيارالكهربائي لحظة حصوله, ولاننا حرصا منا على هذا الكنز القيم نقوم باطفاء التيار الكهربائي من المحول الرئيسي منذ ستين سنة لنستبعد حدوث تماس كهربائي. ولكن التحقيق لم ينته بعد. وعلى الرغم من افوله فان شارع المتنبي حافظ على تقليد يعود تاريخه الى عشرات السنين الا وهو البيع بالمزاد العلني لكتب نادرة تتناول مواضيع التاريخ والدين او الشعر كل يوم جمعة وايام العطلة في العراق.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات