بحثا عن سكان الفضاء: صائدو الاشارات الفضائية مازالوا ينتظرون

شاشة الكمبيوتر السوداء الموصوله برادار فضائي ضخم مصوب نحو القبة السماوية تلتمع بالاف من النقاط المضيئة البيضاء لكنها لا تزال خالية من اية علامات مفهومة تشير الى وجود حياة خارج الارض . وكيفين دالي مهندس المعلوماتية هو احد الرجال الاساسيين في برنامج فونيكس وهو برنامج علمي بريطاني امريكي حدد هدفا له مطاردة اي اشارة عن وجود حضارة ذكية في الكون الفضائي. ويضم فريق فونيكس علماء فيزياء فلكية وخبراء في الاتصال بالرادار وخبراء معلوماتية رفيعي المستوى وهو بالتالي بعيد عن ان يكون مجموعة من المغامرين الحالمين بوجود رجال خضر صغار القامة او اطباق طائرة من تلك التي تتحدث عنها روايات الخيال العلمي, على الرغم من ان باقي الاسرة العلمية ينظرون الى هذا الفريق بشىء من الاستخفاف. وينفذ هذا الفريق برنامجه الموروث عن مشروع لوكالة الفضاء الامريكية (ناسا) تم تركه عام 1993 بسبب نقص الارصدة المخصصة من مجلس الشيوخ الامريكي, بواسطة رادارين فضائيين عملاقين قادرين على التقاط الاشارات الاتية من تخوم الفضاء. الرادار الاول الموجود في جزيرة بويرتو ريكو يعد الاقوى في العالم بقبته التي يبلغ قطرها 305 امتار لكنه ثابت. ويطارد الهوائي الضخم اشارة راديو محتملة ذكية قادمة من الفضاء وهو مربوط بتلسكوب متحرك في جورديل بنك بالقرب من ماكليسفيلد (شمال شرق بريطانيا) وهو موقع علمي تابع لجامعة مانشيستر. ويقول ايان موريسون احد مسؤولي البرنامج بفخر (اننا نملك افضل التجهيزات المستخدمة. والنظام الذي نستخدمه يمكنه كشف محادثة بالهاتف المحمول على بعد 352 مليون كيلومتر من الارض) . وبسبب كلفة برنامج فونيكس الكبيرة فانه يمول بشكل كامل من تبرعات خاصة. وقد حصرت فترات المراقبة بفترتين في السنة, كل منهما لمدة ثلاثة اسابيع. وقد بدا نشاط البرنامج في سبتمبر الماضي وانقطع فجاة نتيجة هبوب اعصار جورج ثم استؤنف في 15 مارس الجاري. ويقوم جهاز التقاط مزود ب56 مليون قناة بتحليل الاشارات الملتقطة بواسطة الرادارين بلمح البصر. وقد اختار العلماء مناطق يعتقدون باحتمال وجود حياة فضائية فيها وهي حوالى الف نجمة في مجرة درب اللبانة شبيهة بشمسنا تحيط بها كواكب في مدارها وتقع على بعد 200 مليون سنة ضوئية. وفي قاعة المراقبة حيث تلتمع شاشات الكمبيوتر يمضي اعضاء الفريق ساعات في تحديد الانذارات الكاذبة والغائها (موجات هرتزية تبثها ظواهر كونية مثل السوبرنوفا والكازار والاتصالات السرية بالاقمار الصناعية). ولا يزال صائدو الاشارات الفضائية ينتظرون بلا كلل.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات