منمنمات ايرانية بأسلوب تشكيلي حداثي.. سالار أحمديان: علينا الانفتاح لادراك الآخر

يلعب الارث التاريخي والفني دورا مركزيا في تعميق النتاجات الانسانية إذ تأتي من أرض صلبة لا من فراغ وهذا بالذات ما نستشفه من أعمال الفنان الايراني (العالمي) سالار أحمديان الذي يعرض حاليا في الكورت يارد بدبي. الحالات الاسطورية والخرافية تنبثق من شخصه التي غيب عنها الملمح وترك الرسومات عامة المعنى لكن خاصة المنطلق, ها هو يستحضر المنمنمة الفارسية ويداخل معها المدارس الحداثية لكنه كما يقول يؤسس على فلسفة شخصية تستعير من القديم والجديد لتخرج بهم انساني وجمالية محترفة وابعاد لا تهمل الرموز كالخيل والمرأة والحرف وغيرها. ‍ اطلاق الصفة العالمية على الفنان ليست حالة اعتباطية, متى يمكننا ايرادها ووفق أي معايير؟ ــ لغة العمل هي التي تحدد وأجدها عالمية في لوحاتي وتحتوي على عدة اتجاهات تستخدم المواد التقليدية ومناح قديمة كتصوير المنمنمات الايرانية والأساطير والفلسفة والملاحم والنساء وتستند إلى الزجاج أو الفولاذ أو غيرهما, وهذه حركة طاغية الآن في أمريكا والشرق الأقصى, ومن الميزات تطويري لأسلوب المنمنمة الصغيرة وليس توظيفها كما هي. ‍ نلحظ وجودا نسائيا في أعمالك بكثرة, فهل هذه رسالة بعينها ولم يتم تجريد الوجوه من الملامح؟ ـ في الميثولوجيا الايرانية لدينا وجوه وما يسمى بالنظرة الداخلية وهكذا أرى المرأة وأرسمها بالتالي بالطريقة ذاتها لأني اعتقد ان ذلك البعد الداخلي خالد لا يموت, ومعظم رسوماتي مبني على الخرافة والأسطورة, وأنا منذ عشرين سنة أدرس على أسلوب بيتي والمرأة حالة في ثقافتنا عادة ما تم الانتباه إليها في الحركات المعاصرة كشيء وشكل علما ان تجربتها غنية ومهمة وأقصدها بمعناها الانساني وليس بخصوصيتها الايرانية وان اثرت على التقاليد, أنا لا أفكر في المرأة اطلاقا من منطق كوني رجلا أو من الناحية الحسية فهي في النهاية كائن انساني وهذا ما أعكسه. ‍ ماذا يعني لك التاريخ الفارسي وكيف يؤثر في انتاجك الفني؟ ــ الميثولوجيا والحكايا كانت الأساس في الرسومات الفارسية وكذلك في الكتابات الأدبية والشعر, وبالنسبة لي تخيلت المرأة وفي خلفيتي ما كتبه عمر الخيام وترجمت ما قاله في البورتريه والموضوع الذي عرضته, وبالتأكيد استفدت من التاريخ القديم لكن بأسلوب حديث. ‍ في الأعمال تداخلات للعديد من الاتجاهات التشكيلية أو المدارس, فماذا تريد ان تقول؟ ــ استعمل نماذج في الدادئية والتكعيبية وغيرهما لكني أولا وأخيرا اشتغل بناء على عقلية محددة وأخرج ما أحس وأفكر به, وحتى لو رأيت بعض ما يوصي بالسريالية فهو ليس السريالية كما هو معروف عنها, وأنا استغني بكل ما يساعدني على قول فلسفتي التي هي قاعدة كل ما يصدر عني. ‍ معروف ان الانفتاح بين ايران والعرب في المجال السياسي يفوق النواحي الفنية والأدبية لِمَ هذا برأيك؟ وما السبيل لتبادل أكبر حاليا؟ ــ أظن ان العلاقة بين العرب وايران فنيا قريبة جدا غير ان التبادل كما قلت لم يأت في المستويات العليا للفنانين ربما لأنهم يشعرون باشكالية اللغة, وشخصيا ليست أعيش هذه الحالة, فعندما اعرض هنا مثلا التقي بالمغربي والمصري والاماراتي وغيرهم وهذا يفسر ان لوحاتي خليط من كل هذا اضافة إلى الركيزة الاسلامية ولا أشعر بأية مشكلة إذا ما لجأت إلى الاستعارة من الفن المنتشر في المملكة العربية السعودية أو سوريا أو شمال أفريقيا, وهناك اشكال مشتركة بين كل هذه المناطق فأنا في منطقة بكاملها ولست في بلد وحده. وصادف انني خرجت من ايران منذ مدة وجلت على العديد من الأماكن وهنا تحديدا يكمن الدور الأهم, فهؤلاء الذين يتواجدون في الخارج سواء كانوا ايرانيين أم عربا نتلمس عندهم ذلك الانفتاح وان ابقوا على مظاهر وانطباعات بيئتهم الخاصة. واعتقد ان ما يجب فعله لتحقيق التواصل المقصود هو الخروج من المكان الذي نحن فيه ورؤية الآخرين, وشخصيا تنقلت في عدة بلدان, ولو عدنا للتاريخ فإننا نقرأ عن ان كثيرين من الكتاب الفرس قطنوا في بغداد ودمشق والقاهرة أو أتى العرب إلى بخارى وسمرقند واصفهان وشيراز وكلها كانت مدنا ومراكز ارتحل إليها الناس. علينا ان نتمتع بعقلية منفتحة لادراك ما لدى الآخر, فنحن نمتلك ثقافة وملامح وجوه متقاربة. ‍ لنبحث قليلا في بداياتك؟ ــ بالطبع بداياتي تزامنت مع مراحلي العمرية الصغيرة وقد باشرتها في المدرسة ودخلت باكرا الحقل الفني وحصلت على شهادة في الفنون الجميلة من جامعة طهران ثم في فن الخط, وبسبب توفر المواد الخاصة بالرسم ركزت على هذا الميدان بالذات ومازلت حتى الآن أميل نحو النحت واكملت أيضا في الخط. حوار ــ رندة العزير

طباعة Email
تعليقات

تعليقات