استراحة البيان: الكوارع من سويسرا:بقلم- محمود السعدني

لا حول ولا قوة إلا بالله, بلد بعض سكانه يسكنون المقابر, وبعض شبابه يبحث عن فرصة عمل, وبعض مرضاه لا يجد الدواء, بلد يقتحم الصحراء من أجل بناء مجتمعات جديدة, بلد يشقى ويتعب لبناء نفسه وتأمين مستقبله, ومع ذلك تبلغ حجم وارداته من الخارج 16 ألف مليون دولار , بينما حجم صادراته لا تزيد على خمسة مليارات دولار! أليس هذا هو الجنون نفسه؟ ولكن ما الذي نستورده على وجه الخصوص؟ .. أرجو ان تتمالك أعصابك والعبد لله يستعرض أمامكم بعض الأصناف التي تسمح حكومة مصر السنية باستيرادها, (4) مليارات دولار ندفعها مقابل سيارات ع الزيرو, مرسيدس وخلافه, إلى جانب ملابس نسائية وغيرها ومواد غذائية, من بين المواد الغذائية (120) صنف جبنة, وذات يوم قال البطل التاريخي ديجول (أنا لا أستطيع ان أحكم شعبا يأكل 60 صنفا من الجبنة) 60 صنف جبنة اعتبرها ديجول مسألة في غاية الصعوبة, ومع ذلك فالشعب المصري يستورد (120) صنفا من الجبنة, ويستورد مقدارا لا بأس به من الكافيار الأحمر وارد بحر قزوين, ومقادير بالهبل من الجمبري الجامبو, الواحدة منها في حجم دجاجة صغيرة, وشرائح لحم بقر ياباني, البقرة من دُول تشرب بيرة ولها مدلك خاص وتستمع إلى موسيقى شوبان ورمسكي كورساكوف أثناء تناول الطعام, هذا بالاضافة إلى أطعمة ساخنة وارد سويسرا منها على سبيل المثال ورق عنب محشي وكوارع من جنيف, وجيلاتي من ايطاليا, وشيكولاتة من بلجيكا ولحم طاووس من ايران. وألطم خدي بشقافة وأتساءل عن هذه المأكولات ومن هم زبائنها, ومبلغ علم العبد لله ان حسني مبارك وأنا تناولت الطعام على موائده في حفلات عشاء أقيمت على شرف بعض ضيوفه من رؤساء الدول, وحكمة الله ان مطبخه يطبق أسلوب ستي هدية يرحمها الله, طبق طبيخ باللحم وأحيانا شرائح لحم مشوية وأحيانا شوربة , أما الحلو ففاكهة الموسم, وكل عام وأنتم بخير, وإذا كان هذا هو طعام رئيس مصر فطعام رئيس وزرائه شرحه, الفول والطعمية والطرشي, أما في المناسبات السعيدة فالسمك البلطي والجمبري المصاب بفقر الدم, من هم الذين يستهلكون هذه الأطعمة التي نستوردها بأربعة مليارات دولار كل عام ؟ هل هم ملوك الصناعة في مصر اليوم؟ وأين هي الصناعة؟ ان جميع اعلانات التلفزيون المصري عن صناعة السمنة الصناعي, سمنة الهانم وسمنة الست وسمنة ست الدار وسمنة خالتي عزيزة. انه سفه بلا شك ان ننفق 4 مليارات دولار كل عام في استيراد مثل هذه الأغذية. والأمر المؤسف حقا ان من ضمن الأغذية المستوردة الفول المدمس, فول مدمس يا حكومة!!؟ لا حول ولا قوة إلا بالله, ان شعوب الأمة العربية تعيرنا نحن المصريين بأننا من أكلة الفول, ونحن بحمد الله نزرع الفول ونأكله. وفولنا وطريقتنا في كمره وتدميسه ليس لها مثيل على الاطلاق على ظهر الأرض, فما الذي جرى لنا حتى وصلنا إلى هذا المصير الذي لا يرضاه أحد؟ وهؤلاء السادة المستوردون هل هم مصريون ويحرصون على مصالح مصر؟ أم هم خواجات؟ ومصلحتهم هي غايتهم, والمكسب هو أسمى أمانيهم وسواء كانوا من مصر أم من أوروبا, فكيف سمحت الحكومة بهذا النوع من الورادات وعلى رأسها الكوارع مع ورق العنب المحشي. كوارع سويسري يابلد!! والله يرحمه ويحسن اليه عمنا المعلم جعلص صاحب مسمط السعادة, كان خبير الكوارع في الأمم المتحدة, وكان يبيع قصعة الفتة بالكوارع بخمسة قروش صاغ تكفي لاطعام عائلة مكونة من سبعة أفراد, كوارع اتحدى سويسرا وكل دول وسط أوروبا أن تصنع مثلها أو شيئا قريبا منها. والله يمسيها بالخير الحاجة هنية بنت أخي وصديقي الحاج سيد مخيمر, التي دعتنا الاسبوع الذي مضى على عشوة كوارع وكرشه جعلتنا نصلي لله شكرا على ما اعطانا من خيره ورزقه, 4 مليارات يا حكومة نستورد بها اغذية لم يسمع الشعب المصري بها من قبل, من بينها سكر يكفي افريقيا, كميات ضربت الانتاج المصري وهددت العاملين في صناعة السكر بالفصل من اعمالهم والصياعة وبيع المناديل الورق في اشارات المرور. قال لي احد رجال الجمارك ان كميات السكر التي يحتفظ بها المستوردون في المخازن تكفي قارة اوروبا لمدة عام, وتعرض مصر كلها لحريق يأكل الاخضر واليابس في البر كله, لان السكر مادة قابلة للاشتعال, ولكن فيها إيه لو احترقت مصر كلها مقابل منفعة المستورد, فالمهم هي المكاسب وبعد ذلك لاشيء يهم على رأي احسان عبدالقدوس! والسؤال الآن.. وهو سؤال موجه للحكومة.. الى متى نستمر في هذا السفه؟ ولمصلحة من؟ والى متى نظل ندفع من دم قلب الشعب المصري لكي نستورد (120) صنف جبنة يامسلمين؟ ومالها الجبنة الحلوم والجبنة القريش والجبنة الاستامبولي, مالها الجبنة الحصيرة بتاعة ستي هدية يرحمها الله؟ وسؤال آخر لخالتي الحكومة ايضا, كم مكتب صرافة في مصر المحروسة؟ عند السماح بإنشاء هذه المكاتب.. قالوا ان الهدف هو انشاء عشرة مكاتب فقط لاغير.. ومبلغ علمي انها الان اكثر من (130) مكتبا تقف وراءها شركات قوية يمتلكها ويديرها عدد من الشخصيات المعروفة القوية النفوذ والتأثير. فهل حصلت كل هذه المكاتب على تصريح بالعمل؟ ام ان المسائل ماشية بالبركة والبساط احمدي وليس بين الخيرين حساب؟ وهل هناك رقابة على هذه المكاتب؟ ام ان الحكاية سبهللة والشعار المرفوع.. دع الملك للمالك؟ ثم هناك مسألة اخرى في الدرجة الأولى من الاهمية هل صحيح ان هناك اسواقا حرة أهلية تبيع للقادمين من الخارج ما يروق لهم من السلع المعمرة والسلع الاستهلاكية؟ وهل صحيح ان شركات السياحة تستغل الوفود السياحية في شراء بضائع معفاة من الضرائب مما أثر على انتاج المصانع المصرية في السوق واصابها بالكساد؟ ثم.. هل هناك دول اخرى غيرنا تبيع منتجاتها للداخلين من منافذها سواء برا أو بحرا أو جوا؟ مبلغ علم العبد لله ان البيع في السوق الحرة مقصور على الخارجين وممنوع تماما البيع لقادمين.. ولكن في مصر التي هي أم العجائب تسمح للجميع بالشراء من السوق الحرة, واغلب المبيعات للقادمين هي للبيع في السوق وليس للاستعمال الشخصي. فهل هذه هي السياسة التي تستهدف حماية المنتج الوطني؟ ثم كيف نقيم صناعة دون حماية؟ ان الولايات المتحدة الامريكية عميدة العالم الرأسمالي تفرض جمارك ورسوما على السلع المنافسة تبلغ نسبتها احيانا الفا في المائة؟ فهل نحن اعرق من امريكا في الرأسمالية؟ وهل في الفقه الرأسمالي ان نفتح جميع نوافذنا لكل الوارد من الخارج سواء كنا في حاجة اليه ام كان عبئا علينا؟ هل نحن في حاجة الى وقفة مع النفس الآن لدراسة ما ينبغي استيراده ومنع ما يجب اجتنابه؟ هل من الرأسمالية ان نسلم ذقننا الى مجموعة من المستوردين هدفهم الحقيقي خراب مصر في سبيل أن تمتلىء خزائنهم؟ اعلم ان بعض هؤلاء السادة المستوردين سيلعنون خاش جدودي جميعا وسيتهمونني بأنني شمولي من انصار الظلام والرأي الواحد ومن متعهدي, العكننة على الناس الألاجة. ومع ذلك سأظل على موقفي أطالب بحماية مصر وحماية اهلها وانقاذها من جشع بعض السادة الذين يخططون لتنمية ثرواتهم ولو ادى الامر الى خراب المحروسة. والعبد لله ليس لديه حساسية من النظام الشمولي أو النظام المفتوح, وفي عقيدتي انه لا بأس من الأخذ بالاسباب التي تؤدي الى مصلحة البلاد, سواء كانت اسبابا شمولية او انفتاحية.. لأنني مؤمن كل الايمان بالنظرية الصينية.. ليس مهمًا ان تكون القطة سوداء أو بيضاء... المهم ان تكون قادرة على اصطياد الفئران. واذا كانت كل الطرق تؤدي الى روما, فعلينا ان نختار الطرق الاقصر والاقرب والاكثر سهولة وتمهيدا والاضمن لتحقيق الاهداف. وسلملي على الكوارع بورق العنب المحشي من سويسرا, سويسرا.. ومالها سويسخا؟ أقصد مالها كوارع بولاق أبو العلا وبولاق الدكرور!!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات