تفاصيل اخرى في حادث انتحار داني بسترس

قصدت (البيان) منزل الضحية في منطقة, ادما, ولم يكن مستغربا ان يكون منزل داني مقفلا تحت حراسة امنية مشددة في المحيط . لا احد يتكلم عن الحادثة وملابساتها الحياتية الا بعض الجيران, حتى شقيق الضحية غابي والذي شوهد يتفقد منزل شقيقته اكتفى بالقول, وبهدوء: الوقت غير مناسب للكلام, فيكفينا تشييع الراحلة إلى مثواها الاخير. لم يكن هذا الموقف العائلي المتحفظ على الامر بجديد على اقارب داني, وهم المتحفظون ومن امراء الاملاك والاقطاع في بيروت, والذين طالما ابدوا التحفظات حيال اتجاه احدى بنات الاسرة (داني) إلى الرقص وهز الخصر, لكن المفاجأة كانت في افادات بعض الجيران الذين كانوا يراقبون داني يوميا وهي تزيد من تدريباتها على الرقص امام مرآة كبيرة في صالونها. فقد اكد هؤلاء ان الفنانة الراحلة كانت قوية الشخصية, ومتفانية في المنحى الذي اتخذته في حياتها, وانهم كانوا يشاهدونها لساعات يوميا وهي تتدرب امام المرآة, من دون ان تقفل النوافذ, وذلك بعد القاء التحية الودودة على الجيران من سكان المباني المحيطة. ويضيف هؤلاء لـ (البيان) ان المواطن الخليجي الذي كان يعيش مع الراقصة كان محافظا جدا في علاقاته سواء مع داني أو معهم, إلى درجة انه كان يبادرهم بالقاء السلام في كل لحظة عبر بها في الشارع, أو حتى في المنزل من على شرفاته. ويفيد بعض الجيران ان داني ابلغتهم انها تعتزم اشهار اسلامها والتوجه إلى المملكة العربية السعودية للاقامة فيها, لكنهم كانوا يلاحظون على تصرفاتها واقوالها (حسب قولهم) مسحة من الحزن على مقتل ابنها, وطلاقها, وابتعاد عائلتها عنها لانها احترفت مهنة الرقص. ويضيف شهود العيان انهم لاحظوا مؤخرا ايضا ان داني كانت تردد امامهم في الفترة الاخيرة, عبارة تقول: انا متعبة ولست احسن من داليدا (والمعروف ان الفنانة الفرنسية الشهيرة داليدا كانت قد انتحرت في ظروف حياتية مأساوية مماثلة) . لكن الجيران لا يصدقون انها انتحرت: عقل داني يزن اطنانا من عقول الرجال, بهذه العبارة استقبلنا احد سكان المنازل المجاورة, مضيفا انها كانت تقوم بالعديد من المساعدات الانسانية تكريما لروح نجلها الوحيد. وقد اخذت السلطات القضائية هذه المعايير بعين الاعتبار, بعد ان اجريت على الفنانة الراحلة الفحوصات المخبرية اللازمة لاصول التحقيق الذي اشرف عليه قائد المفرزة القضائية في جبل لبنان العقيد سمير ايليا وعناصره, اذ توجه إلى منزل داني بحضور رجال الادلة الجنائية الذين اجروا كشفا حسيا على غرفة نومها حيث اصيبت برصاصة من مسدس حربي فوق اذنها اليمنى اخترق الجمجمة وسحق العظام والسحايا النخاعية التي تطايرت. واظهرت التحقيقات ان الرصاصة قد اطلقت من مسافة نحو ثلاثين سنتيمترا من الرأس بدليل العثور على وشم للبارود والرصاص فيه. ويفيد تقرير امني انه لدى البحث عن المسدس المستعمل في الحادث افادت الخادمة الفلبينية في المنزل انه على اثر اصابة مخدومتها بالرصاص, كما قالت شاهدت المسدس على الارض, فتناولته بيدها, ووضعته في خزانة داني, فضاعت ادلة مهمة من رفع بصمات عن المسدس للمعرفة, وللتأكد انها بصمات يد داني بسترس (حيث الانتحار يصبح امرا مؤكدا) أم بصمات من يشتبه في تورطه بارتكاب هذه الجريمة. وبررت الخادمة في التحقيق ما اقدمت عليه لجهة نقل المسدس وترك بصماتها عليه انه كان من قبيل الاحتراز: حتى لا يأخذه احد. ويفيد جيران داني ايضا ان علاقاتها العاطفية مع المواطن الخليجي الذي تعرف اليها في احد الملاهي الليلية, حيث كانت ترقص, وطلبت منه الانتقال للسكن في منزلها, كانت عرضة لخلافات ومشاجرات يومية بينهما, وكان (الضيف) يقدم على ضربها وبقسوة بين وقت وآخر, حتى وصلت علاقتهما المتوترة إلى لجوء الراقصة إلى القضاء اثر ضربه لها, فقدمت شكوى لدى النيابة العامة في جبل لبنان والتي ارسلت الطبيب الشرعي سركيس ابوعقل إلى لمعاينتها وتحرير تقرير رسمي بذلك. وانذاك كانت داني طريحة الفراش, ومصابة بكدمات ضرب في وجهها مع تورم في يديها وجروح سطحية وزرقة, واعطاها الطبيب تقريرا طبيا, لكنها ما لبثت ان سحبت الدعوى الشخصية بعد ان تصالحت مع صديقها. وقد افاد (الصديق) في التحقيقات انه لم يكن في غرفة نوم داني لحظة وقوع الحادث, لكنه قفز من شرفة إلى اخرى لحظة سماعه اطلاق الرصاصة, وانه حاول ان يحملها لنقلها إلى المستشفى, لكنه لم يتمكن, الا انه صودف وصول ضابط الايقاع في فرقتها إلى المنزل, فساعده في حملها ونقلها للمعالجة, وهي كانت مازالت تتخبط في دمائها. وقد اكدت الخادمة وضابط الايقاع هذه المعلومات الامر الذي دفع لاطلاقهم واعتبار ان ما حصل لم يتعد كونه انتحارا. بيروت ــ البيان

طباعة Email
تعليقات

تعليقات