ممثلون كبار لكنهم ليسوا نجوما: خط الوسط يحصد جوائز وشهرة

بعضهم يقول إنه الحظ, والبعض الآخر يتعلل بخضوع السينما للموزع الخارجي, ويتحدث آخرون عن العلاقات العامة والتنازلات وألاعيب الكواليس, ولكنهم جميعا يؤكدون على شيء واحد وهو أن النجومية ليست دليلا على موهبة الممثل, فالنجم صناعة والتمثيل الحقيقي يحتاج الى موهبة حقيقية. إنهم نجوم (خط الوسط) الذين أثبتوا قدرة تمثيلية عظيمة ومع ذلك لم يتمكنوا من إختراق حاجز النجومية, صعدوا من قاع الوسط الفني حيث يعيش الكومبارس ولكنهم توقفوا في الحديقة الواسعة ولم يدخلوا البرج العاجي في قصر الفن حيث تلمع النجوم وتتحدد خطة الانتاج والتوزيع وقيمة الأجور. بعضهم حصل على جوائز في التمثيل ونال تقديرا من مهرجانات محلية ودولية مثل عبدالله محمود (عفاريت الأسفلت من المهرجان القومي للسينما المصرية 96), عبلة كامل (هيستريا من المهرجان القومي الأخير, وسارق الفرح من المهرجان القومي ,95 ومهرجان القاهرة للتلفزيون 96 عن مسلسل لن أعيش في جلباب أبي), حسن حسني (سارق الفرح), ماجدة زكي (أحسن ممثلة عن فيلم الكلام في الممنوع من مهرجان الاسكندرية السينمائي), علاء ولي الدين وأشرف عبد الباقي (رومانتيكا مهرجان الاسكندرية), حتى الراحل نجاح الموجي (أيام الغضب مهرجان دمشق) وعشرات غيرهم ربما حققوا بعض البطولات المطلقة ولكنهم أبدا لم يصلوا الى عرش النجومية, فعبلة كامل ليست نبيلة عبيد أو ليلى علوي, وفايزة كمال ليست نادية الجندي, ومحمود الجندي ليس نور الشريف أو حسين فهمي أو حتى محمود حميدة. مساحيق الغسيل يقول علاء ولي الدين ضاحكا: الشهرة أرزاق, والنجومية صناعة قادمة من هوليوود, هناك يصنعون النجوم ويحققون شهرتهم على طريقة اعلانات مساحيق الغسيل وأنواع اللبان في بلادنا, وقد يكون نصيب النجم أو النجمة من الموهبة والقدرة على التمثيل مثل نصيبي في الرشاقة, ولكن ماذا نقول؟ كل يسر لما خلق له, مثلا هل يمكن أن يضع عاقل صورتي على منتجاته من أدوات التجميل, طبيعي أنهم يختارون رغدة, يسرا, ليلى علوي, حسين فهمي, ولكن في التمثيل المسألة مختلفة وأتحدى أن تقوم يسرا بأحد أدواري كما لا يمكن لأحمد آدم مثلا أن يقوم بأدوار حسين فهمي. ويضيف علاء: على كل حال أنا لا أسعى الى النجومية, أنا (مشخصاتي) أحب تجسيد وتقمص الشخصية التي أقوم بها دون شروط تتعلق بتسريحة الشعر ونوعية الملابس, أنا أرتدي ما يلائم الشخصية من اكسوارات وملابس على عكس ما يفعله بعض النجوم. أما أبو بكر عزت فيقول: أنا لا أشغل بالي بالألقاب و(الرتب الفنية) وأعترف أنني لست نجم مصر الاول أو مدير التمثيل العربي أو سيد الشاشة أو حبيب الجماهير, ولكنني أحاول الاجتهاد وتقديم الشخصية التي أؤديها باتقان واخلاص ولا أنظر لادواري بنفس نظرتي لحياتي الشخصية فأنا في الواقع انسان لي صفات وميول وعلاقات ومزاج محدد, أما في التمثيل فأنا الشخص الذي أقدمه, قد أكون ظريفا في عمل ما, أو شريرا في عمل آخر, بخيلا مرة, وشجاعا مرة, ونذلا مرة أو قاتلا أو لصا.. الخ ولكنني خارج الشاشة ابوبكر عزت الانسان, أما النجوم فلا تعرف بالضبط المساحات الفاصلة بين حياتهم على الشاشة وحياتهم خارجها. وريثة فاتن حمامة!! عبلة كامل تؤكد أنها لا تعرف السبب أو حتى الفرق بين النجومية ونجاح الممثل من الوصول الى حب الجماهير وتقدير النقاد, وتضيف, عندما ظهرت في البداية كتبوا كثيرا في موهبتي الخارقة وقالوا أهم ممثلة, وروعة الآداء التلقائي, ووريثة فاتن حمامة, بل وبالغ البعض بأنني تفوقت على الفنانة الكبيرة فاتن أثناء مشاركتي معها في فيلم (يوم حلو.. يوم مر) ولكنني (ماخدتش في بالي) ولم أهتم والتفت الى عملي ولم تسحرني كلمات المديح وأعتقد أن نجاحي مستمر وحب الجمهور لأعمالي يتزايد وأنا سعيدة جدا بذلك لأنني أحصل على ذلك من خلال الجهد والموهبة وليس من خلال التعدي بدون هدف أو الخروج على مقتضيات العمل الدرامي لارضاء رغبات قلة من الجماهير, وسعادتي أكبر لانني حصلت على الجوائز مثلا عن دور أم في مسلسل (لن أعيش في جلباب أبي) وحتى دور نوال المنحرفة في فيلم (سارق الفرح) قدمته بلا عري أو إبتذال لأنني حاولت التعبير عن المأساة الكامنة لهذه الفتاة المسكينة فهي ليست منحرفة بقدر ما هي صحية لظروف اجتماعية واقتصادية كثيرة. ضربة حظ!! وبمنتهى الصراحة يقول النجم نور الشريف أن الوصول الى محطة النجومية سهل وقد يتم صدفة أو بضربة حظ غير مقصودة, ولكن المشكلة هي كيف يحافظ الممثل على مكانته ونجوميته؟ وأعتقد أن هذا لا يمكن أن يتم إلا اذا كان الممثل موهوبا وقادرا على الاحتفاظ بحب الجماهير من خلال ذكائه في التعامل خاصة وأن وصول الممثل للناس يتم عبر أطراف وطرق متشابكة (المنتج.. المخرج.. الموزع.. القبول الجماهيري.. نوعية الدور.. توقيت عرض العمل ومدى جودته كله وليس الدور فقط.. الخ). ولكن هذا لا يمنع ان هناك ممثلين عظام لم يصلوا لمرتبة النجومية لاسباب تخصهم أو تخص الظروف الانتاجية وأحيانا كثيرة أسأل نفسي لماذا كان الريحاني نجما أو حسين صدقي او يحيى شاهين أو حتى نور الشريف ويحيى الفخراني وأحمد زكي في حين لم يكن عبد الفتاح القصري أو زينات صدقي أو عبد العزيز مخيون أو نبيل الحلفاوي في صف النجوم رغم إمتلاكهم لموهبة كبيرة. نجوم مع إيقاف التنفيذ!! ويدفعنا كلام نور الشريف للتساؤل: هل يمكن إعتبار مريم فخر الدين الآن نجمة والتي كانت من أبرز نجمات الستينات؟ الواقع يقول لا, فهي تلعب أدوارا ثانوية, وتراجع أسمها على الافيشات تماما مثلها مثل أحمد مظهر وكمال الشناوي وغيرهما من نجوم المراحل السابقة الذين يأتون الآن في الترتيب بعد فيفي عبده وغيرها. فيما توقفت ماجدة ونادية لطفي وفاتن حمامة وسعاد حسني لأسباب متباينة وربما لأن ظروف التسويق لا تكفي لضمان نجاح أفلام من بطولة نادية لطفي أو ماجدة أو مريم فخر الدين, إلا اذا اخرجن من دائرة التوزيع التجاري الى أفق السينما الخالصة بحيث يقدمن أنفسهن في أدوار ملائمة قد تنجح في كسر المقاييس التقليدية للتوزيع الذي يجاري الأذواق السائدة ولا يجازف بتغييرها إيمانا بالقاعدة الاقتصادية التي تقول أن (رأس المال جبان) . باقتضاب علقت ألفت إمام قائلة: (قيراط حظ ولا فدان شطارة) . أما الفنانة فايزة كمال فترى أن الدور هو الذي يصنع النجم وليس العكس, فإذا أحكم الممثل القبض على زمام دوره, أحرز تجاوبا نقديا وجماهيريا يتيح له الوصول الى مرتبة النجوم, وعليه فلابد للفنان أن يقدم كل مالديه بدءا من اختيار الدور وإنتهاءً بتجسيده على الشاشة أو أمام المتلقي من خلال خشبة المسرح مرورا بتوفير كافة الامكانيات التي تضمن نجاح الشخصية وتفهم كل أبعادها ودوافعها. وتنصح (فايزة) بتجاهل واسقاط القضية لأن من يركز فكره حولها لن يقدم جديدا يضاف لرصيده. القاهرة ــ (البيان) ــ نيرة بركات

طباعة Email
تعليقات

تعليقات