استراحة البيان: أصابع زينب وعيون مونيكا: يكتبها اليوم - اعن شاهين

عرفت العرب منذ أزمنة غابرة اصابع زينب مثلما عرفت الخبيص والفالوذج, وجميعها تنتمي الى فصيلة الاطباق الحلوة, وتداخلت منذ عصر الفتوحات بأقوام وثقافات وعادات وانماط مختلفة في المأكل والمشرب فغرفت منها الكثير واعطتها والبستها بدورها مما عرفته واكتسبته . واليوم ونحن نستقبل شهر الصيام ننام ونصحو على اسماء لاطباق عجيبة وغريبة, خاصة وان الفواصل تلاشت والحدود امتدت واصبحت هلامية وشفافة لدرجة مثيرة, فالبيتزا الايطالية اصبحت بحكم الاحتكار علامة تجارية امريكية يتغنى بها الامريكيون, واصبحت الشاورما التي يعرفها الشرقيون جيدا المانية بحكم الحقوق الفكرية, وهكذا ... الا ان المثير الآن ما يفرزه زمن الفضائيات والاجواء الاعلامية المفتوحة التي تتصدرها اخبار الفضائح السياسية في اعادة رسم الثقافة البصرية او الالتقاطية, فهاهي مونيكا لوينسكي المتدربة السابقة في البيت الابيض تصبح مشروبا مفضلا للصينيين بعد ان طرحت احدى الشركات مشروبا غازيا اطلقت عليه اسم مونيكا, وكانت شركة اخرى قد طرحت اصابع شوكولا اسمتها مونيكا مما يعني صياغة جديدة للذائقة الانسانية. ومن هذا الباب الذي يعتمد على التقاط ما يثير الناس ويروي غرورهم يعمل الكثيرون, فهاهم المصريون الذين اعتادوا على اطلاق الجديد والغريب والمثير على السلعة التي يبيعونها يدخلون من بوابة الاسماء لطرق آذان المشترين ... ومن الاسماء المثيرة التي بدأت تتردد في الاسواق المصرية وبين المواطنين المصريين, خاصة وهم يتهيأون لاستقبال شهر الخير والرحمة من تلك الاسماء الفياجرا والشبح وهي اسماء لانواع من التمور. وكان المصريون قد دأبوا على اطلاق ما هو جديد على اشياء وامور قد تبدو عادية, ففي اثناء ازمة الخليج اطلقوا على اصناف من السيارات والاطباق اسماء مثل عاصفة الصحراء وباتريوت والشبح, وفي رمضان الماضي اطلقوا اسماء المطربات على اصناف من التمور لترويجها وشد الانتباه اليها, فأكلت ليلى علوي وشريهان وفيفي عبده ودينا وغيرها من تلك الاسماء الفنية, واليوم يتفنن المصريون من جديد في رسم صورة اخرى للترويج, ولا ادري هل تدخل عملية ثعلب الصحراء ضمن (الاسماء الجديدة لبعض المأكولات ام يكتفون باطلاق اسم الفنان محمد هنيدي على البلح القصير. وقبل هذا وذاك عرفت العرب من الاسماء المثيرة الكثير, فقد سميت المتوكلية بالمتوكل وسميت المأمونية بالمأمون ولا ادري ان كانت المهلبية منسوبة الى المهلب او غير ذلك. وكان العرب يترنمون كثيرا بأصابع زينب, وهو ضرب من الحلوى يعمل ببغداد يشبه اصابع النساء المنقوشة, وكانوا يفضلونه على غيره من اطباق الحلو حتى انهم قالوا فيه الشعر. فما حملت كف امرىء متطعما ألذ وأشهى من أصابع زينب ويبدو ان أصابع زينب التي عرفها العرب سيأخذها الامريكيون وسيحولونها الى أصابع مونيكا, مثلما حولت اغلب الكافتيريات في الدولة اسماء نجوم الكرة وطوعتها للشرب, ومن يأخذ جولة في تلك الكافتيريات سيجد في قائمة العصائر اسم مارادونا ورونالدو وزيدان وبيليه بجانب الطلياني وفهد خميس ومحمد علي ومحسن مصبح, ولا نستغرب اذا اضيفت الى تلك القائمة اسماء جديدة من الدوري خاصة وانه يزخر بالنجوم بعد عودة اللاعبين الاجانب وتدفق روح المنافسة فيه. ومن حكايات الاكل والشرب ان ابن قرعة دخل يوما على عز الدولة وبين يديه طبق فيه موز فتأخر عن استدعائه , فقال: مابال مولانا ليس يدعوني الى الفوز بأكل الموز, فقال: صفه حتى اطعمك منه, فقال: ما الذي اصف من حسن لونه فيه سبائك ذهبية , كأنها حشيت زبدا وعسلا, اطيب الثمر كأنه مخ الشحم, سهل المقشر, لين المكسر, عذب المطعم بين الطعوم, سلس في الحلقوم, ثم مد يده وأكل. وحضر اعرابي على مائدة بعض الخلفاء فقدم جديا مشويا, فجعل الاعرابي يسرع في اكله منه, فقال له الخليفة : اراك تأكله بغضب, كأن امه نطحتك, فقال: أراك تشفق عليه وكأن امه ارضعتك! وسأل الرشيد احدهم عن الفالوذج واللوزينج ايهما اطيب فقال: يا أمير المؤمنين لا اقضي على غائب, فاحضرهما اليه, فجعل يأكل من هذا لقمة ومن هذا لقمة ثم قال يا أمير المؤمنين: كلما اردت ان اقضي لاحدهما أتى الآخر بحجته!. عموما بين اصابع زينب اللذيذة ومشروب مونيكا ظهرت ليلى علوي ودينا وفيفي عبده فهل تتحول عملية ثعلب الصحراء الى طبق من اطباق رمضان؟

طباعة Email
تعليقات

تعليقات