دمج بين الآلات والأصوات والأعمار: فرقة بيت الموسيقى.. طموح مواهب وآمال حقيقية

تكوين فرقة موسيقية للأطفال والناشئة ما عاد مصدر دهشة وتعجب بقدر ما هو خطوة تضيف انجازا للطفولة لو تمخضت عنها محاولة حقيقية للارتقاء بالموسيقى والنهوض بالذائقة الفنية لدى شريحة الصغار الذين يتأهلون لأخذ مكان الكبار افساحا للمجال أمام التطور الطبيعي. وانشاء فرقة يستحث لدينا التفتيش عن جدواها ودورها في مد أعضائها بالتجربة واعطاء فسحة للمواهب البرعمية كي تزهر, وهذا بالضبط ما تنتظره فرقة بيت الموسيقى في الشارقة التي بدأت تطيل سجل حضورها باقامة حفلات تدلل على تقدمها بعد كل دورة تدريبية , وآخرها أمسية احيتها في بيت الموسيقى يوم الأحد الفائت انجلت فيها نواتها الواقعية وان غابت بعض الآلات التي لا مهرب من تواجدها كآلة الكمان. (البيان) رافقت بعض أفراد الفرقة ومدربيها لايضاح صورة الفرقة ومشروعاتها. مدرب الفرقة هشام البرعي أشار إلى ان عمر نواتها لم يتخط الشهرين وفيها أفراد متمتعون باستعدادات وآخرون لا يزالون في طور بداية التعلم. ومن المعايير المأخوذة بعين الاعتبار مدى الاستعداد والقابلية والتركيز. وعزا عدم وجود عازفين كمان حاليا لصعوبة اتقان العزف على هذه الآلة التي تستوجب تمرينات سبعة أشهر بحدها الأدنى. وكشف عن أن الدورة الثالثة المتوقعة للفرقة ستعمل على تدريس قواعد موسيقية واستماع أشبه بمدرسة بسيطة, ولتكوين فرقة جديرة باسمها يفكر هشام في احتضانها لآلات ايقاعية ووترية معتبرا ان النفخية كبيرة على الأطفال. وأوضح ان الفرقة تروم إلى عمل حالة دمج بين الآلات حيث لا يقل أفرادها عن اثنتي عشرة مرفقة بالكورال وسأسعى لتأمين اعمار متفاوتة وطبقات صوتية مختلفة من أغلظ نغمة حتى أكثرها حدة. النوع وليس الكم وعن مواصفات المدرب اعتبر الأساس المامه بأكثر من آلة ودراسة الهارموني والتوزيع الموسيقي والسماع الجيد, وعن ظاهرة فرق الأطفال قال ان المسألة لاتعني الكم بل النوع مبديا الأسف لسيادة الحالة الأولى في الوطن العربي. ورأى أن المدرسة لا يمكنها اعطاء كل المطلوب للطفل على الصعيد الموسيقي لعلاقة ذلك بالميزانيات المصروفة لها. بين المدرسة والفرق المستقلة المشرفة على الكورال المدرسة أميمة التي لاحظت فارقا بين الموسيقى المدرسية وفرق الأطفال المنفصلة والمستقلة ذلك ان الوقت المصروف في الأولى يحتم فيه تعليم عدة مواد وفق منهج تضعه وزارة التربية والتعليم ويعود للمعلم ذاته القدرة على ايصال المعلومة حسب قنواته مسنودا بموهبته ودراسته ليصل إلى حدود التميز. وأشارت أميمة إلى سرعة الالتقاط والاتقان في الفرق المستقلة التي تتمتع بمساحة أوسع زمنيا. وفي عملية الانتقاء قالت ان المتقدمين يخضعون لاختبارات في جمال الصوت أولا ثم في درجته وطبقاته حتى يتم التحديد. وتوقع ان تصل فرقة كورال بيت الموسيقى إلى مرتبة متميزة نظرا للاستجابة وسرعة البديهة. وأساس الفرق الموهبة والتمرينات المستمرة موضحة انها استهلكت اسبوعين إلى ثلاثة حتى وصل تلامذتها إلى ماهم عليه. وقالت ان الدورة المقبلة ستتضمن مواد تعليمية مثل تربية الصوت والوقفة الصحيحة والنطق اللغوي السليم ذلك ان الرابط بين الموسيقى والمواد الأخرى أثبت فعاليته. في حين رأت هدى عبد الحكيم (مدربة البيانو) ان صغر السن يعجل في التركيز والمتابعة شارحة انتقال البيانو من بيوت الارستقراطيين إلى الناس مثنية على مبادرة صاحب السمو حاكم الشارقة بعمل فرقة بيت الموسيقى وأضافت ان الأطفال مقبلون بكثرة على البيانو وأفضل ان يكون لدى المتدرب آلة في المنزل, وقالت ان البيانو هو العمود الفقري للفرقة, هذا ويتولى تدريب عازفي العود هشام قطر. التواضع للطموح عبد الله محمد خالد مشروع جلي لعازف عود يبلغ من العمر 14 سنة ويفضل ألا يطلق على نفسه صفة عازف مع انه يعترف بتأكيد انه جيد ويقول ( ان التواضع يجعلنا أكثر ميلا إلى الطموح ويقلل احتمالات محدوديتنا. وفي تصوره ان ميزات بعينها يجب توافرها واجتماعها في الفرد حتى يصبح عازفا على هذه الآلة أقلها الصبر وفترة تدريب لا تقل عن أربع ساعات يوميا والتعامل بأسلوب مغاير ومتميز مع العود حتى في عملية احتضانه. وأوضح ان هناك نماذج كثيرة لعازفين أصبحوا ملحنين لكنهم لم يقوموا بالمبادرة أو المحاولة حتى الآن. ومنبع اختياره للآلة شعبيتها المتفوقة على غيرها وشغفه بها منذ نعومة أظفاره, ويحلم عبد الله ان يغدو عضوا في فرقة كبيرة رغم ان هدفه التمتع بموهبته مع الأصدقاء وليس الشهرة. لا يستسهل خلدون كامل الكفيري (14 سنة) التعاطي مع الأورج ويوافق على انه أسهل الآلات غير انه يستدعي احساسا خاصا ولكل مجال صعوباته, ويصمم خلدون على اكمال دراسة أكاديمية في حقل الموسيقى وجل ما استخلصه من تجربته خلال التدريبات حبه لهذا المجال. وعلق على حضوره عضوا في فريق قائلا: ان هذا الاتجاه ينمي الذائقة الفنية لدي وقد بت أشعر بشكل مختلف عن السابق واكتسبت انفتاحا وصقلا للاحاسيس. ويندمج خلدون بطلاقة في المقطوعات الشرقية لأنها نابعة من البيئة والمحيط, والأذن اعتادت سماعها لكن المقطوعات العالمية لا يمكن اللعب بها. تغني وتحب الصحافة في الكورال تحدثنا إلى لينا أحمد (11 سنة) التي تحولت من العزف إلى الغناء لأنها أرادت ان تغير وتدرك جيدا مدى العلاقة بين التذوق الموسيقي والمعرفة بالألحان من جهة, وبين الأداء من ناحية أخرى وتضيف (لأني أعرف العزف أتابع بثقة اللحن ولا أخرج عنه) . وتحبذ لينا ان تكون في الكورال وترى ان ثمة مميزات للغناء عن العزف وتعتقد ان التعاون والاندماج بروح واحدة هما السبيل الأمثل لتشكيل فرقة حقيقية كبيرة. ولدى لينا طموح بعيد بصدد الفن إذ ترغب ان تصبح صحفية. بدأ تدريباته على الأورج ثم رسى على البيانو لامسا فيها صعوبة فاقت على الأولى وتابع زياد الدسوقي (12 سنة) لأنه وجد فيها شمولية وامكانية مرافقة الآلات الأخرى ودخل زياد إلى الفرقة بغاية الارتقاء بالموهبة والامكانيات الكامنة عنده وأبدى ارتياحا واعتزازا لأنه عضو في فرقة غربلت المنتسبين إليها, ولم تكن المرة الأولى التي يشهد فيها مسابقات تنافسية. إلى جانبه كانت تقف لبنى أحمد (10 سنوات) وبادرت بثقة العارف بقدراته بالتأكيد اتمتع بصوت جميع وإلا ما كنت في الكورال حاليا وأظن ان الغناء يتطلب قدرة على الاتقان اللفظي والحفظ فيما الموسيقى تحتاج إلى موهبة جيدة وأنا ابتغي تفجير ما أملك. في الجماعة تكاملية أول آلة صادفتها في حياتي كانت الأورج لذلك تابعت التعلم عليها, يقول محمد رمضان العلمي (14 سنة) الذي لا يجد ضيرا في العزف مع جماعة لتحقيق التكاملية والانسجام (لأني لا أستطيع ان أقوم بكل الأدوار) . أصغر المشاركات في الفرقة هبة حسين (ست سنوات) تظهر فرحتها الكبيرة لأنها مازالت صغيرة, وتغني أمام زميلات لها يكبرنها بأعوام. ولا تستصعب مطلقا حفظ الأغاني لكنها تلتفت أكثر إلى الكلمة وليس النغمة وتتدرب يوميا حوالي عشر ساعات تقضيها بين بيت الموسيقى ومنزلها الخاص. كتبت ـ رندة العزير

طباعة Email
تعليقات

تعليقات