الأقمار الصناعية من التجسس إلى محاربة الفيروسات

بعد استخدامها بنجاح في رصد احوال الطقس وتقلبات المناخ وفي مجال الاتصالات والتجسس, تسللت الاقمار الصناعية الى عالم الطب لتتبع عبر صورها العالية الدقة في انتشار الاوبئة الخطيرة على الارض . ومهمة مكافحة الجراثيم والفيروسات والطفيليات الضارة بالبشر اوكلت الى الاقمار الصناعية بفضل عدد من الاطباء ومنهم اخصائي الامراض المعدية جريجور جوري-جلاس من مختبر جامعة جون هوبكنز في بالتيمور (مريلاند) الذي كان اول من استخدمها. ويقول جوري-جلاس (ان ما نسعى اليه هو التعرف من خلال الصور التي تلقطها الاقمار على الخصائص البيئية التي تشجع ظهور وانتشار بعض الامراض لاسيما وان الكشف المبكر عنها سيتيح تدخل السلطات الصحية لمنع تحولها الى اوبئة) . وكانت الفكرة نشأت في 1993 مع ظهور فيروس جديد في جنوب غرب الولايات المتحدة لم يكن معروفا حتى ذلك الوقت. والفيروس (هانتافايروس) الذي تنقله القوارض الى الانسان يسبب مشكلات في التنفس تؤدي الى الموت في نصف الحالات. ويقول الطبيب (اكتشفنا انه من الممكن التعرف على الاماكن التي يمكن ان يظهر فيها الفيروس قبل عام من حدوث ذلك) وذلك عبر دراسة صور التقطتها اقمار شبكة (لاندسات) للمنطقة الموبوءة. ويأمل الاطباء ان يتمكنوا عبر استخدام التقنية نفسها من تعقب امراض استوائية خطيرة مثل الحمى الصفراء او التهاب الدماغ. ولا يقتصر استخدام الاقمار الصناعية على المناطق الحارة اذ يمكن استخدامها في المناطق المعتدلة نظرا لوجود (علاقة اكيدة بين الظواهر المناخية الاستثنائية والامراض التي تنقلها المياه) وفق تأكيد جوان روز, من جامعة فلوريدا الجنوبية. وتقول الطبيبة (لاحظنا خلال السنوات الثلاثين الماضية في الولايات المتحدة ان 60 في المائة من هذه الاوبئة ظهرت خلال الاعوام التي شهدت امطارا غزيرة) .

تعليقات

تعليقات