أقامتها جمعية المسرحيين في الشارقة: ندوة حول المسرح والثقافة بين الماضي والحاضر

ضمن الانشطة والفعاليات الثقافية لجمعية المسرحيين بالشارقة اقيمت مساء امس الاول ندوة مسرحية مفتوحة حول المسرح والحركة الثقافية بين الماضي والحاضر في محاولة لاستقراء بعض الملامح التي ساهمت بصورة او بأخرى في خلق هذه الحالة من الفجوة الثقافية بين فترة السبعينات التي شهدت نموا وبروزا واضحا للنشاط الثقافي والغني وعلى كافة المستويات وبين المرحلة الراهنة بما فيها من ظواهر سلبية وتراخيات على كافة المستويات. ورغم ان الندوة كانت مقررة لموضوع آخر, تم تغييره لتغيب المحاضر الرئيسي حيث قام عمر غباش رئيس الجمعية يرافقه الفنانان الزميل مرعي الحليان وابراهيم صالح في ادارة هذه الندوة المفتوحة وتوزيع محاورها على الجمهوري الذي شارك في هذه الامسية المسرحية بصورة ملموسة وايجابية. استهل الندوة مرعي الحليان بالاشارة الى الطفرة الثقافية العربية والمحلية فترة السبعينات حيث شهدت الساحة نموا وبروزا للفعل الثقافي الذي اقترن بالعديد من الاسماء والرموز متسائلا عن الاسباب الكامنة وراء هذا التراجع الكبير والملحوظ على مستوى الكم والنوع الذي بات مفرغا من محتواه ومضمونه الفكري والثقافي. ظاعن الجمعة تحدث بدوره عن الفترة التي كانت فيها الحياة الثقافية غنية وثرية الملامح معتبرا ان ظروف الحياة البسيطة التي كانت بعيدة عن التعقيدات الراهنة, الى جانب وجود قضايا محورية واساسية كانت تشغل بال الناس من استعمار ومحاولات مستمرة للتحرر مشيرا الى النهضة الثقافية المبكرة في البحرين مقارنة مع بقية دول الخليج العربي ومع قيام الدولة في الامارات قامت الدولة بتأسيس المسرح القومي وذلك فترة السبعينات وكانت آنذا الساحة تعيش حالة من الحماس والرغبة في العمل والانتاج ومع التطور الذي شهدته الحياة راحت الكوادر الموهوبة والتي لا تزال موجودة حتى يومنا الحالي تنشغل بهموم الحياة والمغريات الاستهلاكية التي انتشرت في كل مكان الى جانب تنامي المشاعر الانانية التي طغت على حب العطاء والعمل والانتاج. احمد هاني اشار بدوره الى مسألة الاعلام الذي كان في بداياته جادا وبعيدا عن القيم التجارية ومارس دورا كبيرا في تمرير الافكار السياسية والابداعية التي كانت تحمل الهموم حيث كان العالم بأجمعه يعيش حالة من التوقد والصراع حول جملة من التيارات الثقافية والسياسية اما اليوم بدأت الساحة الابداعية والاعلامية تعاني من ترهلات حقيقية في مأزق حقيقية ليعم الخوف من التطرف وتناول العيوب الامر الذي ساهم في نمو الكثير من الظواهر السلبية والبكائية الدائمة التي نمارسها دائما على الماضي لن تفيد بالحركة الثقافية والابداعية فهي مرتبطة بالكثير من العوامل والمقومات التي قد تكون غائبة اليوم. عمر غباش وجه سؤالا حول وجود استهدافات للثقافة العربية متطرقا الى قضية التكنولوجيا والمعلوماتية وآثارها على الساحة العربية والية التعامل معها للاستفادة منها وتسخيرها في خدمة الحركة الثقافية دون ان تكون ذات تأثير سلبي. الفنان ابراهيم سالم خالف الآراء التي طرحت حول اهمية المراحل السابقة معتبرا ان الفن في وضعه الراهن اكثر تطورا عن السابق والحديث عن أفضلية الاعمال الابداعية القديمة ليس دقيقا ولا يتسم بالمصداقية التامة فما يدهشنا الآن لا يتشابه مع ما قدمته الساحة الابداعية السابقة والكوميديان المعاصر الذي يضحكنا ونتفاعل معه رغم اهمية الشخصيات الكوميدية في الازمنة السابقة. يحيى الحاج تناول في مداخلته المتغيرات التاريخية والسياسية واثار التنازلات التي تعيشها الساحة العربية عن المبادىء والقيم على العملية الابداعية, فالابداع كان متقدا عندما كان الهم القومي يشغل بال الجميع وكانت المجتمعات العربية تعيش حالات متوقدة للتغيير والبحث عن الافضل اما الآن ومع حالة الاسترخاء وتجاهل ما يحدث لن تقوم اي ملامح ابداعية مؤثرة أو متطورة, الا ان الساحة العربية ورغم كل شيء لا يزال لديها الكثير من الاشياء التي يمكن قولها والتعبير عنها والتي تحتاج الى وجود الجدية والمصداقية في التعامل والتعاطي مع الواقع. الدكتورة سناء عبدالعظيم اشارت الى ان الفن في الوقت الراهن عليه مسؤولية كبيرة واكثر من اي مرحلة سابقة, نظرا لما تعانيه قيمنا الانسانية والاجتماعية من تهديدات مباشرة والفن في هذه المرحلة يشهد تطورات واضحة على صعيد الامكانيات والتقنيات التي عليه الافادة منها وتحديدا ما تشهده الشارقة من نهضة ثقافية بارزة يرعاها ويدعمها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة واذا عانت الساحة المحلية من مواقع ضعف وغياب في التفاعل فإن المسؤولية تقع على عاتق الفنانين انفسهم. الفنان سعيد سالم تحدث بدوره عن المراحل الاولى لقيام الحركة المسرحية والتي قامت ملامحها مع قيام الدولة وقتها كانت الساحة تعيش حالة من الحماس والاندفاع والرغبة في العطاء دون مقابل الا ان الذي حدث مع الوقت وظهور كل هذه المقومات ان الحركة الثقافية عادت الى الوراء ولم تتقدم كما هو مفترض. تفرعت الندوة الى العديد من القضايا والتي صبت في معظمها بالحركة الثقافية والمسرحية وظل الانطباع العام بأن الحالة الثقافية الراهنة تعاني من ازمات وترهلات عديدة وان تطوير الواقع يحتاج الى الجهود الجماعية والعمل المتواصل. كتب حازم سليمان

تعليقات

تعليقات