دريد لحام في(عودة غوار):هل يكفي الشروال والطربوش لانجاح العمل؟!

منذ سنوات, يعيش الفنان دريد لحام حالة من القلق الفني والتأرجح بين خيار واخر, ذلك انه لم يستطع تقديم عمل يوازي نجاحاته الكبيرة في شخصية(غوار الطوشة)تلك الشخصية التي عاشت في ذاكرة المشاهد العربي زمنا طويلا نظرا لخصوصيتها وفي قدرتها على تقديم هموم واحلام الرجل الصغير الهامشي ومحاولته التشبث بموقع قدم على رصيف الحياة. لكن مشكلة دريد لحام الحقيقية تتجسد في غياب الكاتب الذي يلتقط حس هذه الشخصية البىئية الحارة, فغوار الطوشة ليس مجرد (شروال وطربوش) من هنا لم يستطع احد ان يعوض غياب الفنان نهاد قلعي رفيق مسيرة دريد لحام الذي بلور هذه الشخصية ومنحها بعدا كوميديا متميزا. هكذا وجد دريد لحام نفسه وحيدا, ولم يستطع حتى كاتب مثل محمد الماغوط ان ينقذه, فالماغوط يجيد الهجاء السياسي لكنه ليس كاتبا كوميديا وأدى فراقهما اللاحق بعد عدة مسرحيات وافلام, الى تدهور مسيرة دريد لحام, مما جعله يوافق على الظهور بشخصية جديدة هي (ابو الهنا) التي لاقت فشلا ذريعا هي الاخرى. في عمله الجديد (عودة غوار) يراهن دريد لحام مجددا على هذه الشخصية ونجاحاتها القديمة, متجاهلا تحولات العصر وخصوصية الشخصية عبر توليفة تحاول اعادة الزمن الى الوراء متناسيا ان مشاهد ــ الابيض والاسود ــ غير مشاهد الفضائيات الذي لم يعد يعجبه اي عمل فني اذا لم يلامس همومه وايقاع العصر, كذلك يتجاهل دريد لحام حضور شخصيات اخرى ساندت شخصية (غوار) وساعدتها على التألق: ابو صياح, ابو عنتر, حسني البورظان, ياسينو, فطوم. هذه المرة يقوم وحده بالكتابة والتمثيل والاخراج بمساعدة هواة سواء في الكتابة او التمثيل ببطولة مطلقة لاتهتم الا بغوار, ومن هنا تتجسد خطورة هذا العمل, سيما انه يقوم على ارضية درامية بسيطة فغوار هنا يتخلى عن مقالبه ليتحول الى رجل طيب يعمل بوابا لدى (البيك) الذي يعتدي على زوجته واثناء مقاومتها تتعرض للسقوط على الارض وتموت, تتهم الشرطة غوار بقتل زوجته ويسجن عشرين سنة ليخرج بعدها ــ نتيجة حسن سلوكه ــ وهنا يبدأ البحث عن ابنته والانتقام من الذين لفقوا له التهمة ضمن مناخات ميلودرامية ومواقف تستجدي العواطف, فيما تسير الشخصيات الاخرى الموازية بشكل هامشي, حتى شخصية (ابو عنتر) الوحيدة الباقية فقدت كثيرا من جاذبيتها وحضورها. وهنا نتساءل: اين الكوميديا في عودة غوار؟ النص محمل ببعض المواقف التهريجية والقفشات الصغيرة, اما الاخراج فإنه يميل الى العادية في تنفيذ مجريات الاحداث دون لمسات خاصة. صحيح ان العمل لم يعرض الى الآن ـ مرشح للعرض في رمضان المقبل في اكثر من محطة عربية ــ الا ان المتابعين لتفاصيله لايتأملون مفاجأة حقيقية! (عودة غوار) يمثل اصرار دريد لحام على تجاوز الزمن والتواجد بأي ثمن رغم كبواته المتلاحقة في السنوات الاخيرة سواء في المسرح او السينما او التلفزيون فهل سيتعاطف معه المشاهد هذه المرة ام يتخلى عنه مثلما فعل مع (احلام ابو الهنا) هذا الامر متروك لحين عرض المسلسل؟ دمشق ــ خليل صويلح

تعليقات

تعليقات