جديده يدور حول عالم الفساد: بريان دي بالما يبتعد عن صنع افلام العنف والاثارة

قد تكون هذه سنة 1998, غير ان بريان دي بالما لايزال يعيش في العام 1968 ذلك لان لاشيء تغير بالنسبة لمخرج الافلام المليئة بالثورة السياسية والقصص التي تروى من وجهة نظر مختلفة والقفزات المرحلية المفاجئة وشاهد التعقب والشاشة المقسمة . آنذاك ــ في العام 1968, صنع دي بالما فيلم (جريمة على الموضة) من ثلاث زوايا مختلفة, وقد جاء ذلك الفيلم بعد سنتين من اخراجه السينمائي الاول (حفل الزفاف) بطولة ممثلين حديثي العهد في السينما هما جيل كلايبورج وروبرت دي نيرو, وتناول الفيلم سياسات الحرب الفيتنامية وتضمن العابا (نارية سينمائية مستحدثة) . فيلم دي بالما الجديد (عينا الافعى) يؤدي بطولته نيكولاس كيج في دور رجل تحر مفسد يجري تحقيقا حول جريمة قتل وزير الدفاع خلال مباراة ملاكمة للوزن الثقيل في اطلنتك سيتي, الفيلم يعيد تركيب وقائع الجريمة بعيون وآراء ثلاثة شهود عيان, ويبدأ الفيلم بوصلة ستديكام متواصلة, اي ان الكاميرا تتبع كيج طيلة الدقائق العشرين الاولى وهو يحقق بالفساد في اوساط المتعهدين الدفاعيين. ويقول دي بالما انه على الدوام يعلق في افلامه على الزمن الذي نعيش فيه, مشيرا الى ان فيلمه الوجه ذو الندبة سنة 1983 تمحور حول عالم المخدرات في كولومبيا وفي فيلم (مرحبا يا امي) سنة 1970 قدم روبرت دي نيرو كأحد المقاتلين القدامى في فيتنام يحاول ان يصنع فيلم اثارة لقد كانت المآزق الاخلاقية لابطال افلامه مثل (انطفاء) (وفيات الحرب) نابعة من الوسواس والصراع على السلطة. يقول المخرج (انني مندهش للامور التي تجرى امامي كل الوقت وهي تدخل في افلامي كل الوقت) . الا ان الجمعية الامريكية للصور المتحركة التي تتولى تصنيف الافلام تعتبر ما يدخل في صنع افلام دي بالما (اشياء قوية) انه ساخط جدا على اللجنة منذ ان صنفت فيلميه (جياتي) و(ديونيسيوس 1968 (اللذين سخر فيهما من ثقافة المرحلة بدرجة (اكس) وهي اليوم درجة NC-17 اي يمنع من هم دون سن السابعة عشرة من حضورهما. دي بالما, الذي الزمه تعاقده مع شركة بارامونت بصنع فيلم مصنف G-13 مما يلزم تقديم نصيحة ابدية للاطفال الذين هم دون سن الثالثة عشرة اذا كانوا سيحضرونه ــ ثارت ثائرته عندما وضعت الجمعية تصنيف (R) الذي يلزم مرافقة احد الوالدين الطفل اذا كان دون سن السابعة عشرة, لحضور فيلمه الاخير (عينا الافعى) وقد اجرى بعض التغييرات لاعتقاده ان المشهد الذي يتعرض فيه كيج للضرب يتسم بعنف شديد ولكن الجمعية ظلت متمسكة بموقفها, وفي النهاية لم يعد بمقدور المنتج ان يجري تعديلات جديدة ولقي تأييدا من شركة بارامونت, صاحبة الفيلم. دي بالما نفسه لاينزعج من مرأى الدم والتهشيم, وهو الذي تميز فيلمه (كاري) سنة 1976 بدموية شديدة, وفي سني مراهقته في فيلادلفيا كان يتفرج على والده جراح العظام يجري عمليات العظام وتركيب السيقان الاصطناعية وعمليات بتر الاطراف. وتعرض دي بالما (57 سنة) لردود فعل قاسية ليس من لجنة التصنيف فحسب بل من الحركات النسائية التي تهاجمه بلا هوادة وفي حين يعتبره انصاره جريئا ومبتكرا يعتبر خصومه افلامه شديدة العنف ومعادية للمرأة ومقتبسة الى درجة السرقة الادبية, اما هو فلم ينكر ابدا ان ألفريد هيتشكوك وسينمائيين اخرين يؤثرون على اعماله, ولكنه منذ سنوات عديدة لم يقدم مشهد تقطيع الجثث بالمنشار الكهربائي في الحمام او مشهد قتل امرأة بالمثقاب. وتعليقا على ذلك يقول دي بالما ان (الاوقات قد تغيرت) ويشير الى ان فيلمه (المهمة المستحيلة) الذي احرز نجاحا كبيرا قبل سنتين كان خاليا من الدم والاثارة اللذين غلبا على افلامه السابقة. ومع ان افلام المغامرات والاثارة جلبت له اقصى ردود الفعل في الثمانينات فقد اظهر دي بالما براعة في صنع افلام من انواع اخرى, ومنها الفيلم الملحمي عن (المافيا المنبوذون) , والفيلم الكوميدي (رجال حكماء) . ويقول المخرج انه اختار اطلنتيك سيتي كمسرح لفيلمه (عينا الافعى) لانه عاش في صباه في تلك المدنية وكان يزورها في شبابه ولان عالم الكازينوهات هو اكثر فسادا في العالم وهي اماكن شريرة الى ابعد مدى وهي تدمر كل شيء يقترب منها) , ويضيف: (ولكن يبدو ان لا احد يأبه لذلك, ولا يهم انهم ينقلون المتقاعدين بالباصات, فيأتي هؤلاء ليلقوا نقودهم في تلك الآلات ويخسروا في النهاية حوالات معاشهم التقاعدي. فيلم دي بالما المقبل سوف يدور حول رجل قضى آخر سنواته بالعزلة في مدينة لاس فيجاس. ومنذ سنوات يفكر المخرج في صنع فيلم عن هاورد هيوز آخر الاثرياء المعتزلين, وهو يعتقد انه توصل الى طريقة جديدة لقصة هذا الرجل الذي (بدأ حياته وكأنه الشعار ثم اصيب بالجنون) . ــ (خدمة أ ب) نيويورك - دوجلاس روي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات