الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي لــ(البيان): صراع الحضارات فكرة أمنية أثبتت فشلها بنفسها

أكد الدكتور عبد الله بن صالح العبيد الأمين العام لرابطة العالم الاسلامي أن الاسلام يرفض السباق بين الدول من اجل امتلاك السلاح النووي.. مشيرا الى أن هذا السباق له آثار مدمرة ولا يخدم مصالح البشرية . وقال ان صدام الحضارات فكرة أمنية انطلقت من احدى الدول الغربية ولم تصدر عن مؤسسة علمية أو مركز أبحاث موضحا ان صاحب هذه النظرية عدل عن أفكاره بعد مناقشته في مهرجان الجنادرية في العام الماضي. وأشار في حديث خاص لــ (البيان) الى أن العولمة فرضت نفسها على العالم لكن هذا لا يعني ان العالم سوف يستسلم لهيمنة القطب الواحد المتمثل في الولايات المتحدة الامريكية. واوضح ضرورة توحيد الأمة الاسلامية لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين الذي سوف يواجه المسلمون فيه تكتلات دولية وتقنية متقدمة ووسائل مكر وخداع جديدة. واضاف ان الرابطة تعمل على تصحيح صورة الاسلام في العالم من خلال مراكزها المنتشرة في معظم انحاء العالم وتدعيم الاقليات المسلمة التي تعاني الظلم والاضطهاد. - ما أهم القضايا التي تشغل المسؤولين في رابطة العالم الاسلامي في هذه الفترة؟ ــ ما يشغلنا ويشغل الرابطة الآن هو ما يعانيه المسلمون في كافة أنحاء العالم الاسلامي سواء ما يتعلق بالنواحي التعليمية او الدعوية او الاجتماعية او السياسية. وتسعى الرابطة وفق امكانياتها لمساعدة المسلمين والاسهام في توفير احتياجاتهم والوقوف الى جانبهم وشرح وابراز قضاياهم على الصعيد الدولي. الرابطة وخدمة الأقليات - ماذا قدمت الرابطة للأقليات الاسلامية خاصة تلك التي تعاني الفقر والظلم والاضطهاد؟ ــ الرابطة تعمل من خلال أجهزتها المتمثلة في الأمانة العامة وهيئة الاغاثة الاسلامية العالمية على تقديم المساعدات بقدر المستطاع وتنفق الهيئة والرابطة ما يزيد عن 150 مليون ريال سعودي لهذه الاغراض سنويا.. بالاضافة الى المساعدات التي تقدمها للمسلمين الذين تتعرض بلادهم للزلازل والنكبات والكوارث سواء في الدول الاسلامية او في تلك الدول التي يوجد بها مسلمون. فقه الأقليات - الاقليات الاسلامية تحتاج الى فقه خاص بها يراعي ظروفها ويلبي احتياجاتها. فما دور الرابطة في تقديم هذا الفقه وتلبية هذا المطلب المهم؟ الرابطة تعمل من خلال مجمعها الفقهي على معالجة المشاكل التي تعاني منها الأقليات الاسلامية. وكل ما يرد من اسئلة او استفسارات من أبناء الاقليات يتم دراسته في مجمع الفقه التابع للرابطة أو يتم احالته الى بعض الهيئات الاسلامية المتخصصة التي ترى الرابطة انها قادرة على الاجابة على هذه الاسئلة ثم ابلاغ الاقليات بها. ومن خلال المراكز الاسلامية الموجودة في بلدان الاقليات والتابعة للرابطة تنحى الرابطة منحى عدم التسرع في الفتاوى وتحاول تقصي الحقائق بالدوافع الكامنة وراء السؤال او وراء القضية التي تطرح حتى يمكن الاجابة عليها بدقة. ومن خلال المجلس التأسيسي ومن خلال مجمع الفقه قامت الرابطة بدور كبير في الاجابة على العديد من الاسئلة التي يطرحها أبناء الاقليات الاسلامية. تصحيح الصورة - هناك حملات في الغرب لتشويه صورة الاسلام. ما دور الرابطة في مواجهة هذه الحملات وايجاد وسائل اعلام قوية لنشر الاسلام الصحيح؟ ــ الرابطة تعمل على تصحيح هذه الصورة من خلال اقامة الندوات والمؤتمرات وعقد اللقاءات التي تبين تعاليم الاسلام الصحيحة. والرابطة تريد أن يفهم الغرب الاسلام وان يرسلوا رجالهم وممثلي جمعياتهم ومجتمعاتهم وحكوماتهم للتعرف على الاسلام والمسلمين وأن يفهموا الاسلام على حقيقته لا أن يفهموه من خلال فئات منحرفة او من خلال هيئات وجمعيات من بعض الدول لاعطاء صورة معينة عن الاسلام والمسلمين او ان يوجدوا اسلاما معينا لكي يحكموا عليه, نحن نريد أن يفهم الغرب الاسلام كما جاء من عند الله ــ عز وجل ــ على لسان رسوله محمد ــ صلى الله عليه وسلم ــ وليفعلوا بعد ذلك ما يريدون.. أما أن يحاربوا أوهاما يختلقونها ويوجدون اسلاما يصفونه بالارهاب وغير ذلك من صفات سيئة فاعتقد انهم سوف يكونون الطرف الخاسر في القضية. ودور الرابطة في هذا المجال من خلال المراكز الاسلامية المنتشرة في أوروبا, هناك ستة مراكز ومئات الجمعيات الاسلامية التي تدعمها الرابطة, كل ذلك من أجل تصحيح صورة الاسلام في الغرب. ومن ناحية اخرى تعمل الرابطة على جمع الهيئات الاسلامية في كل بلد حتى يكون لها صوت واحد وتمثيل واحد ومطالب مشتركة. واذا كانت هناك خلافات بين الجمعيات والمراكز الاسلامية في الخارج فإننا لا نستطيع ازالة هذه الخلافات بين عشية وضحاها, لكن لابد ان تتفق هذه المؤسسات على قدر مشترك يمثلها أمام السلطات المحلية في كل بلد أوروبي. دين الوسطية - ما الدور التعليمي والتربوي الذي تقوم به الرابطة خاصة بالنسبة للشباب حتى لا ينحو منحى التطرف والارهاب وحتى لا ينحو منحى العلمنة والالحاد؟ ــ الرابطة تهتم بالجانب التعليمي وللرابطة في هذا المجال ما يزيد على الف شخص ما بين مدرس وداعية. ولدينا في افريقيا وحدها ما يزيد على أربعمائة داعية ومدرس كلهم يعملون في حقل الدعوة والتعليم الاسلامي بعيدا عن التشنج والتطرف والتحلل. ونحن في الرابطة نؤمن بأنه لو لم يكن هناك انحلال وتحلل من الاسلام لما كان هناك تشدد وتطرف وتشنج فالاسلام هو دين الوسطية والحق والعدل. وهذا ما ينشره دعاة الرابطة في كل مكان, وتعمل الرابطة على نشر هذه المفاهيم من خلال جريدتها (العالم الاسلامي) ومجلتها (الرابطة) ومن خلال البرامج والاذاعات التي تتبع مكاتبها في بعض البلدان. قوة اسلامية - كيف يواجه المسلمون الأزمات والتحديات التي تعترض طريقهم؟ وكيف يمكنهم الدخول الى القرن الحادي والعشرين؟ وما النصائح التي تقدمونها في هذا المجال؟ ــ من الأمور التي ينبغي ان يدركها المسلمون للقرن المقبل معرفة ما الذي سيلتقون معه في هذا القرن؟ فنحن سوف نلتقي مع التقنية الحديثة ومع وسائل مكر وخداع جديدة وسوف نلتقي مع سلطات تقوى يوما بعد يوم ومع تكتلات دولية تريد التهامنا.. وسوف نلتقي أيضا مع مشكلات الفقر التي تتضاعف في العالم الاسلامي. ينبغي ان ندرك كل هذه الأمور ونعمل على فرض واقعنا من خلال معايشتها والتعايش معها من جانب والعمل على تلافي السلبيات التي سوف نواجهها من جانب آخر, وعلى المسلمين حكاما وشعوبا أن يدركوا انه مالم نقدم على جمع الكلمة ورأب الصدع والانطلاق من خلال قوة اسلامية موحدة فلن يكون لنا مكان في القرن المقبل. أمة واحدة - الوحدة الاسلامية حلم يراود كل مسلم فهل من الممكن تحقيق هذا الحلم؟ وماذا تقولون للقوى التي تحاول اعتراض تحقيق هذه الوحدة؟ ــ أقول لاخواني المسلمين اتقوا الله ــ عز وجل ــ في أنفسكم أفرادا وجماعات وحكومات وتنظيمات واعلموا أنه بدون الاعتصام بحبل الله ــ عز وجل ــ فلن تقوم لكم قائمة. فالأعداء يتربصون بكم الدوائر من مختلف الدول ومن مختلف القيادات الفكرية.. فقضية فلسطين وقضية كوسوفو وكشمير تقوم بها جهات اخرى من الشرق ومن الغرب من أمريكا وأوروبا والهند وغيرها وكل هذا ضد مصالح الاسلام والمسلمين. واذا لم تجتمع كلمة المسلمين على الخير فسوف يكون المسلمون طعما لاولئك المتربصين بهم. ومن ناحية اخرى أدعو تلك الأطراف من هندوس ومسيحيين ويهود الى مراجعة أنفسهم لأنهم خاسرون في محاربتهم لدين الله ــ عز وجل ــ قد يحققون بعض المكاسب وبعض الانتصارات الاقتصادية او السياسية او العسكرية في بعض المواقع لكن ليعلموا انه ليس في مقدورهم محاربة الاسلام. فعليهم ان يكفوا عن هذا الهراء وعن تلك المواجهة والا يختلقون أمورا لا تتفق مع القوانين الدولية ولا مع المصالح البشرية. وعليهم أن يدركوا ان المسلمين أمة واحدة وسوف تجمعهم ــ بإذن الله ــ تلك المشكلات والتحديات ليقولوا كلمتهم وليقفوا موقفهم, وقد أثبت المسلمون أنهم يد واحدة في كثير من المواقف, أثبتوا ذلك في حروبهم مع اسرائيل وفي موقفهم الأخير ضد الهجوم الامريكي على العراق. ونرجو أن يتكرر هذا الموقف مع ما يعانيه القدس الشريف ومن احتلال وظلم واضطهاد له ولساكنيه. ضد التسلط - العولمة من أهم التحديات المعاصرة التي تواجه المسلمين كيف يمكن للمسلمين التخلص من عقدة الخوف من كابوس العولمة؟ ــ العولمة أمر فرض نفسه.. وهي حقيقة بدأ منذ نهاية الحرب العالمية والالتقاء في عصبة الأمم ثم الالتقاء في الأمم المتحدة ومن خلال السلطة التي يتمتع بها مجلس الأمن, فالشعوب ارتضت قانونا دوليا تحتكم اليه وتلتقي عليه, لكن الاشكالية القائمة في النداءات الجديدة في العولمة أنها تأتي من طرف واحد وهو الولايات المتحدة الامريكية من خلال قضية حقوق الانسان حينما بدأت ثم من خلال الفكر الامريكي الرأسمالي في الوقت الحاضر. وهذا الأمر غير مسلم به من مختلف الدول سواء الاوروبية او العربية والاسلامية او غيرها, ولعل آخر لقاء بين الرئيسين الامريكي والصيني أكد عدم الاتفاق على مبادىء التجارة الدولية وهي الاساس الاول في العولمة والجانب الاهم فيها. وهذا يعني ان العالم لن يستسلم لقطب واحد ولكن علينا ان نعيش الأمر من خلال القنوات الرسمية ومن خلال قنوات العقل ومعالجة الأمور بالتي هي احسن وشرح القضية للشعب الامريكي ولشعوب العالم والتأكيد على أننا لسنا ضد المصالح البشرية على الاطلاق ولكننا ضد التسلط من طرف على الاطراف الاخرى. فكرة أمنية - البعض ينادي بفكرة صراع الحضارات ويرى ان الحضارة الغربية هي التي سوف تنتصر وهذا بمثابة نهاية التاريخ ويتجاهل الحضارات الاخرى ودورها ومن بينها الحضارة العربية والاسلامية فكيف تنظرون الى هذا التصور؟ ــ الحضارة علم ومعرفة وخدمة للبشرية وهي ليست بندقية تسلط على الشعوب والمجتمعات, وفكرة صدام او صراع الحضارات بدأت من احدى القواعد الأمنية لاحدى الدول الغربية فهي لم تخرج من مؤسسات علمية ولا من مراكز الابحاث ولم تخرج من خلال الأمم المتحدة.. وانما هي مجرد فكرة شخص وقد عدل عنها حينما نوقش فيها في العام الماضي في الجنادرية. وقد أعرب صاحب النظرية ــ حينئذ ــ عن دهشته من وعي المسلمين لهذه القضية وأدرك ما في الحضارة الاسلامية من جوانب رقي وأنها لا تصطدم بأحد وانما تبنى مع كل الناس. غير حقيقي - البعض يؤكد ان العالم الاسلامي مرشح لان يصبح قوة كبرى في المستقبل القريب. فما مدى امكانية ذلك من وجهة نظركم؟ ــ أوضاع المسلمين لا توحي بامكانية تحقيق هذا الحلم فالمسلمون في الوقت الحاضر جزء من قوى تتعايش سواء كانت تلك القوى شرقية او غربية, وينبغي على الدول الاسلامية الا تدخل في اي صراع وان تعمل على حماية نفسها وتبين للناس حقيقة دينها والسلام الذي تنشده. مصلحة للبشرية - تسلح المسلمين بالأسلحة النووية الا يعد ضرورة وواجب شرعي لحماية أنفسهم والحفاظ على وحدتهم في مواجهة الاعداء؟ ــ السباق النووي ليس في مصلحة البشرية وكفانا ما أصاب العالم من آثار سلبية عندما دخلت روسيا مجال التصنيع النووي وهي تنفق الآن بلايين الدولارات لاعادة تخزين هذه الاسلحة بل وتحتاج الى عشرات السنين لالغاء مفعولها, وهذا لا يشجع على الاطلاق على الدخول في هذا السباق المدمر. ولا أعتقد ان الدول التي تمتلك السلاح النووي سوف تستخدمه في حالة الحرب, ومن ناحية اخرى لا أحد يعلم ــ على وجه اليقين ــ بما تمتلكه أية دولة من الدول من وسائل الدمار الشامل, وعلى سبيل المثال لاتزال الأمور غير واضحة بالنسبة لما يمتلكه العراق من هذه الاسلحة لا من جانبه هو ولا من جانب الآخرين, ومعنى هذا ان لدى الدول الكثير من الاسلحة التي يمكن ان تستخدمها في حالة الحرب دون ان تعلن عنها. ومن المعروف ان الغرب لا تهمه مواد التجارة وتحقيق الربح حتى لو كانت تلك التجارة في مجال السلاح النووي وعلى الرغم من ان الدول الغربية تعلن انها ضد التسليح النووي الا ان العراق ــ كما هو معلوم ــ بني بجزء من تسليحها من خلال تلك الدول التي تعلن انها ضد تسليح ايران, اذن ما يعلن شيء وما يجري في الخفاء شيء آخر. وأمام هذه الظروف وتلك الملابسات يجب ان نعايش الواقع والا نورط أنفسنا في التحليل والتحريم في حين أن الدنيا تسير في طريق آخر. القاهرة ــ مكتب (البيان) ــ حوار ـ أحمد عطية

طباعة Email
تعليقات

تعليقات