أذاعها الكبار فمثلها الصغار، لبناني يشنق نفسه بعد مشاهدة عملية الاعدام على التلفزيون

الشنق العلني هو حديث الشارع اللبناني هذه الايام بعد امتداد آثار عملية الاعدام العلني التي نفذت الاسبوع الماضي في لبنان لاول مرة منذ اعادة العمل بعقوبة الاعدام عام 1994. ردود الفعل لمشهد المعلقين في اعواد المشانق تفاوتت بين اهالي لبنان الا أنها بلغت ذروتها مع رجل يعاني اضطرابا نفسيا فشنق نفسه داخل منزله, ولم يقتصر الأمر على الكبار بل امتد للعب الصغار حيث نجت طفلة في الثامنة من عمرها وبأعجوبة من مشنقة (عيالية) نصبها الاطفال لمضاهاة ما رأوه على شاشة التلفزيون. تواتر الحوادث حدت باتحاد الكتاب اللبنانيين الى اطلاق صيحة تحذير من التجارة في عملية الاعدام العلني وتحويلها الى سلعة تنافس في عرضها الصحافة والتلفزيون. فلقد عثرت الشرطة اللبنانية على يوسف صالح الحاج (45عاما) مشنوقا في منزله الكائن في قرية القرنة في منطقة عكار بشمال لبنان. جيران الحاج اكدوا ان فكرة اعدام نفسه قد استحوذت عليه خلال مشاهدته عملية الشنق العلنية في التلفزيون حين صارحهم بها معلنا انه سيجرب هذه الطريقة لقتل نفسه. لم يمنع الحاج من الاقدام على تنفيذ الفكرة الجنونية اي شعور بالمسؤولية تجاه أسرته, فرغم انه أب لاربعة اطفال الا انه كان يعيش وحيدا طوال العامين الماضيين بعد ان انفصل عن عائلته. ومن المضريين نفسيا الى عالم الاطفال المدفوعين بالطفولة (العيالي) الى اكتشاف مجهول الكبار فلقد نجت الطفلة سوزان محيي الدين (8 سنوات) من حكم الاعدام (التمثيلي) الذي نفذه بحقها زملاؤها في احدى مدارس البقاع الغربي. الصغار اختاروا حصة التربية البدنية للقيام بتمثيليتهم (الخطرة) وحولوا حبل لعبة القفز إلى أداة الاعدام فاتجهوا في غياب رقابة مدرسهم إلى احدى الاشجار التي تتوسط فناء المدرسة ليربطوا فيها الحبل, ثم اتجهوا بأكفهم الصغيرة يحملون زميلتهم إلى دائرة الحبل المعلقة واندفعوا من تحتها بسرعة ليتركوها معلقة. وفجأة تحول اللهو إلى صراخ, حيث تحول قضاة وجمهور المحكمة (الصبيانية) إلى الصياح طلبا لنجدة زميلتهم التي راحت تنتفض وهي تصارع موتا محققا. استلفت المشهد ادارة المدرسة فتدخلوا في اللحظة الاخيرة لانقاذ الطفلة البريئة ضحية خيال زملائها لينقلوها على الفور إلى اقرب مستشفى للعلاج. وتداركا لاصداء الحالة التي تهدد بأن تصبح ظاهرة, وجه اتحاد الكتاب اللبنانيين انتقادا حادا لعملية الاعدام العلني الاخيرة بحق متهمين بجريمة قتل واكد رفضه جعل تنفيذ القانون سلعة عرض على شاشات التلفزيون وعلى صفحات الجرائد وفي الميادين العامة. وطالب الاتحاد في بيان له امس باحترام الانسان ساعة مماته وبضرورة تجنب المظاهر التي تسيء اليه داعيا الهيئات الاجتماعية إلى ابداء رأيها الصريح في مسألة حقوق الانسان. ونبه الاتحاد إلى ان نتائج تنفيذ هذا الحكم كادت ان تكون اكثر مأساوية من السبب الذي ادت اليه, في اشارة إلى انقاذ سوزان في اللحظات الاخيرة. لم تقتصر الانتقادات على اتحاد الكتاب بل توالت من قبل هيئات وشخصيات مختلفة لاسيما وانها ترافقت مع تهليل من اهالي بلدة طبرجا واقارب المجني عليهما.

تعليقات

تعليقات