تزايد العنف يصيب الأمريكيين بالصدمة

أصيب الامريكيون بالصدمة قبل عدة أسابيع عندما قام صبيان أحدهما في الحادية عشرة من عمره والاخر في الثالثة عشرة بقتل أربع تلميذات ومعلمة في مدرسة في مدينة جونزبورو في ولاية أركنسو. فقد تحدثت وسائل الاعلام عن (أمة في حالة حداد) وتساءل رجال السياسة عن سبب حدوث الفاجعة وأقيمت الصلوات في مختلف الكنائس للترحم على أرواح الضحايا والدعوة إلى (الشفاء الروحي) للمجتمع بأكمله. وفيما بدأ الشعور بالصدمة والحداد يخف تدريجيا وجد الامريكيون بعد حادثة جونزبورو كثيرا من المؤثرات قالوا إنها السبب وراء ظاهرة العنف التي تسود الشباب في العصر الحديث. وتم القاء اللوم كالعادة على أفلام العنف والعاب الفيديو والتلفزيون وعدم اهتمام الاباء بأبنائهم وسهولة الحصول على الاسلحة النارية وعقلية العنف التي يقال انها تميز الجنوب الامريكي. ويصر تجار الاسلحة وجماعات الضغط التي تؤيدهم على حق كل أمريكي في الحصول على السلاح ويرفضون أية مسئولية عن عمليات القتل التي تجري بقولهم إن الناس هم الذين يقتلون بعضهم البعض وليست الاسلحة. ولان الجدل العام بين المؤيدين والمعارضين لامتلاك الاسلحة النارية تطغى عليه قوة العاطفة وتشوهه أنصاف الحقائق وحملات التضليل الاعلامي فانه من الصعب أحيانا الوصول إلى الحقيقة المجردة. هل حقا أن معدل جرائم العنف في الولايات المتحدة أعلى بكثير منه في الدول الصناعية الاخرى؟. لقد بلغت جرائم القتل العمد في عام 1995 في الولايات المتحدة 21,600 جريمة بينما لم تزد في ألمانيا عن 1,343 جريمة. ويعني هذا أن هناك 8.2 جرائم عنف بين كل 100,000 شخص في الولايات المتحدة و1.6 جريمة عنف بين كل 100,000 شخص في ألمانيا. أما أعلى نسب الجريمة داخل الولايات المتحدة فكانت في واشنطن حيث بلغت النسبة 65 جريمة قتل بين كل 100,000 من السكان. لكن الفارق كبير جدا في عدد الاشخاص الذين يقتلون باستخدام الاسلحة النارية حيث يبلغ عدد هؤلاء سنويا بين 15,000 و 16,000 شخص في الولايات المتحدة في حين لا يزيد العدد عن 200 شخص سنويا في ألمانيا. ويستشهد البعض بهذه الاحصائيات لدعم وجهات نظرهم القائلة بضرورة فرض قوانين أكثر صرامة للحد من امتلاك الاسلحة النارية. وهم يقولون إنه لو لم تتوفر الاسلحة النارية لدى الصبيان اللذان ارتكبا جريمة القتل في جونزبورو لما حاولا ارتكابها باستخدام السكاكين أو مضارب البيسبول مثلا. فالاسلحة النارية تسهل عمليات القتل وتعجل بها ولا يحتاج القتلة الذين يستخدمونها إلى الاقتراب من ضحاياهم ومشاهدة آلامهم عن قرب. وكان الصبيان القاتلان في ولاية أركنسو مسلحان بثلاثة بنادق صيد سريعة الطلقات وسبعة مسدسات وأكثر من 500 رصاصة وقد حصلا على هذه الاسلحة من منزل جد أحدهما. وما يزال هذا الجد يعتقد أنه من الصواب تعليم الاولاد كيفية التعامل مع السلاح. ويعتقد البعض أن القضية برمتها تتعلق بالتراث والقيم والثقافة في أمريكا إذ يقول الكاتب الصحفي مارك ديفيز من ولاية تكساس إن الاسلحة هي عامل توحيد في العائلة.

تعليقات

تعليقات