رغم ان دوره لا يقل أهمية عن المخرج والممثل.. الديكور ... جندي مجهول في الابداع الفني

الديكور في السينما ليس مجرد مشهد يتكون من مقاعد واثاث وصور عديدة على الجدران فقط, انه فن جميل للمعمار والالوان وجزء اساسي من نجاح اي فيلم , وخاصة تلك التي يكون للديكور فيها دور حيوي خاص وقد عرفت السينما المصرية الديكور منذ اللحظة الاولى ومع اول اعمالها لكنه كان الاعتماد عليه بصورة اقل وكان الاعتماد الكلي في البدايات على الطبيعة, وعلى افكار السينما الامريكية في هوليوود في الابهار ... لكن سرعان ما اصبح للديكور المصري في السنما رواد وفنانون لهم طابع خاص, ابتكروا من وحي خيالهم الديكورات العملاقة التي ظهرت في افلامنا القديمة. الفنان حسن الشاذلي فنان الديكور يقول: السر في الاعتماد على الديكورات الداخلية في الافلام المصرية هو رغبة المشاهدين الذين يريدون رؤية اشياء جديدة لم يتعودوا على رؤيتها فخرجت الى النور مئات الافكار الخيالية التي بهرت المشاهد وجعلت لفن السينما جمهور من نوع خاص. فالديكور في السينما لا يقل عن دور المخرج او الممثل وكلهم يكملون بعضهم بعضا. نجاح كبير للرواد مهندس الديكور بدر تيسير يضيف: في استوديوهات القاهرة نجح فنانو الديكور الاوائل في صناعة كل شيء داخل البلاتوه ولم يخرج المصورون الا عند تصوير الاشجار والشوارع فقط, ولم يكن المخرج في حاجة الى تصوير خارجي في القصور الفخمة لان ديكور الاستوديوهات كان افضل من الحقيقة, خاصة وانهم كانوا يستوردون قطع الاثاث من اوروبا وكانت تبدو صالات القصور وفيها العديد من التحف النادرة. اما ابرز ما قدمته السينما الابيض والاسود قديما فكان (السلم) المتناسق الذي يصعد عليه البطل الى الطابق العلوي فهذا (السلم) درس كبير لفناني الديكور وفي معظم الافلام كان السلم هو القاسم المشترك لكن الغريب انه لايوجد سلم مثل الآخر - للاسف الشديد هذا السلم اختفى من افلامنا الآن بسبب التكاليف واكتفوا (بدرابزين) لا يتغير في كل الافلام. ومع دخول التلفزيون للمجال اصبح هناك شكل آخر للديكورات الفنية والكلام لبدر تيسير مع تغير الزمن اصبحت الواقعية هي الموضة . وهرب الخيال وانتهى عصر الابهار, لكن هذا لا يعني ان الديكور الواقعي لا جماليات به, فاعمال الفنانين صلاح مرعي وانس ابو سيف خير دليل على ذلك ... كما اصبحت وظيفة الديكور هي التعبير عن الدراما دون ابهار وتركت هذا الابهار الى الاعمال الاستعراضية. ومع دخول التلفزيون تغير ذوق المتفرج فالتلفزيون يدخل كل بيت والمتفرج يشاهد ديكورات نمطية متوقعة لا تتغير. دور التلفزيون المخرج محمد فاضل له وجهة نظر اخرى اذ يرى ان التلفزيون ساعد كثيرا في تنمية وعي المتفرج بيديكوراته الخلابه فالتلفزيون هو الجهة القادرة الآن على الصرف ببذخ. وفي مسلسل (الشارع الجديد) الذي انتجته شركة صوت القاهرة احدى شركات اتحاد الاذاعة والتلفزيون, كان الديكور بطلا حقيقيا فقد قمنا ببناء شوارع الاسكندرية القديمة وخاصة شارع الترام الذي يسير به ترام الاسكندرية والمرصوف بحجر البازلت وديكوات مسجد المرسي ابو العباس والمنازل والقصور القديمة ذات الادوار الثلاثة والمحلات القديمة وليس فقط في الشارع الجديد بل ساعدني التلفزيون في عمل ديكورات المنشية كميدان كامل والذي صورت فيه فيلم ناصر 56 . الكمبيوتر والانترنت والديكور مهندس الديكور الشاب عادل المغربي يقول: النظرة الى الديكور يجب ان تكون افضل مما هي عليه فديكوراتنا اليوم تنفذ بالكمبيوتر وفي بعض الافلام تم اخذ ديوكارات حقيقية قديمة من على شبكة الانترنت فالديكور استفاد كثيرا منها في فيلم المخرج يوسف شاهين (المصير) كما استفاد الديكور ايضا من التطور التكنولوجي وهناك مواصفات خاصة لفنان الديكور, اولا لابد وان يكون فنانا بمعنى الكلمة لديه من الاحساس والتخيل ما يستطيع ان يبتكر الكثير وقد احببت العمل في الديكور لرغبتي في التخلص من الحالة التي سيطرت على الشاشة السينمائية لمدة طويلة وهي حالة التقليد غير الصحيحة لذلك حصلت على جائزة خاصة في فيلم (هيستريا) للمخرج عادل اديب رغم ان الديكور فيه بسيط للغاية فالداخلي لايزيد عن منزل احمد زكي. ديكورات بيت الأمة ومن اكثر الديكوات التي شدت انتباه الجماهير ديكور (بيت الامة) الذي شاهدناه في مسلسل (جمهورية زفتي) المخرج اسماعيل عبد الحافظ الذي يصور الآن الجزء الثاني من المسلسل يقول: لروعة هذا النموذج المجسم لبيت الامة الذي وقف سعد زغلول باشا يعلن فيه الثورة, قرر المهندس عبد الرحمن حافظ تحويله الى مزار سياحي في مدينة الانتاج الاعلامي . وفي (جمهورية زفتي) ليس فقط بيت الامة فهناك منازل الفلاحين التي تقترب من قصر الباشا لترى الفارق الاجتماعي الهائل قبل ثورة 1952. هذه المنازل الريفية جزء من المدينة الاعلامية التي صممها العديد من مهندسي الديكور الاكفاء لتكون مفخرة للمصريين. فيديو كليب المخرج صابر عقيد احد اهم مخرجي الفيديو كليب في مصر يقول: عندما بدأنا في اخراج الاغاني بطريقة الفيديو كليب كان الديكور في خلفية الاغنية ديكورا ابداعيا جدا, وفي بعض الاوقات لم يكن هناك ديكورا بالمرة, فاتهم النقاد هذا الفن بالجمود وكان معهم كل الحق, لكن مع تقدم هذا الفن ودخول مخرجين كبار اليه مثل خيري بشارة وعلي عبد الخالق ومحمد خان وطارق العريان بدأنا في عمل اشياء مختلفة وكان اعتمادنا الاساسي على الديكور ففي اغنية المطرب محمد منير (ممكن) تم التصوير في ديكورات جديدة لمنازل نوبية تلائم جو الاغنية وتلائم محمد منير. اما المخرجة ساندرا نشأت فتؤكد ان اعتمادها على ديكورات الفنان صلاح مرعي في تصوير اغنية المطرب محمد فؤاد (فاكرك ياناسيني) كان احد اهم اسباب نجاح الاغنية بصورة هائلة فالديكور في الفيديو كليب لا يقل عن كلمات الاغنية نفسها. حق الديكوريست مهندس الديكور عادل المغربي يتطرق لنقطة اخرى قائلا: للاسف الشديد في مصر اصبح كل شيء مسلطا على الممثل والمخرج بدرجة اقل متجاهلين جنودا آخرين سواء مهندس الديكور او مهندسي الصوت والاضاءة والملابس وغيرهم ... ونرى الاهتمام الاعلامي بالممثل فقط وكأنه صانع العمل بمفرده حتى ان بعض المخرجين في احاديثهم لايذكرون دور طاقم العمل الذين ساعدوه لنيل افضل الجوائز. الفوازير الفوازير هي اكبر مجال لابراز الديكورات ... هكذا بدأ المخرج عادل عوض كلامه مؤكدا الفوازير التي انتجها التلفزيون العام الماضي بها اكثر من 100 ديكور كلها مختلفة شكلا وموضوعا عن تلك التي تقدم في السينما او الدراما التلفزيونية ... فديكورات الفوازير لابد وان تهتم اكثر بالابهار والتجديد. ويضيف عادل: نفذ ديكورات الفوازير مهندسون على اعلى مستوى من الخبرات الفنية والكفاءة العملية واستحقوا بالطبع جائزة افضل ديكورات في رمضان التي اعطتها لهم احدى المجلات الفنية المتخصصة. القاهرة - مجدي عدوي

تعليقات

تعليقات