يوميات الدورة الثامنة لأيام الشارقة المسرحية: الشبكة لمسرح رأس الخيمة الوطني

(الشبكة) عنوان العمل الذي قدمه مسرح رأس الخيمة الوطني ضمن فعاليات ايام الشارقة المسرحية وهي من تأليف هيثم يحيى الخواجة واخراج احمد الانصاري . العمل بموضوعه العام يدخل في قضية مهمة وحساسة لها علاقة بأزمة الانسان داخل العصر الحالي, العزلة, الوحدة, الانترنت, هذه المنظومة المعلوماتية والتي فتحت على الاجيال الحالية ابوابا اخرى, لبناء علاقات وصداقات مشوهة في ظل غياب علاقات اجتماعية وعائلية سلمية. التفكك الاسري والشرخ الذي يحدثه هذا الامر في بناء ونمو شخصية الابناء بصورة صحية وسليمة وغيرها من العوامل التي تهدد تماما بنية المجتمع وخصوصية الاسرة الشرقية والنظام الاجتماعي بصورة عامة. قد تكون قصة العمل جديدة نوعا ما وتعالج اشكالية مطروحة على الساحة والواقع المعاش بصورة يومية الا ان هذه الفكرة لم تدخل في سياق المعالجة الحقيقية للامر ورغم ان المؤلف له تجربته وخبرته في مجال الكتابة المسرحية الا ان ازمة العمل واشكاليته لم يقدما لنا بتحليلاتها منطقية بل يطرح الموضوع نفسه بصورة مباشرة إلى الشكل الخارجي للموضوع وتتجسد لنا فكرة الانترنت والانظمة الالكترونية الحديثة وكأنها ضد التطور وهي السبب الوحيد خلف ما تعيشه مجتمعاتنا من ازمات وتشتتات, الا ان فكرة العمل تظل مثيرة ومطلوبة ما دامت آلية تعاملنا مع مفردات وعناصر التقنية مغلوطة وسطحية. احمد الانصاري حاول ان يجسد هذه القضية بجملة من الادوات الاخراجية ليخلق على الخشبة مستويين اجتماعي وتقني بمعنى انه حاول ان يوهمنا بأن عمق المسرح هو الانترنت ذاته واننا ولجنا إلى داخل هذا الجهاز, والثاني مقدمة المسرح الذي تدور فيه الانعكاسات الاجتماعية والصراع الدرامي الاساسي معتمدا على جملة من الوسائل البصرية الضوئية ليقدم لنا اللعبة بمفرداتها الموضوعية. حاول المخرج في لعبته المسرحية خلق مناخات غريبة ومتشنجة على الخشبة وخلق حالات متأزمة ومتواصلة بين عموم الشخصيات والمفردات الاب, الام, الابنة, وحتى العلاقات التي تقام عبر الانترنت ليتجسد العمل دون اية انفراجات أو فرصة للتعرف على حقائق الشخوص من هي وما الذي يدور في داخلها باستثناء بعض المنولوجات والمشاهد الفردية الشخصية المجنون التي كان المخرج من خلالها يقدم استراحات ومعادلات امتاعية. غير ان العمل وعبر مدة لم يستطع ان يحمل مضمونه بالطريقة المثلى بل تشتت في عدة مشاهد تبدو على انها اقحامية فلم تتعرف على امكانيات الممثل ولم تستطع الاضاءة ان تجسد وفي العديد من المواقع خصوصية المشهدية, حدثت اخطاء كثيرة في الاضاءة, وحالت في وقت من الاوقات دون رؤية تعابير الممثل. من الاضاءات التي يقدمها العمل تلك الطاقة وذلك الحضور الذي تميز به الممثل الذي لعب دور المهرج, (موسى البقيشي) . تجدر الاشارة انه يجب التعامل مع عرض الشبكة بشكل خاص اذا ما عرضنا الظروف التي مرت بها التدريبات, فهذا العرض كان قد اسند إلى مخرج آخر عند بدايته, لكن في الايام الاخيرة تسلم استكمال التدريبات المخرجين ناجي الحاي واحمد الانصاري, ورغم معرفتنا بمقدرة وخبرة الاثنين في الاخراج المسرحي الا ان الوقت كان الغول الذي يطارد الدقائق اثناء التدريب, قد لا يكون هذا مبررا لعدم اكتمال روح العرض, الا ان الاشارة إلى هذا الظرف مهمة حتى لا تحسب التجربة ضدهما, فناجي الحاي وأحمد الانصاري لهما تجارب مميزة, وذهبا إلى رأس الخيمة لانقاذ ما يمكن انقاذه وكنوع من التطوع فالساحة المسرحية المحلية كانت حريصة على مشاركة هذا الفريق في مهرجان ايام الشارقة المسرحية, خاصة بعد انقطاع طويل عن المشاركة. الحسنة الجميلة التي اثمرها تطوع المخرجين هي انهما اتاحا فرصة للجمهور لرؤية طاقات مسرحية جيدة لو وجدت التوظيف الجيد لاستطاعت ان تحقق شيئا مهما.

تعليقات

تعليقات