عدوى العنوسة تنتقل إلى المجتمع السوري

بدأت في المجتمع السوري خلال السنوات الاخيرة ملامح ازمة اطلق عليها (العنوسة) أو الزواج المتأخر وكانت ظاهرة العنوسة تقتصر على النساء اللواتي وصلن الى سن معين, ولم يتزوجن ومع انه ليس هناك سنا محددا للعنوسة الا ان المجتمع التقليدي كان يتفق على ان المرأة التي وصلت لسن الثلاثين ولم تتزوج هي حكما عانس . وفي الحياة المعاصرة تغيرت أو تطورت المفاهيم, فالعنوسة لم تقتصر على النساء بل وتشمل الشبان ايضا فقد ارتفع سن الزواج بالنسبة للشباب والشابات وذلك لأسباب كثيرة اجتماعية واقتصادية وثقافية. وبالنسبة للمرأة فقد ارتفع سن الزواج عندها نتيجة اقبالها الكبير على التعليم ثم دخولها سوق العمل ولم تعد المرأة السورية تكتفي بالتعليم المتوسط بل انها اكثر اقبالا على الجامعات من الشباب وفي عدد من الكليات ومنها كلية الصيدلة والعلوم والتربية يفوق عدد الطالبات عدد زملائهن. أما في كليات الطب في الجامعات السورية الأربع فإن عدد الجنسين متقارب بين الطلاب والطالبات. كل ذلك يعني ان المرأة السورية طموحة وانها تضع هذا الطموح في الأولويات ولهذا السبب نجد ان سن الزواج قد تأخر عندها بل ان الظاهرة الواضحة هي ان هناك زواج مبكر للفتاة وزواج متأخر. واذا درسنا التركيب النسبي لقوة العمل حسب فئات السن والحالة الزواجية نجد ان دخول المرأة في سوق أو قوة العمل انعكس على سن الزواج فعلا وحسب ارقام المجموعة الاحصائية لعام 1995 نجد ان 15 ــ 19% من العمر بين النساء العاملات تبلغ نسبة لم يتزوجن ابدا منهن 64.8% وبين 20 ــ 24 بلغت نسبة النساء اللواتي لم يتزوجن ابدا 82.4% مقابل 17.2% من المتزوجات. ومن 25 ــ 29 بلغ مجموعة من لم يتزوجن ابدا 60% مقابل 38.9% من المتزوجات وفي سن 30 ــ 34 كانت نسبة اللواتي لم يتزوجن ابدا 37.2% مقابل 59.2% امرأة متزوجة وفي سن 35 ــ 39 كانت نسبة اللواتي لم يتزوجن ابدا 21.3% مقابل 74.7 متزوجة. وفي سن 40 ــ 44 بلغت نسبة اللواتي لم يتزوجن 10.6% مقابل 80.8% متزوجة. وفي سن 45 ــ 49 كانت النسبة 8.9% لم تتزوج ابدا مقابل 79.9 متزوجة وبعد سن الخمسين بلغت النسبة 3.6% وكان المجموع 58.1% غير متزوجات مقابل 38.2% متزوجة. واذا ناقشنا هذه الارقام كما هي نجد انها مرعبة فان تكون اكثر من نصف النساء غير متزوجات ظاهرة غير طبيعية ولكن يجب ان تقول ان قوة عمل النساء هي 20% في سوريا وبالتالي فإن الارقام التي قدمناها تعبر عن واقع النساء العاملات حيث يرتفع سن الزواج لأسباب عديدة كما ذكرنا اهمها التعليم والاستقلال الاقتصادي الذي يحققه العمل للمرأة وبالتالي لا تشعر بأهمية الزواج أو بضرورته المحتمة كما هو حال المرأة غير المتعلمة. وفي كل الحالات فإن كل الظواهر تشير الى وجود ازمة زواج أو عنوسة بين الشباب والشابات ليس في سوريا وحدها بل في معظم الدول العربية, وعلى الرغم من غياب الدراسات التي تناولت هذه الازمة بشكل علمي ودقيق وربما كان احد اسبابها الاساسية هو الوضع الاقتصادي الذي يقف عائقا امام الشباب في تحمل مسؤوليات وتكاليف الزواج. دمشق ـ يوسف البجيرمي

تعليقات

تعليقات