في معرضها الخيري الأول: الشيخة بشرى تطوع الطبيعة لمحاكاة البيئة والتراث

لم يكن ظهور سمو الشيخة بشرى بنت محمد حرم صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في معرضها الخيري الاول الذي اختتم مساء امس في قاعة الملتقى بمركز دبي التجاري العالمي اول ظهور علني واعلامي لكنه الاول على صعيد الكشف عن موهبة لازمتها منذ الطفولة افرجت عن نفسها عبر لوحات واعمال يدوية خولتها اقامة معرض شخصى كبير احتوى على 76 عملا فنيا حاكى التراث والبيئة العربية وطوع معطيات الطبيعة رموزا واشكالا اماطت اللثام عن حس انثوي تجلى تعبيرا مباشرا وغير مباشر عن معان احتوتها الاعمال التي اعتمدت على الخامة الطبيعية مكثرة من الموارد البحرية كالصدفيات والمحارات والقواقع والحلزونيات والمرجان طبعت المعرض عموما وربما كانت سببا اساسيا في اختيار رمز القوقعة له. لو اردنا وصف اللوحات او تصنيفها نعثر على غلبة للشغل اليدوي الدقيق الذي وجد طريقه بالاعمال المنفصلة او المجموعات المتعددة القياسات والاحجام من الصغير حتى الجدارية, واعملت سموها ريشتها على بعض اللوحات الزيتية التي جردت بأسلوبها مضامين انسانية عديدة مع مقاربات تشريحية احيانا رصدت العلاقة الانثوية مع مفهوم الامومة واحتواء الجنين ومع الرجل كذلك وتميزت الوانها بميل الى الاستخدام الواحد بعيدا عن التدرج فظهر الاصفر والاحمر والاخضر والازرق بشكل اساسي والوان ترابية اخرى اكثر هدوءا. اما المواد المستخدمة في المعرض فهي الاكريليك وماء الذهب والفضة التي تجلت في المشغولات اليدوية التي اشبعت تأثرا بالبيئة البحرية والعربية كالحيوانات والمرجان والساعة الرملية وورق النخيل والصقور والشبابيك والابواب والخيل والمرأة الشرقية. ويبدو ان سمو الشيخة بشرى بنت محمد تتجول في اعمالها على اكثر من مدرسة فنية والى جانب التجريد والشغل اليدوي قدمت مجموعة ثلاثية بقلم الرصاص لاشكال هندسية لم تخرج عن الجو الشرقي والعربي. رسالة انسانية للفن وفي كتيب المعرض الذي احتلت غلافه الآية 274 من سورة البقرة في القرآن الكريم اثبات لهدف المعرض الخيري كتبت سمو الشيخة بشرى بنت محمد عن رسالة الفن الانسانية ودورها في التأريخ لحقبات زمنية بكافة التفاصيل تقول (ان الفن رسالة خالدة تحمل في طياتها انطباعات سطرها الزمن عبر لوحات ورسومات لتعكس تطور الحضارة البشرية في مختلف انحاء العالم) ورأت ان الفن انعكاس لحالات اجتماعية وتاريخية فاضت بها روح بعض الفنانين فالفن ليس مرآة للنفس فقط وعليه ان يكون لمجتمع بأكمله (ويتوج الفن ويتسامى عندما يتخذ طابعا انسانيا فلا يكون فنا من اجل الفن او فنا تجريديا فهناك ترابط عضوي بين الفنان وعصره ومجتمعه) وقالت (توجد في تراثنا العربي كنوز زاخرة بالتراث الانساني والحضاري فأتت اعمال الاجداد لتغني الحضارة البشرية بقيم جديدة تحتوي على الكثير من المعاني القيمة والرموز الايمانية والمعاني التي سطعت في ظلمة العصور الغابرة فأتت نبراسا ينير لاجيالنا من المحيط الى الخليج) . واعتبرت عنوان المعرض انعكاسا لمفهوم جديد للفن العربي الذي يعبر عن محيطه ويساهم بتواضع في المعاناة البشرية التي باتت تثقل كاهل مجتمعاتنا نتيجة الزحف المادي. (لقد اخترت اللوحات من مجموعة رسمتها في فترة ماضية انعكاسات لانطباعات شخصية ترى الفن مرآة للنفس البشرية وما حولها وتبحث عن معنى جديد للحياة) . وبلغت حصيلة المزادين العلنيين اللذين اقيما خلال المعرض الذي استمر يومين وشمل 46 لوحة نحو مليون و498 الفا و500 درهم يعود ريعها لصالح الاعمال الخيرية في دبي, وبلغ سعر اعلى لوحة 150 الف درهم وهي لوحة (العروستان التوأم) وسجلت لوحة (الملك) التي اشتراها رجل الاعمال سعيد الكمدي مبلغ 130 الف درهم فيما بيعت لوحة (الملكة) بمائة وخمسة آلاف درهم ولوحة (لا إله إلا الله) بتسعين الف درهم اشتراها مدير عام بلدية دبي قاسم سلطان ولوحات اخرى بيع معظمها بمبلغ 65 الف درهم. هوايات واهتمامات في بطاقة تعريفية لسمو الشيخة بشرى بنت محمد نسجل دراستها الادبية فهي حاصلة على ليسانس في الادب الفرنسي وتهتم بدراسة الكمبيوتر واللغات فضلا عن الرسم والاشغال اليدوية وتحب سماع الموسيقى وقراءة الشعر. اما رياضتها الاولى فهي السباحة التي تمارسها منذ طفولتها كذلك المشي وتلعب البولينج والرماية وتسعى لاقتناء التحف النادرة وتحبذ الذوق الفرنسي في الملابس وتتابع سباقات الخيول العربية الاصيلة وتفرد حيزا في حياتها للاهتمامات الاجتماعية والخيرية. كتبت - رندة العزير

تعليقات

تعليقات