استراحة البيان: على واحدة... ونص!! بقلم: جلال عارف

فجأة.. وجدت نفسي عضوا في (تنظيم) واحد مع الراقصة دينا والراقصة فيفي عبده!! أعرف ان البعض ممن يتمتع بحسن النية سيقول في سره: يابختك! مع الحرص طبعا ألا تسمع الزوجة ما يهمس به أو تعرف ما يفكر فيه ! والبعض ممن يتمتع بحسن الادب سيكون أكثر تحشما, وسيحاول فقط من باب الفضول أو الحسد أن يعرف كم مليونا نملك وكم مليونا نجحنا في التهرب من دفعها للضرائب كعادة أهل الفن هذه الايام! وقد يبلغ الجنوح بالبعض ان يتصور أننا قد أصبحنا نجيد هز الوسط وجمع (النقوط) من الزبائن, والسير في حراسة (البودي جارد) أو الحراسة الخاصة, ثم الدخول في المنافسة على بطولة فوازير رمضان القادمة, او بطولة مسرحيات القطاع الخاص التي تتألف من بعض الرقصات, وقليل من الغناء, والكثير من النكت... الامر الذي ادى الى ان تكون بطولة المسرحيات لفيفي عبده ودينا ولوسي, بينما تجلس سميحة أيوب وسهير المرشدي في البيت, وتتحول سناء جميل الى الاعلان عن البيوت الفاخرة في التلفزيون! لكن الحقيقة غير ذلك كله... فالتنظيم الذي يضمني مع دينا ولوسي وفيفي عبده ليس هو التنظيم الذي تفكر فيه!! ولا أنا من أصحاب الملايين, ولا من الذين يجيدون الرقص الشرقي أو الغربي. ولكنه واقع الحال الذي يقول اننا بعد كل هذه السنوات من العمل السياسي والصحفي, وجدنا أنفسنا نحمل نفس البطاقة التي تحملها فيفي عبده, وترقص في حمايتها لوسي ودينا والمئات من الراقصات الشرقيات. وقبل ان أروي لك قصة (التنظيم) , دعني أرسم حدود العلاقة مع فاتنات الرقص الشرقي عندنا. أما فيفي عبده, فلم أشاهدها في حياتي إلا مرة واحدة, وكانت في فرح ابن واحد من كبار الصحفيين, ولكنها مرة لا تنسى! فقد كان الاحتفال بالمناسبة السعيدة عامرا بالفقرات الفنية, ومن بينها رقصة لفيفي عبده واخرى لسحر حمدي قبل اعتزالها, وظهرت سحر أولا, ورقصت امام المدعوين وفيهم عدد كبير من المسؤولين والشخصيات المعروفة, ثم خرجت لترتدي زيا آخر وبقيت فرقتها الموسيقية تعزف في انتظار عودتها, لكن الانتظار طال لأكثر من نصف ساعة وبعدها انسحبت الفرقة الموسيقية, وجاءت فرقة موسيقية اخرى ثم ظهرت فيفي عبده, وعرفنا ان معركة نشبت في الكواليس لأن كل منهما تريد ان تنهي (نمرتها) أولا, ويبدو ان الاتفاق كان ان تظهر فيفي أولا, ثم تأخرت وجاءت سحر فرقصت أولا... المهم ان المعركة ــ كما قيل لنا ــ انتهت بانتصار فيفي عبده بالضربة القاضية الفنية, وانسحاب سحر حمدي, وربما كان ذلك أحد اسباب اعتزالها بعد ذلك! أما (دينا) فقد شاهدتها في بداية ظهورها بالقاهرة, وأثار انتباهي ضخامة الفرقة الموسيقية التي تصاحبها والبذخ في الاستعراض المصاحب لراقصة كانت ناشئة يومها. ثم رأيتها عدة مرات بعد ذلك لكنها كانت قد أفسدت الكثير بحكاية (الدكتوراة) التي تصر على انها ستتقدم لها وتحصل عليها من كلية الاداب, وهو أمر يدلل على مدى التطور الذي حدث... فقبل اربعين سنة كان اقصى ما وصلت اليه الامور ان راقصة تدعى سوزي خيري قالت انها طالبة بالجامعة, وأطلقت على نفسها لقب (الراقصة الجامعية) , وكان ذلك (موضة) في تلك الايام حيث اطلق المونولوجيست احمد غانم على نفسه ايضا لقب (المونولوجست الجامعي) , الان لم تعد تلك ميزة, فكثير من الراقصات خريجات جامعة بالفعل, ولذلك نظرت (دينا) لفوق وقالت انها ستحصل على (الدكتوراة) في الاداب, وهو أمر كان يصيبني بـ (اللخبطة) الشديدة كلما رأيتها وقارنت بينها وبين أستاذنا المرحوم عبداللطيف حمزة الذي كان يدرس لنا أدب المقالة الصحفية في الجامعة. وكانت النتيجة انني بدلا من متابعة الاستعراض,انصرف لتصور السيدة (دينا) بعد الدكتوراة وهي تلبس نظارة سميكة وتدخل الى قاعة المحاضرات بوقار, وتتحدث بجدية لا تتفق مع منظر الفرقة الموسيقية وهي تجمع (النقوط) ! ونعود لحكاية (التنظيم) وهي حكاية لها وجهان: الوجه الأول ان التنظيمات في مصر تسمح للجامعيين بأن يكونوا أعضاء في نقابتين واحدة مهنية والاخرى عمالية, وهكذا فالمهندس مثلا يصبح عضوا في نقابة المهندسين بحكم الشهادة الجامعية التي يملكها, ثم يصبح عضوا في النقابة العمالية التي تضم كل العاملين في احدى الصناعات والتي تضم كل العاملين في هذه المصانع من عمال واداريين ومهندسين. ونفس الشيء يحدث بالنسبة للتجاريين والاطباء وغيرهم, وبالنسبة للصحفيين تضمهم نقابة الصحفيين المصريين, ثم يصبح من يعملون منهم في المؤسسات الصحفية اعضاء في نقابة عمالية تضم عمال المطابع وكل العاملين بالمؤسسات الصحفية. الى هنا والامور مفهومة, لكن ما حدث بعد ذلك ان النقابة العمالية ضمت لها العاملين في مجالات السياحة بجانب العاملين في الصحافة والطباعة, وهنا كانت الثغرة (الراقصة) كما ستعرف بعد قليل مع الوجه الثاني للقصة. فمنذ سنوات والراقصات يسعين لتكوين نقابة خاصة لهن, ولم تنجح مساعيهن في هذا السبيل فقررن في النهاية القيام بحركة تسلل لغزو التنظيمات النقابية... وقد كان. وبمعونة أحد العمال قام فرع للنقابة التي تضم جميع العاملين بالطباعة والصحافة والسياحة بضم بعض الراقصات لعضويته باعتبارهن من العاملات في المحلات السياحية. ثم تطور الامر حتى وصلت العضوية الى عدة مئات, وتم تكوين شعبة خاصة بالراقصات حصل على موافقة التنظيم النقابي, وتم ترشيح فيفي عبده لتكون رئيسة للشعبة, وهو أمر كاد يتم لولا الضجة التي أثيرت في الفترة الأخيرة على الصحافة الصفراء والتي اضطرت كثيرا من المؤسسات الى مراجعة أوضاعها. المهم انه في ظل هذه الاوضاع, اصبحت فيفي عبده وزميلاتها اعضاء في النقابة. وهو أمر يتيح لها ــ ولو من الناحية النظرية ــ ان تكون رئيسة للنقابة. ولو حدث ذلك لأصبحت ــ بحكم القانون ــ عضو بالمجلس الاعلى للصحافة الذي يدير شؤون الصحافة كلها! وكم كان الامر سيكون صارخا حيث تتم المقارنة بينها وبين عضو آخر في المجلس مثل ثروت أباظة والمقارنة بينهما بالطبع محسومة لصالح الفن, والناس مقامات... ومقاسات!! لكننا ــ والحمد لله ــ نجونا من هذه الاحتمالات الراقصة. فمع الضجة التي ثارت حول الصحافة الصفراء, تم فتح ملفات كثيرة منها ملف شعبة فيفي عبده في نقابة العاملين بالطباعة والصحافة والسياحة, ورغم ان الشعبة لن تكون صفراء بأي حال من الأحوال, والأرجح انها ستكون (بمبي مسخسخ) .. فقد بدأ تصفية (الشعبة) خوفا من لسان الصحفيين, ونشرت النقابة على حياء أنها ستسحب البطاقات التي تم صرفها للراقصات, ولم يقل أحدهم هل سيتم محاسبة المسؤول عما حدث, أم انه كان معذورا لانه كان يتعرض لضغوط لا تقاوم, ثم انه لم يفعل الا ما أجازه القانون, ولا ذنب له اذا كان القانون حماراً!! المهم... انني كنت أتحدث عن ذلك لأحد الزملاء الافاضل أعضاء المجلس الاعلى للصحافة, فاستنكر الامر في البداية. وعندما تأكد ان الامر جد وليس هزلا, نظر حوله لكي يطمئن, ثم قلب شفتيه وهو يقول: جتنا نيلة في حظنا الهباب!! ولكي أهون الأمر عليه, قلت وأنا أتصنع الجدية: على العموم, القصة لم تنته, وهناك محاولة لاقتحام العمل النقابي من خلال (التعليم) وباعتبار فيفي عبده صاحبة (مدرسة) خاصة ومتميزة في الرقص الشرقي, يمكنها ان تنضم لأصحاب (المدارس) الخاصة وهم قوة اصبح لها نفوذها وقوتها في ظل الاتجاه الى الخصخصة, وانتشار المدارس والجامعات باهظة التكاليف. استمع الزميل بهدوء ثم قال: وماله... العلم نور برضه! وبوقار يليق بالموقف, مضى الرجل وهو يدندن: العتبة جزاز... والسلم نايلو في نايلون!

تعليقات

تعليقات