استراحة البيان: هذه القضية الغريبة: يكتبها اليوم - سعيد حمدان

يهتم اصحاب الفنادق والملاهي بالاعياد كثيراً, فالعيد عندهم مناسبة سعيدة وحدث هام يحتاج الى رقص وغناء, فهذا (الجو) هو مطلب الجمهور او هو هدية هذه الفنادق لضيوفها في المناسبة السعيدة, وهذه الأيام وكعادتها منذ سنوات بدأت الملاهي حملاتها الاعلانية عن حفلاتها الغنائية, فلا يخلو عدد يومي لجريدة ما من اعلانين او عشرة عن دعوة لسهرات على انغام راقصات من الشرق والجنوب ومن كل بقاع العالم وبكل اللغات والاذواق. وعادة الترفيه بالرقص الشرقي والغناء في المناسبات السعيدة او حتى بدون مناسبة والذي تمارسه فنادق الدولة (تقليد عربي) تلاحظه في معظم البلدان العربية والاجنبية وبصورة مبالغ فيها داخل الوطن الام. واكثر البلدان التي ابتليت بهذا الفن, وهذا التقليد الاحتفالي هما لبنان ومصر. واخبار الراقصات في مصر وحجم ثرواتهن واعدادهن وجديدهن في الفن والفضائح مسلسل تكاد تكون حلقاته يومية على صفحات الجرائد والمجلات المصرية, ومن منتقد لهذه الظاهرة التي يرى انها تؤثر على سمعة مصر وعلى اخلاق النشء والكبار ايضاً, الى مؤيد يطالب بحماية الراقصة من منطلق انها تعبر عن الفن والخصوصية الابداعية وتروج للسياحة. وحوار بين التطرف احيانا والوسطية يتواصل على اوراق الصحف وبين المثقفين وفي جلسات عامة الناس عن قضية الراقصات. وشدني قبل يومين موضوع كتبه فاروق جويدة في (الاهرام) عن قضية غريبة تسيء لسمعة مصرثقافياً واخلاقياً, كما جاء في العنوان, وهو ان نقابة العاملين بالصحافة والاعلام منحت عضويتها لاكثر من 2377 راقصة! وفي تفاصيل الموضوع انه عندما رفضت الدولة مبدأ انشاء نقابة للراقصات, ورفضت ايضاً نقابات الممثلين والموسيقيين والسينمائيين انضمام الراقصات للنقابات الثلاث, وقع اختيارهن لنقابة العاملين بالصحافة والاعلام, وتم انشاء شعبة للرقص الشرقي في النقابة. وعرض فاروق جويدة وثائق توضيحية بعضها عبارة عن نماذج من بطاقات العضوية, كتب في خانة الوظيفة (راقصة شرقية) ووثيقة اخرى عبارة عن خطاب موجه الى المجلس الاعلى للثقافة يؤكد (ان هذا الاجراء الذي اتخذته النقابة العامة للعاملين في الصحافة والاعلام قد اساء لسمعة مصر في دول الخليج والاردن واسرائيل وقبرص وعدد من الدول الاجنبية, حيث ان الراقصات يحملن بطاقات العضوية في نقابة العاملين في الصحافة والاعلام ويمارسن اعمالاً منافية للآداب في هذه الدول, وانه تم اخطار الجهات الامنية بالواقعة) . فاروق جويدة عرض القضية ووثائقها في نصف صفحة تقريباً وعلق (ان الاخطر من الجانب الاداري للقضية هو الجانب الاجتماعي والاخلاقي الذي جعل قلة من خريجات الجامعة من تخصصات مختلفة يعملن بالرقص الشرقي ابتداء بخريجات الطب وانتهاء بالحقوق والآداب والتجارة, ما الذي جعل الفتاة الجامعية تترك تخصصها ودراستها وسنوات عمرها في البحث والتعليم لتعمل راقصة, اي اغراء جهنمي هذا الذي يجعلها تقبل ذلك) ! هذه قضية من قضايا غريبة عديدة تعيشها هذه الأمة, فزمان كان الرقص عيباً وكان في السر, وكان فضيحة, واهل المهنة كانوا محدودين وضيوفهم كذلك. أما في هذا الزمن فأصبح الرقص فناً ومدرسة ومشاهير وقدوة, ومحل اعتزاز وتقديراً من الراقصة لفنها ومن الجمهور. مهنة يحلم بها البعض الكثير, فهي افضل من اية مهنة اخرى واغلى واحلى من اكبر واعرض شهادة علمية. هذه هي المعادلة, في هذا الزمن, زمن الرقص .. والراقصات.

تعليقات

تعليقات