نفس أكاديمي أرشيفي مطعم بالذكريات العذبة: سعيد حارب يحاضر عن التنمية الثقافية في دبي

طوّف د. سعيد حارب نائب مدير جامعة الامارات وعضو مجلس ادارة ندوة الثقافة والعلوم على مرحلة تاريخية لدولة الامارات عموما ولدبي خصوصا في محاضرة القاها مساء الخميس الماضي في بلدية دبي حيث تحدث عن اثر التنمية الثقافية بالدولة والامارة وتميزت الجلسة التي ارفقت بفعاليات مهرجان التسوق الحالي بالنفس الاكاديمي الارشيفي دون ان تخلو من الذكريات والتعابير المحلية الصرفة فكانت تذكرا للبعض وتعريفا لاخرين. وقد نفاجأ عندما نعلم ان امارة دبي كانت رائدة في نواح ثقافية عديدة لان المنحى الذي سارت فيه لاحقا اكسبها علاقة اوثق مع التجارة والاقتصاد. ركز د. حارب في مستهل محاضرته التي قدم لها رشاد بوخش رئيس قسم المباني التاريخية بالبلدية على مسألة التعليم كعنصر اساسي في التنمية الثقافية واحد منطلقاتها مقسما ثلاث مراحل اولها التعليم التقليدي او المطاوعي الشبيه بنظام (الكتاتيب) في الدول العربية الاخرى الذي اقتصر على العلوم الشرعية ومواد ضرورية لممارسة العمل كالقراءة والكتابة والحساب وعلم الفلك المطلوب في الرحلات البرية والبحرية وخاصة رحلات الغوص لاستخراج اللؤلؤ. وقال ان اكثر المعلمين كانوا نساء وكان التعليم مختلطا وواكبته الاناث كما الذكور. اما المرحلة الثانية فكانت التعليم شبه النظامي الذي اخذ بالاساليب والخطط والبرامج التربوية وتزامن مع حركة الوعي الثقافي العربي وظهرت ملامحه عبر انشاء المدارس في الامارات من 1900 وحتى 1952 بجهود اهلية لتجار اللؤلؤ واقدمها في الشارقة المدرسة التيمية المحمودية للشيخ علي بن محمد المحمود 1907 وفي دبي (الاحمدية لاحمد بن دلموك 1910) في حين بانت اول محاولة حكومية للتعليم النظامي في دبي بظهور مجلس للاشراف على مدارس الامارة (دار المعارف عام 1938) واشار الى تقديمات البعثات التعليمية من عدة بلدان عربية كالكويت وقطر ومصـر وافتتحت دبي اول مدرسة للبنات (خولة بنت الازور 1958) وسجلت ريادتها في التعليم الديني والتقني فنقرأ في التاريخ اول معهد ديني في دبي 1962 وثاني مدرسة صناعية كذلك 1964 بعد المدرسة الثانوية الصناعية بالشارقة 1958 واول مركز لتعليم الكبار تحت اشراف ورعاية الكويت 1955 ومركز اخر تبنته قطر عام 1957. وفي حديثه عن الصحافة قال د. حارب انها لم تمارس بالامارات بشكل مهني الا في السنوات المتأخرة وكانت الصحف التي تأتينا من الدول العربية تصل احيانا بعد ستة اشهر ولعل اولى المحاولات للاديب ابراهيم محمد المدفع 1927 حيث اصدر صحيفة (عمان) بالشارقة في ورقتين كبيرتين بخط اليد وتوزيعها محدود شاركه في اصدارها اخرون وذكر محاولة اخرى له قرابة العام 1938 باسم (صوت العصافير) تندد بالوجود البريطاني انذاك ومرت على مدينة العين محاولة طريفة لمصبح بن عبيد الظاهري صاحب احد المقاهي حيث كان يكتب الاخبار والمعلومات التي يسمعها بالمذياع ليعلقها على باب محله جذبا للزبائن واسماها (النخي) وهو الحمص المسلوق من المواد التي كان يبيعها. وبدأت المحاولات الجادة بصدور الجريدة الرسمية لحكومة دبي 1965 تعنى بالشؤون القانونية وتصدر شهريا تبعتها مجلة (اخبار دبي) عن البلدية ثم عن دائرة الاعلام عام 1965 فيما ظهرت أول صحيفة يومية سياسية (الاتحاد) 1969 تلتها (الخليج) 1970 ثم (البيان) 1980. وفيما يتعلق بوسائل الاعلام المرئية والمسموعة عرفت اذاعة صوت الساحل من الامارات المتصالحة في الستينات وكانت تبث من العصر الى العشاء فقط وتم اقامة اول محطة للارسال التلفزيوني باسم (تلفزيون الكويت من دبي) عام 1968 والذي تحول الى تلفزيون الامارات العربية المتحدة من دبي. وعرج في استعراضه التاريخي على الاندية الادبية او المجالس التي حفلت بأحاديث الشعر والادب في وقت كان يفتقد لمؤسسات العمل الثقافي فأصبحت البديل وابرزها نادي مكتبة المدرسة التميمية المحمودية والنادي الوطني لابراهيم المدفع ونادي مكتبة علي بن عبدالله العويس ونادي مكتبة مبارك بن سيف الناخي وسالم بن علي العويس ومكتبة الشيخ مانع بن راشد آل مكتوم ومجالس اخرى حفلت بقراءة دواوين المتنبي وامريء القيس وقصص الانبياء والسير الشعبية وشهد العام 1973 اول محاولة لمؤسسة ثقافية (المجمع الثقافي) الذي اصدر مجلة المجتمع. عن المطابع قال د. حارب ان الاولى احضرها محمد الرضوان عام 1958 من الكويت واطلق عليها اسمه ووفر الطباعة للمؤسسات الحكومية والاهلية. وبعدها (المطبعة العمانية) 1963 لهاشم الهاشمي اصدر عبرها ديوان شاعر الامارات الماجدي بن ظاهر. اما عن المكتبات العامة فنجد البداية مع المكتبة العامة بدبي 1963. ومن المؤسسات الثقافية الاسلامية مشروع زايد لتحفيظ القرآن الكريم 1974 الذي اشرفت عليه وزارة الشؤون الاسلامية وجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم. وردا على سؤال عن عزوف العنصر المواطن عن العمل الاعلامي بشكل عام اكد على ان الامارات تدين للعرب الذين جاؤوا اليها في فترة لم تكن الترغيبات موجودة وارجع مسألة العزوف برأيه الى سببين اساسيين هما التوجه غير المبكر نحو الدراسة الاكاديمية وتفضيل وظائف اكثر ايرادا واقل تعبا فكثيرون درسوا الصحافة رغبة وتركوها رهبة. كتبت - رندة العزير

تعليقات

تعليقات