استغلال الحقل المغناطيسي لتوليد الطاقة في الفضاء

توصلت وكالة الفضاء الامريكية (ناسا) الى مصدر جديد للطاقة سيجعل من البحث عن اشكال للحياة على الكواكب الاخرى اكثر سهولة وأقل تكلفة في الوقت نفسه . ويتألف النظام الجديد من حبل بطول عشرة كيلومترات متصل بالقمر الصناعي ويقوم بتوليد الطاقة عبر مروره بالمجال المغناطيسي للكواكب الاخرى. فهو يعمل على نفس المبدأ الذي تعمل على اساسه المولدات الكهربائية التقليدية حيث يؤدي دوران السلك في حقل مغناطسي الى شحنه بالتيار الكهربائي. ويقول علماء ناسا ان النظام الجديد سيستخدم للمرة الاولى على متن مركبة فضائية ستقوم بالدوران حول اوروبا وهو احد اقمار كوكب المشتري والذي يعتقد انه يأوي اشكالا من الحياة البدائية في محيطات من الجليد تقوم بتدفئتها بعض البراكين الجوفية. ويؤكد العلماء ايضا ان نظام توليد الطاقة الجديد هذا سيسمح للمركبة ليس بالبقاء في مدارها وحسب ولكن بتشغيل اجهزة علمية دون الحاجة الى حمولة ثقيلة من الوقود. اما دينيس جالاجار احد العلماء في مركز مارشال للرحلات الفضائية في الاباما والتابع لوكالة الفضاء, فيؤكد انه سيكون من الممكن استعمال نظام توليد الطاقة الجديد في الاقمار الصناعية التي تدور حول الارض ويمكن ايضا ان يقوم بتزويد محطة الفضاء الدولية بالطاقة. واضاف جالاجار قائلا: (لقد بدأنا ابحاثنا حول مشروع الحبل منذ سنوات عديدة الا ان الاكتشافات التي قام بها مسبار الفضاء جاليليو مؤخرا تجعل من القمر اوروبا المكان الامثل للقيام بالتجربة وخصوصا, ان دوران كوكب المشتري أكثر سرعة من دوران الارض حيث يدور حول نفسه مرة كل تسع ساعات و55 دقيقة. ونتيجة لذلك فاننا اذا قمنا بالدوران حول أحد أقماره فاننا سنتحرك بسرعة فائقة. ويأمل جالاجار ان تقوم ناسا بارسال مركبة تحط على سطح أوروبا بحلول عام 2003 على ان يتم تزويد المركبة التي ستدور حوله بواسطة هذه التقنية الجديدة وخصوصا أنها ستكون أقل وزنا وأقل تكلفة من المحركات الصاروخية التي تحتاج الى كميات ضخمة من الوقود. وقد قامت وكالة الفضاء الامريكية حتى الان بتجربة حبلين لتوليد الطاقة في الفضاء الخارجي الا انها واجهت مشكلة كيفية التحكم بهذه الطاقة الكهربائية بعد ان تبين ان كمية الطاقة كانت أكبر من توقعاتهم بمعدل الضعفين أو الثلاثة أضعاف لتوقعاتهم. وتخطط وكالة الفضاء الآن الى اعادة التجربة العام المقبل ضمن برنامجها لاستخدام التقنية الجديدة في عملية اعادة احدى مراحل الصاروخ الى مدار حول الارض خلال فترة لا تتجاوز الاسبوعين بدلا من الثمانية عشر شهرا التي تستغرقها العملية والتي تنتهي عادة باختراق الصاروخ عندما يدخل الغلاف الجوي للارض. اما التقنية الجديدة فستقوم بتوليد ما يكفي من الطاقة التي يمكن استخدامها للمحافظة على الاقمار الصناعية والمحطات الفضائية في مداراتها. فالحبل الكهربائي الذي يمكن ان يزود المحطة الفضائية الدولية بالطاقة لا يزيد وزنه عن 90 كيلو جراما وبالتالي يمكن الاستغناء عن حمولة الفي كيلوجرام من الوقود على متن المحطة لتأمين بقائها على نفس الارتفاع وبالتالي يمكن أن تنخفض تكلفة تشغيل المحطة بحوالي ملياري دولار. ويميل جالاجار الى الاعتقاد بأنه سيصبح بالامكان في المستقبل اطلاق أقمار صناعية مزدوجة يربط بينهما الحبل الكهربائي لتزويدهما بالطاقة.

تعليقات

تعليقات