يعرض نخبة من الافلام المتميزة:مهرجان السينما العربية والفرنسية يبدأ اليوم في المجمع الثقافي

بمناسبة يوم الفرانكفونية الموافق 20 مارس الجاري تنظم السفارة الفرنسية والرابطة الثقافية الفرنسية بالتعاون مع المجمع الثقافي في أبوظبي ابتداء من اليوم السبت وحتى السادس والعشرين من الشهر مهرجانا للافلام العربية الروائية والوثائقية التي جرى انجازها بانتاج مشترك فرنسي - عربي, وحصل مخرجوها وهم من مختلف دول العالم العربي على دعم الحكومة او مؤسسات القطاع الخاص في فرنسا, وعلى دعم خاص من قبل صندوق المساعدة الانتقائية للانتاج السينمائي في الدول النامية (صندوق الجنوب السينمائي) . وتكاد فرنسا تكون الدولة الاولى في العالم التي تجري فيها اعمال انتاج مشتركة وتدعم التصوير السينمائي (النامي) وهي تخصص كل عام مبلغ 60 مليون فرنك فرنسي لهذا التعاون لصالح المخرجين السينمائيين الذين لا يملكون الامكانيات المادية الكافية, وتتمثل آليات الدعم اساسا بشكل مساعدة انتقائية لاعمال الانتاج المشترك وذلك بوساطة ثلاثة صناديق هي: صندوق الجنوب, صندوق اوروبا الوسطى والشرقية, الصندوق السمعي البصري الدولي, ويتم تمويل هذه الصناديق من قبل وزارة الخارجية الفرنسية ووزارة التعاون ووزارة الثقافية بوساطة المركز الوطني للتصوير السينمائي , وفي السنوات العشر الاخيرة استفاد اكثر من خمسين فيلما عربيا او افريقيا من دعم فرنسي كبير. ولأن الفكرة جميلة وتحقق حضورا في المساحة الغائبة كان لابد (للبيان) من متابعة التفاصيل والتساؤل حول المغزى والاسباب ونوعية الافلام التي تحظى بالدعم الفرنسي, وشروط هذا الدعم ومعايير الاختيار وغيرها من الاسئلة التي اجاب عليها جون كلود بلتيير مدير المركز الثقافي الفرنسي في أبوظبي. يقول بلتيير حول صندوق الجنوب: يشمل هذا الصندوق دولا في افريقيا وآسيا ولا يقتصر على الدول العربية فقط, ويهدف الى تشجيع كل سينمائيي الجنوب ومن بينهم العرب للحديث عن مشكلاتهم وتقديم صورة بلادهم وثقافتها, وهم لا يجدون الفرصة او الامكانات المادية لتحقيق افلامهم, وكل ما يفعله الصندوق انه يتيح لهؤلاء المجال لتحقيق طموحاتهم. وحول الطريقة التي جرى بها اختيار الافلام الصالحة لتلقي الدعم قال: هناك لجنة مكونة من ثلاثة اشخاص تقرر الافلام ومستواها, وما تحتاجه من التمويل او الميزانية ويتمتع اعضاء هذه اللجنة بالكفاءة والنزاهة والحرفية والوعي السينمائي خاصة والفني بشكل عام. اما الشروط المطلوبة في الفيلم فهي على حد وصف بلتيير تتمثل في : ان يقوم باخراج الفيلم مخرج من البلد نفسه لكي يعبر بصدق عن واقع وثقافة بلاده وليس مخرجا آخر, وان يكون الفيلم طويلا لايقل عن ساعة, ولا مانع من ان يكون وثائقيا شريطة ان تتوفر فيه معالم الانتاج السينمائي والمعالجة السينمائية ويصلح للعرض في دار سينما وليس مجرد مجموعة من المعلومات الموثقة في شريط , ويمكن ايضا ان يكون من افلام الرسوم المتحركة. وحول اولوية الاختيار قال بلتيير: (غالبا يتم التركيز على الفيلم الذي يعالج مشكلة ثقافية او اجتماعية ويقترب من واقع بلده لان الهدف اظهار هذه المشكلات والتعريف بهذه الثقافة, ويشترط في الفيلم ان يكون بلغة البلد نفسها او الفرنسية وان يتم تصويره داخل البلد ايضا, علاوة على ضرورة تميزه تقنيا وسينمائيا, ويتضح هذا من خلال المشروع الذي يقدم للجنة والذي يشتمل على السيناريو وتكاليف الاخراج والتاريخ الابداعي للمخرج وما سبق ان حققه من الافلام, وقد يحدث ان يدعم الصندوق جزءا من الفيلم (كالاضاءة مثلا او التصوير) وليس الفيلم كله, ولايبدأ المخرج في فيلمه الا بعد الحصول على التمويل وقيمته 300 الف فرنك فرنسي) . وعن الشروط او الرؤية المطلوبة مقابل هذا الدعم خصوصا فيما يتعلق بحرية المعالجة والطرح قال: هناك حرية مطلقة للمخرج في هذا, وحصوله على التمويل لا يعني ان يفرض عليه ما يقوله, فالدعم يأتي وفقا للمشروع نفسه, ومن اجل بناء ثقة هؤلاء المخرجين بانفسهم, وهناك بعض الافلام التي انتجت بالمشاركة مع فرنسا وتعرضت للاستعمار الفرنسي بالنقد مثل فيلم مفيدة التلالي (صمت القبور) , نحن لا نحجر على آراء احد, ولا نفرض عليه صيغة ابداعية , وفرنسا تملك تاريخا طويلا في استضافة واحتضان الكتاب والمثقفين العرب, ومما يجدر ذكره ان فرنسا تعطي الحق للمخرج في ان يظهر اسمه على (افيش) الفيلم في حين تمنع امريكا مثلا مثل هذا ولا تسمح به, فالمهم لدينا هو من اخرج الفيلم وليس من موله او انتجه ولعل في استضافة المخرج المغربي عبد الرحمن التازي دليلا واضحا على ذلك, فهو الذي يهمنا ولهذا دعوناه للحضور ولقاء الجمهور والحديث عن فيلمه. وفي اجابة له حول سؤال لماذا تفعل فرنسا كل هذا؟ قال: ان السر وراء هذا وغيره من التقاليد الثقافية الفرنسية يكمن في احترام فرنسا للتعددية الثقافية والتنوع الثقافي , وهذه مسألة مهمة للثقافة الفرنسية والسينما الفرنسية وللثقافات الاخرى في الوقت نفسه, لان وجودها يتحقق من خلال تواجد الثقافات الاخرى وتعددها خصوصا في ظل سيطرة الفيلم الامريكي, لهذا يجب ان يرى الجمهور افلاما اخرى من العالم من فرنسا وغيرها, علاوة على ان هذا الانتاج يحقق مصلحة ومنفعة للعرب وفرنسا ذلك ان استوديوهات المونتاج في فرنسا تقدم التقنيات وهذه اهم ما في الفيلم, ومن الصعب ان ينجزها المخرج في بلاده, بهذا تشتغل هذه الاستديوهات التي يحاصرها سقف انتاج الافلام المحدد بـ 120 فيلما فقط في السنة, فنجد مجالا للعمل في افلام من الخارج, كما ان هذا يسمح حتى للمنتجين الفرنسيين ان ينتجوا افضل واكثر. ويتابع بلتيير: نحن فخورون بلغتنا وثقافتنا ولكي تدوم هذه الثقافة في عصر العولمة وانتفاء الخصوصيات الثقافية المحلية لابد ان تدوم ايضا الثقافات المحلية الاخرى, والفرانكفونية هي شكل من اشكال التعبير عن التعددية الثقافية التي تؤمن بها فرنسا, وهي مجموعة غنية جدا من الثقافات واللغات والتاريخ, ومزيج من كل شيء كما يقول آلان ريكو, لكن للاسف لا يوجد من هذا العالم سوى اربعين شعبا قدروا او وافقوا على هذه التعددية, اما اللغة الفرنسية فهي ليست سوى وسيلة للتفاهم وتوصيل الافكار بين الجميع لكي نكون كلنا اسرة كونية واحدة. بقي ان نقول: ان المجمع الثقافي يعقد في الساعة السابعة من مساء اليوم السبت مؤتمرا صحافيا حول المهرجان السينمائي العربي الفرنسي يحضره المخرج المغربي محمد عبد الرحمن التازي وجان فرنسوا تيبولت السفير الفرنسي, وخلفان مصبح مدير مؤسسة الثقافة والفنون, والملحق الثقافي الفرنسي بينوات ديسلاند وجون كلود بلتيير مدير المركز الثقافي الفرنسي وعلي عدلان مسؤول قسم السينما بالمجمع الثقافي. اما الافلام المعروضة فهي: (البحث عن زوج امرأتي) للمخرج محمد عبد الرحمن التازي وبه يفتتح المهرجان, (اليوم السادس) للمخرج المصري يوسف شاهين ويعرض غدا الاحد. (بنت فاميليا) للتونسي نوري بوزيد ويعرض بعد غد الاثنين. - ساء فلسطين وعقبة جبر, وسلام بلاعودة للفلسطينيين نورما ماركوس وايال سيفان ويعرض يوم الثلاثاء. -عرش الصحراء) للجزائري محمد شويخ ويعرض يوم الاربعاء. - (آن الأوان) للبناني جان كلود قدسي ويعرض يوم الخميس وبه تختتم فعاليات الاسبوع. أبوظبي - شهيرة احمد

تعليقات

تعليقات