هواء البيوت الملوث أكثر خطورة من دخان المدن

البقاء في البيت لن يحميك من التلوث, فقد كشفت دراسة نشرت مؤخرا في لندن ان التلوث داخل البيت يزيد بعشرة اضعاف عنه في خارج البيت وان استنشاق هواء المنزل يعد اكثر خطرا على الصحة من تنفس الدخان المتصاعد في المدن. كما اثبت العلماء بما لا يقبل الشك ان الغازات التي تنبعث من محتويات البيوت الحديثة وسوء التهوية بالاضافة الى النشاطات المعتادة داخل البيت تشكل خطرا لا يمكن الاستهانة به. فقد عمدت الحكومة البريطانية الى تمويل عملية مسح شملت الف منزل لتقدير حجم هذه المشكلة, ومن المتوقع ان توصي باجراء تعديلات على انظمة بناء البيوت لتحسين معدلات التهوية لخفض نسبة التعرض لاستنشاق المواد الكيماوية السامة التي تنبعث في البيوت التقليدية, وخصوصا بعد ان تبين ان معدل الملوثات الموجودة داخل المنازل تزيد كثيرا عن المعدلات التي وضعتها منظمة الصحة العالمية, حتى انها في بعض الاحيان كانت تزيد عن المعدلات المسموح بها في الهواء الطلق وتراوحت بين 20 ــ 30 ضعفا في بعض المناطق. ويهتم الناس عادة بنوعية الهواء الذي يستنشقونه خارج البيت وقلما ينتبهون الى خطورة الهواء الملوث داخله. ولكن اذا اخذنا بعين الاعتبار ان الناس يقضون حوالي 90% من الوقت في المنازل فانه لابد لهم من ان يعملوا على تحسين مستويات التهوية للتخلص من المواد الكيماوية التي تنبعث من البخاخات التي تقضي على الروائح المزعجة وسوائل التنظيف بالاضافة الى كميات الكلوروفورم وهو غاز سام ينبعث من المياه المعالجة بالكلور على شكل بخار عند الاستحمام, اما مادة التتراكلورواثيلين التي تنبعث من الملابس المنظفة على الناشف وخصوصا اذا وضعت في الخزائن قبل تهويتها فانها تؤدي الى الاصابة بمرض السرطان. كذلك تم اكتشاف معدلات عالية من المعادن الثقيلة والمبيدات الصناعية في غبار السجاد والتي تجد طريقها الى البيت بعد ان تعلق على الاحذية, ونظرا لندرة اشعة الشمس التي تدخل البيوت فإن هذه المبيدات الصناعية تستغرق وقتا طويلا قبل ان تتحلل, ويقول وين اوت عالم البيئة في هيئة المحافظة على البيئة الامريكية: (لو انه تم تكديس كميات كبيرة من الغبار والتي تحتوي على نفس النسبة من المواد الكيماوية السامة الموجودة في الغبار المترسب في السجاد, لكان من الواجب اعتبار الموقع مكبا للنفايات السامة التي تهدد حياة الناس بالخطر) . الا انه يمكن التقليل من المخاطر بواسطة تحسين اساليب التهوية في جميع ارجاء البيت بالاضافة الى تركيب مراوح خاصة لشفط الهواء في المطابخ والحمامات. ويعتبر استعمال الغاز في عملية الطبخ احد اهم مصادر الغازات الملوثة واكثرها خطرا مثل اول اكسيد الكربون وثاني اكسيد النيتروجين الذي يمكن ان يؤدي الى صعوبة في التنفس عند الاطفال وربما الكبار ايضا ويساعد على انتقال الفيروسات التي تصيب جهاز التنفس بسرعة بين سكان المنزل, وقد ترتفع معدلات ثاني اكسيد النيتروجين داخل البيت بعد اعداد وجبة الغداء على سبيل المثال الى نفس المعدلات التي يحذر منها علماء البيئة عند وقوع حادث تلوث بيئي في المدينة. ومن المؤكد ان اكثر الناس تأثرا بنوعية الهواء الرديئة داخل المنزل هم كبار السن والمرضى الذين يضطرون لقضاء معظم اوقاتهم داخل المنزل.

تعليقات

تعليقات