استراحة البيان: القوة والتأثير والنفوذ ـ بقلم: محمد المر

قبل اشهر قليلة حملت مجلة امريكية معروفة تحقيقا مطولاً على الاشخاص الاقوياء في هذا العالم والذين يؤثرون في مقدرات الناس ويسيطرون على حياتهم . في البداية تكلم التحقيق عن رجال السياسة والحكم, وهؤلاء يعرف كل القراء قوتهم, وتأثيرهم معروف ونفوذهم واضح ولكن هناك اسماء اخرى تحمل شهرة اقل وبعض اصحاب تلك الاسماء قلما سمعنا بهم او قرأنا عنهم ولكنهم يحملون قدرا لا يستهان به من القوة والتأثير والنفوذ على حياة البشر في مختلف دول العالم. أول أولئك الاشخاص هو الدكتور (آلان غرينسبان) . كثير من القراء لم يسمع باسمه من قبل ولا يعرف موقعه من الاعراب كما يقولون. هذا الاكاديمي الاقتصادي الذي تخطى السبعين من العمر يمكن اعتباره ثاني اقوى رجل في العالم بعد الرئيس الامريكي (بيل كلينتون) فهو رئيس مجلس الاحتياط الفيدرالي اي البنك المركزي الامريكي وهذه المؤسسة الاقتصادية والمالية العظيمة الاهمية لها استقلالية شبه كاملة وهي تتحكم بشكل مطلق في معدلات الفائدة وعرض النقود وسلامة الدولار الذي يؤثر بدوره بشكل جوهري في كل عملات دول العالم الصغيرة والكبيرة. رجل الاعمال الاسترالي (روبرت ميردوخ) يملك حصة حاكمة في شركة نيوز المحدودة وهي شركة عملاقة عابرة للقارات تتحكم في مؤسسات اعلامية لها تأثير هائل في حياة مئات الملايين من البشر ويأتي من ضمن تلك المؤسسات ما يلي: 125 جريدة في خمس بلدان كبرى وعلى رأسها جريدة التايمز اللندنية العريقة وجريدة نيويورك بوست الشعبية الشهيرة, وشركة فوكس المعروفة للأفلام التي انتجت ومازالت تنتج اكثر الافلام جماهيرية في العالم, وشركة سكاي التلفزيونية البريطانية, وشركة ستار التلفزيونية التي يتابع برامجها مئات الملايين من البشر في مختلف دول العالم بما فيها دولة الامارات وباقي دول الخليج العربي. شخصية اخرى غريبة جاءتنا من عالم الكومبيوتر الا وهي شخصية عبقري البرامج الكومبيوترية (ويليم اتشي غيتس) الذي اصبح في سنوات قليلة اغنى البشر قاطبة في هذه الايام بل ان بعض المحللين قالوا انه اغنى رجل في تاريخ البشرية حيث ذكروا ان ثروته قد زادت على ثروة قارون وروكفلر وغيتي وغيرهم من اصحاب الثروات الطائلة والاموال الهائلة في الماضي. ويقدر الخبراء ثروته بما يقارب الاربعين الف مليون دولار!! وفي الصيف الماضي عندما ارتفعت اسعار اسهم شركة مايكروسوفت ربح غيتس في يوم واحد بليوني دولار, اي ما يزيد على سبعة آلاف مليون درهم!! وقوة وتأثير وسيطرة هذا الرجل ليست في المجال المالي والاقتصادي بل ان برامج مايكروسوفت كما ذكر في كتابه (الطريق الذي امامنا) غيرت وستغير اهم معالم الحياة الانسانية وفي امور كبرى وجوهرية: كيف نتعلم, كيف نتواصل كيف نبيع ونشتري, كيف نتعالج... الخ. من الرجال المؤثرين في مصائر العديد من القطاعات الاقتصادية الياباني (نوريو اوهغا) رئيس شركة سوني هذه الشركة اليابانية التي انتشرت منتجاتها الالكترونية في مختلف بقاع العالم الى درجة ان حصلت على شهرة تضارع شهرة الشركات الامريكية مثل كوكاكولا وكوداك وماكدونالد وغيرها. هذا الرجل يتحكم ويدير هذه الشركة العملاقة التي تمتلك المصانع العديدة والشركات السينمائية المختلفة والتي تصل قيمتها المالية الى ما يقرب من مائة وخمسة وسبعين الف مليون درهم! اشهر فأر في العالم هو (ميكي ماوس) الشخصية الكرتونية التي اخترعها والت ديزني عبقري الرسوم المتحركة وقد خلف صاحب الفأر الشهير شركة سينمائية للرسوم المتحركة ومجموعة من حدائق التسلية وكانت تلك الشركة في عام 1984 قد وصلت الى مستوى منخفض جدا من الناحية الفنية والاقتصادية (بليوني دولار فقط) وجاء رئيسها الحالي (مايك ازنر) فاستطاع ان يحولها في سنوات قليلة الى شركة من اقوى الشركات السينمائية والترفيهية في العالم حيث وصلت قيمتها المالية الى ثلاثة وخمسين الف مليون دولار! واصبح اقوى رجل في هوليوود عاصمة الصناعة السينمائية في العالم والتي تتحكم في اذواق وعقول وقلوب مئات الملايين من البشر على سطح هذا الكوكب! ومن الرسوم المتحركة الى الطائرات, فهذا (فيليب كونديت) الذي يرأس شركة بوينغ التي ضمت اليها مؤخرا شركة ماكدونالد دوجلاس, وتعتبر شركة بوينغ اقوى شركة لانتاج الطائرات المدنية والتجارية في العالم حيث تنتج ما يقرب من 67% من الانتاج العالمي, وسيبلغ دخل هذه الشركة العملاقة هذا العام ما يقرب من الخمسين الف مليون دولار! الامريكي (جيرالد ليفين) يرأس شركة (تايم وارنر) الاعلامية العملاقة التي ضمت اليها شركة (سي ان ان) التلفزيونية المعروفة, وقد استطاع بجهود ادارية كبرى وبمناورات ذكية من الوصول الى ادارة هذه الامبراطورية الاعلامية الاولى في العالم, فهي تسيطر على العديد من المجلات والمطبوعات المختلفة وتتحكم بالكثير من شركات الانتاج السينمائي والمحطات التلفزيونية وعلى رأسها محطة (سي ان ان) وقد قام (جيرالد ليفين) بتعيين (تيد تيرنر) مؤسس (سي ان ان) وزوج الممثلة المعروفة جين فوندا كنائب له في مجلس ادارة شركة تايم وارنر! على الرغم من غلبة السياسة على حياة البشر وعلى الرغم من تركيز وسائل الاعلام المختلفة من صحافة واذاعة وتلفاز على السياسيين في العالم فان النماذج التي ذكرناها تؤكد ان رجال المال والاعمال والاقتصاد لا يقلون قوة وتأثيرا ونفوذا من رجال السياسة. بل لعل قوتهم وتأثيرهم ونفوذهم تفوق رجال السياسة في الدول الغربية بكثير جدا, فنحن نعرف ان اكثر السياسيين في العالم الغربي ينتخبون لمراكزهم الحساسة لمدد معينة وبعدها يعودون الى حياتهم الاعتيادية دون تأثير يذكر على مجريات الامور بينما يبقى رجال المال والاعمال والاقتصاد يتمتعون بقوتهم وتأثيرهم ونفوذهم وسيطرتهم الى ان يأتيهم هادم اللذات ومفرق الجماعات

تعليقات

تعليقات