استراحة البيان: في المستقبل القريب، بقلم - محمد المر

ماذا يحمل لنا المستقبل القريب؟ هذا السؤال لم يكن يؤرق اجدادنا قبل مئة عام مثلا, ففي ذلك الوقت وحتى في الدول المتقدمة كانت وتيرة التغير بطيئة , وفي اماكن اخرى كان يبدو ان الزمن قد توقف. اما اليوم فإن التطورات العلمية المتسارعة تحمل لنا الجديد في كل يوم بل وفي كل ساعة ودقيقة. لذلك فقد تطور علم هو علم دراسة المستقبل ليبحث في التنبؤات العلمية التي يمكن ان تتحقق في المستقبل القريب او المتوسط او البعيد. وليس كل تنبؤ يمكن ان يتحقق, ففي عام 1969 الذي نزل فيه البشر على القمر قال سبيرواغينيو نائب الرئيس الامريكي:ان البشر سينزلون على سطح كوكب المريخ في عام الفين.وهذا الموعد يقترب ولا أمل في نزول الانسان على سطح المريخ! ومنذ الستينات الى الثمانينات والتوقعات العلمية تؤكد انه ما ان تحل التسعينات حتى يكون في كل بيت خادم آلي يقوم بكل المهام المنزلية, وهذه التسعينات توشك على وداعنا ولم يظهر أي أثر للخدم الآليين! وبالاضافة الى ذلك فان الكثير من المعجزات العلمية التي تحققت فشل الكثير من العلماء واصحاب العقول الكبيرة في التنبؤ بحصولها. فالعالم الكبير آرثر سي كلارك يعترف انه لم يتصور بامكانية نزول الانسان على القمر في الستينات او باختراع الرقائق الكومبيوترية الدقيقة (الميكروتشيب) وكثير من خبراء المستقبليات لم يتمكنوا من التنبؤ بالتطور الهائل في صناعة الكومبيوتر او بالهندسة الوراثية!!. ويسرد عالم المستقبل (سيمون ريف) في مقالة نشرت له مؤخرا مجموعة من التنبؤات والتوقعات التي يعتقد انها ستتحقق بنهاية القرن العشرين او في العقد الاول او الثاني منه. في البداية ما هي التوقعات التي ستتحقق في نهاية القرن, اي بعد سنتين من الآن؟! يقول الخبير انه بحلول هذا التاريخ القريب فان حبوب منع الحمل بالنسبة للرجال ستكون قد انتهت من مرحلة التجارب واصبحت متوفرة للرجال لكي يساهموا في حملات تنظيم الاسرة! وهنالك ايضا المكنسة الآلية التي تنظف البيت في الليل بعد برمجتها, والدم الاصطناعي, وخلايا الطاقة الشمسية لتوفير الطاقة للاحتياجات المنزلية, والتليفون المرئي, والاتصال التليفوني بالصوت بدل الاصابع, والجريدة الالكترونية, والشاشة التلفزيونية الرقيقة والمعلقة والتي تتميز بوضوح يتفوق كثيرا على الشاشات التلفزيونية الحالية, ثم اذا انتقلنا قليلا الى المستقبل من 2001 الى 2007 فاننا سنجد الملابس الذكية التي يمكن تغيير خواصها لكي تصبح دافئة في الشتاء وباردة في الصيف! ومن الاختراعات الطريفة التي تنبأ بها العالم (ستيفانو مارزانو) الذي يعمل خبيرا في شركة فيليبس العملاقة اختراع اسمه (الشارات الحارة) وهي شارة تلبسها وفيها برنامج كومبيوتري يحمل اهتماماتك وهواياتك وميولك فاذا كنت في مكان يبعد مترا واحدا عن شخص آخر يحمل شارة برنامجها مشابه لبرنامجك فان الشارتين تضيئان فيسهل الاتصال والتفاهم بين البشر المتشابهين في الهوايات والاهتمامات والميول!!. كذلك فإن التقدم في علوم الكومبيوتر يمكن ان يحول احد ازرار قميصك الى حافظة نقود بدون نقود ورقية, او الى دفتر عناوين, او الى كومبيوتر صغير, او الى ملف لتاريخك الطبي والصحي, او الى بطاقاتك ومفاتيحك الشخصية!! كما انه سيمكن تصميم عدسات لاصقة تستطيع ان تشاهد من خلالها الانترنت وبريدك الشخصي! في الجانب الطبي والصحي الذي يهم الملايين من البشر يقول الكاتب ان المشروع الامريكي العلمي لاكتشاف الجذور او الاصول الجينية لكل الامراض سيصل الى نهايته الناجحة في عام 2015 وسيصاحب ذلك بالطبع ثورة كبرى في تشخيص الامراض. وعلى صعيد العلاج يذكر انه في عام 2010 سيتم اختراع جهاز آلي صغير بحجم قرص الدواء الصغير حيث يمكن ابتلاعه وتوجيهه لكي يقطع الاورام الداخلية ويرقع او يصلح قروح المعدة!. وفي عام 2020 يقول العلماء انهم سيتمكنون من القضاء نهائيا على مرض السرطان, كما ان علم خلايا الانسان سيصل الى فتوح مثيرة في نفس الفترة تقريبا بحيث ان معدل عمر الانسان سيزيد على المائة عام! اذا كان الخدم الاليون (الروبوت) لم يصبحوا حتى الان منظرا مألوفا في كل منزل فان ذلك الامر قادم لا محالة كما يقول الكاتب في العقد الاول من القرن الحادي والعشرين, في البداية كمكافح للحريق اثناء الحرائق الخطيرة وفي مركبات الفضاء ثم في الخدمة المنزلية بحيث يسمع اوامرك وينفذها ويتكلم معك ويطيع تعليماتك في تنظيف البيت وترتيب رحلاتك وحجز تذاكرك والقيام بالتسوق.. الخ, ويمكن تصميمه بالشكل الذي يناسبك حتى يمكنك اعتباره حيوانا اليفا وسيكون افضل واكثر فائدة من تلك الالات اليابانية السخيفة التي اغرم بها الصغار مؤخراً! طيب, ماذا عن مسألة الوعي الخاص والتفكير الآلي المستقل عن البشر؟! هذا سيكون ممكنا كما يقول بعض العلماء عام 2050! ويتوقعون ايضا انه في عام 2020 سيكون عدد المخلوقات الآلية (الروبوتات) اكثر من عدد البشر في دول العالم المتقدم! وفي عام 2044 ستتمكن الروبوتات الميكروسكوبية الصغيرة من التكاثر!! ومن الامور المذهلة والغريبة التي يتنبأ بها العلماء هو غرس رقائق كومبيوترية في اذهاننا بحيث نتخاطب باذهاننا وبدون استخدام افواهنا وألسنتنا. واذا اخطأت فلن تقول زلة لسان, بل ستقول زلة رقيقة كومبيوترية!. وبغض النظر عن الجوانب الايجابية والمتفائلة في مسائل التنبؤ العلمي وخصوصا في مسائل ازالة الامراض وتوفير الغذاء وحل باقي مشاكل البشر, او عن الجوانب السلبية والمتشائمة مثل امكانية سيطرة المخلوقات الآلية التي صنعناها بأنفسنا على هذا الكوكب وتصفيتنا منه! فإن عالم الدراسات المستقبلية الكبير ارثر سي كلارك الذي يعد من اشهر رواد الرحلات الى باقي الكواكب في مجموعتنا الشمسية يقول بأن ابحاثه تقول بان كرتنا الارضية سترتطم بكويكب (استيرويد) من الكواكب السيارة الصغيرة الواقعة بين كوكبي المريخ والمشتري وسيؤدي ذلك الاصطدام الى كارثة من اعظم الكوارث ومصيبة من اكبر المصائب ستدمر الحياة والحضارة الانسانية

تعليقات

تعليقات