حدث وحديث: شعب العراق، بقلم: عبدالرحيم عبدالواحد

ما يحدث هذه الأيام بين بغداد وواشنطن من تحذيرات وتهديدات توحي بقرب توجيه ضربة عسكرية للعراق لخروجه المستمر عن (بيت الطاعة) الأمريكي والدولي حسب ادعاءات واشنطن, إلا أن منطق الأمور على أرض الواقع يغاير تماماً ما تذهب وتسعى إليه الإدارة الأمريكية والتي أبعد ما تكون عن الالتزام بالقواعد الشرعية. ودليل ذلك ما أعلنته مؤخراً مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية أنها قادمة للمنطقة العربية لتقديم الرأي, كما ان واشنطن في غير حاجة لمساعدة أحد أو حتى انتظار موافقة مجلس الأمن لضرب العراق ووقف نشاطه التسليحي إلى الأبد على حد زعمها. الموقف الأمريكي بما يحمله من استخفاف واستهتار بالوجود العربي بأسره لا يمكن تفسيره إلا في اطار محاولات واشنطن استفزاز وتوريط حكومة بغداد للانزلاق إلى متاهات التوتر وبالتالي ابقاء المنطقة تدور في فلك ودائرة التحركات العسكرية والحاجة الأمنية التي من المؤكد ستكون في صالح واشنطن والصهيونية العالمية. ما تقوم به روسيا من تفعيل مبادراتها إضافة إلى الرفض العام الذي يسود العالم لاية ضربة عسكرية للعراق يشكل عقبة صعبة أمام أي قرار أمريكي متسرع ضد بغداد مما يتطلب معه تكثيف هذه الجهود وتجسيدها لوقف أي تداعيات جديدة بالمنطقة, لانها في نهاية المطاف ستعود بالضرر على كافة الأطراف وأيضاً يتطلب من واشنطن أن تعي تماماً أن عقاب عشرين مليون مواطن عراقي منذ سبع سنوات, لم يعد مقبولاً لدى العرب الذين يتوجب عليهم في هذه الأوقات استخدام كافة أوراق اللعبة السياسية لمنع أي انهيار إنساني جديد ضد الشعب العراقي الذي لا ذنب له إلا كونه يخضع لنظام بغداد وسلوكياته مع القوى الكبرى. أما واشنطن فعليها قبل التفكير في توجيه ضربة عسكرية للعراق مراجعة حساباتها جيداً ووضع مصالحها الحيوية مع العرب في الكفة المقابلة لانحيازها لاسرائيل أي وقف سياسة المعايير المزدوجة التي هي أساساً مصدر عدم الاستقرار والتوتر في المنطقة, وخاصة أن الظروف التي تمر بها منطقة الخليج الآن لم تعد هي نفسها ابان حرب تحرير الكويت, فالكل يعلنها صراحة رفض المزيد من الاذلال للشعب العراقي الذي هو جزء من الأمة العربية.

تعليقات

تعليقات