ويظل اللباس العربي للرجال والتطريز للنساء: عيد ابناء الامارات بين عادات موروثة وموضة متطورة

لا يستأثر الصغار وحدهم بمظاهر (العيد) حتى لو بدت ملامحه بقوة علي وجوههم ولباسهم وتلك الفرحة البريئة بـ (الجديد) من الثياب واقفال ابواب المدارس فـ (الكبار) لهم التزاماتهم الخاصة بهذه المناسبات يفردون مساحة الوقت فيها للواجبات العائلية والاجتماعية التي تضاعف من المتطلبات المادية وعلى رأسها الملابس. واذا كانت الملابس تشكل عبئا اقتصاديا على كاهل المواطن فهي ايضا تثير مشكلة اللون والموديل والثمن وغيرها وان كانت بين ابناء الامارات اقل حدة لجهة محدودية اختيار الالوان للرجال الا انها لا تخرج عن دائرة (الموضة) للنساء حتى لو حافظن على الشكل التقليدي للشيلة والعباءة والجلابية وقد تتجاوز تكلفة (ملابس العيد) مبالغ تفوق العشرة آلاف درهم بحسب الدخل الشهري للشخص والذوق والمتطلبات الخاصة بنوعية كل قطعة. (البيان) توقفت قليلا عند (الكندورة) و(النعال) و(الجلابية) و(الغترة والعقال) متطلبات كل يوم وكل عيد. عبدالعزيز احمد محمد من محلات الاميري التي تعمل في مجال الاقمشة وخياطة (الكنادير) الرجالية منذ 45 سنة تحدث للبيان عن انواع الاقمشة المفضلة لدي الشباب والتي تطلب في فترة العيد خاصة واشار ان الخيارات هنا محدودة ويظل اللون الابيض هو اكثر الانواع رواجا وانتشارا ويأتي بنوعين الناعم او ما يسمى (بالزبدة) والخشن وما يطلق عليه (الكرتون) او (الخشخاش) الا ان الخشن يبقى هو الاكثر رواجا لانه اجمل على الجسد ولا يلصق بفعل الرطوبة ويحافظ على شكله مهما طالت مدة استخدامه. دشاديش للمناسبات واضاف عبدالعزيز ان فترة العيد تظل من اكثر الفترات التي يقبل عليها المواطنون لشراء الاقمشة وتفصيلها ويعتبر عيد الفطر هو الموسم الاهم وقد جرت العادة ان يأخذ الزبون لفة كاملة من القماش تفصل ستة (دشاديش) والبعض يأخذ اكثر من ذلك وتظل عملية شراء وتفصيل الكنادير مرهونة بالمناسبات وتغيير الفصول والعودة الى المدارس والجامعات. وحول الالوان المرغوبة وخاصة في الفترة الراهنة اشار عبدالعزيز الى ان تعدد الالوان لم يلغ بطولة الابيض الا انه بدأت تطلب منا الوان اخرى كالبيج الغامق والبني وبالنسبة للقماش الابيض فمنه ماركات عديدة مرغوبة ثم اكثر من غيرها ويبقى القماش الياباني هو الاول ثم بعض الخامات الرخيصة المستوردة من ماليزيا وكوريا الا انها غير ناجحة وغير مطلوبة. اما بالنسبة للخامات الملونة فتتعدد فيها الماركات ويوجد منها ما يحمل اهم وارقى الماركات العالمية الايطالية والفرنسية والانجليزية وهناك فرق كبير بين الخيارات المتوفرة حيث كانت الاقمشة القطنية وما يسمى (ابوتفاح) الاكثر انتشارا الا انه قل استخدامها حاليا مقارنة بالانواع العالية الجودة ومن اكثر المناسبات التي تطلب فيها الاقمشة للتفصيل مناسبة عيد الفطر. وحول عدد الكنادير التي تفصل في محله على سبيل المثال اشار الى انها تزيد على 2000 قطعة تتنوع اشكالها حسب الطلب وهي ثلاثة انواع الكويتية, العمانية, والعربية. الاماراتي يفضل التفصيل ندخل محلا آخر ببيع (الكنادير) الجاهزة فيشير صاحبه محمد عمر محمد دين الذي يعمل في هذه المجال منذ 25 سنة الا ان الكنادير الجاهزة تساير عصر السرعة فلا يمتلك الجميع الصبر لشراء القماش وقياسه وتفصيله عند الخياط وهنا يأخذ الزبون طلبه مباشرة دون الحاجة لان ينتظر اربعة او خمسة ايام ليحصل على (الكندورة) . ورغم ان هذا النوع من الكنادير يلبي الحاجات السريعة ويغطي بمقاساته كافة الاحتياجات اشار محمد عمر محمد الا ان المواطنين يفضلونها مفصلة حيث يختار الواحد منهم نوعية القماش الذي يريد وقد يطلب من الخياط ان يضيف له بعض اللمسات الجديدة, كما انه يتابع كندورته بكافة مراحلها ويلجأ للجاهزة في الفترات الاضطرارية وغالبا ما تكون الجاهزة للتصدير والجنسيات الاخرى لان الاماراتي يفضلها مفصلة. وتابع قائلا: ان موسم الاعياد وخاصة عيد الفطر يعتبر من اكثر المناسبات للبيع, فالجميع يقبلون على الشراء وخاصة وان في الفترة الراهنة تنوعت الخيارات فيها من الوان واقمشة ويظل ابن الامارات يستخدم اللون الابيض بصورة شبه دائمة على خلاف ابناء عمان الذين يشترون مجموعة اخرى من الالوان التي لا تستخدم كثيرا هنا. النعال... للجميع تعتبر (النعال) بمختلف انواعها من الاحتياجات الاساسية للمرء في العيد فهناك انواع كثيرة منها لمختلف الاذواق وجميعها ايطالية الصنع. عن النعال وانواعها ومسمياتها قال نبيل حجازي مدير فرع احدى الشركات المعروفة لبيع النعال بالشارقة: هناك انواع كثيرة صممت جميعها لترضي كافة الاذواق, الصغير والكبير حتى هناك نعال خاصة بالنساء ومن الانواع المعروفة التي عليها اقبال شديد مثل تميمة, نبراس, كارتوريني, اوجيني, النورس, الطاووس وفارس والاقبال الشديد على نوع (نبراس) لان كمياته محدودة وموديلاته لا تتكرر كثيرا من حيث الذوق الرفيع والمتانة وفي الوقت نفسه يتميز برخص سعره ولكن الاغلبية العظمى من الناس تقبل على الانواع الاخرى التي تمتاز بسعرها المرتفع لانها بموديلات صنعت خصيصا في ايطاليا وبعض المواطنين لا تشغلهم الاسعار بل نوع الموديل والشكل والمتانة ولكل موديل من الموديلات سعر خاص كما تفاوتت الاسعار بين نعال الصغير ونعال الرجل الكبير. واضاف نبيل حجازي كما ترى وباستمرار الاقبال على منتجاتنا شديد, وليس عندنا وقت معين للبيع لان منتجاتنا معروفة وذات شهرة عالمية يقبل عليها الشباب والشيوخ دون تردد ولكن تزداد عملية البيع عندنا اعتبارا من اول شهر رمضان الى نهايته وبمناسبة الاعياد. كما ان محلات بيع النعال تقوم بعمل العروض لتجذب المشتري فهناك محلات اذا زاد حجم المشتريات عن الف درهم يقدمون لك بطاقة تتراوح بين 10 و15% بالاضافة الى بعض الهدايا الخاصة كالطاقية (جحفية) وفانيلات ماركة النعال نفسها وايضا هناك غترات من النوع الياباني والنوع السويسري وعقال (فارس) المعروف بصناعته المحلية, وكلما زادت فاتورة المشتري ازداد حجم الهدايا, وكل ذلك عروض تجذب المشتري. كما ان هناك ماركات عالمية للنعال خاصة بالنساء من (اوجيني) وهناك ايضا قسم خاص للنساء منفصل تماما عن محل بيع النعال للرجال. الغترة يابانية واضاف نبيل حجاز ان هناك انواعا عديدة من (الغترة) فمنها الياباني والسويسري والانجليزي ولكن الاقبال شديد على النوع الياباني لانها عملية ولا تحتاج لنوع خاص من الغسيل ولكن النوع السويسري المصنوع من نوعية خاصة من الالياف يتطلب غسلا على البخار مما يضعف الاقبال عليه. كما يوجد نوع خاص من الغترة يسمى (شماخ) وهذا النوع صناعة انجليزية ويستعمل (الشماخ) في المناسبات الكبرى وفي فصل الشتاء وهناك ايضا نوع (ترمة) وهو مصنوع من وبر خاص ونوع معين من الخرفان التي تربى في المناطق الجليدية, ونوع (ستوسن) المعروف بارتفاع ثمنه لانه احيانا يصل سعره الى عشرة آلاف درهم وهو من صناعة منطقة كشمير بالهند من وبر نوع معين من الحيوانات. ومن الملابس التي تستخدم في المناسبات وخاصة الاعياد وحفلات الزواج (البشت) النجفي وهذا النوع يصنع في بغداد من وبر الجمال ومنه انواع كثيرة ويبدأ سعره من الفي درهم وينتهي احيانا الى ثلاثين الف درهم. (العقال) لا غنى عنه حتى تكتمل الفرحة بالاعياد او المناسبات السعيدة والعقال يصنع في مصانع خاصة داخل الدولة ويوجد منه حوالي اربعة وعشرين نوعا, ومن الانواع المعروفة للعقال (مرعة, ورب, كريستال, وحب الرمان, وهناك النوع القطري والنوع الملكي) وعادة ما يصنع من خيوط الحرير وصوف الغنم. حرير طبيعي وقطن صاف يمر العيد على الفتيات والنساء ليبرز عبر لباسهن واثوابهن التي عادة ما تخاط وتتألف من الجلابية والشيلة والعباءة وتقول سناء كرمي احدى الخبيرات في عالم الخياطة النسائية والتي صرفت من عمرها حوالي عشرين سنة في هذا المجال ان المواطنات الاماراتيات يجمع بينهن تفضيل القطع الثمينة والفخمة ويملن اكثر الى التطريز واضافة الاحجار الملونة وان خف اهتمامهن بذلك بسبب ارتفاع التكلفة اولا وثانيا لانهن لايلبسن (الجلابية) مرات كثيرة وباستمرار, والتكلفة للجلالبية الواحدة هي بين ستة آلاف درهم وخمسة عشر الف درهم وقد يكلف فستان الفرح احيانا 80 الف درهم. وقماش الجلابية نوعان: حرير طبيعي وقطن صاف يتلاءم وطبيعة مناخ الامارات حيث لا يتم اللجوء ابدا الى الخيط الصناعي وتطور طلب الاماراتيات باتجاه الموديل المغربي الذي يطرز يدويا بخيط حرير ولا يحتمل الخرز في حين ان الموديل العادي يركز على استخدام الخرز و (الشك) و (اللؤلؤ) واوضحت ان الوضع الاجتماعي والاقتصادي للمرأة يحكم على القطعة فضلا عن الذوق الشخصي فالملابس اعتياد وتربية. للعيد اربع او سبع جلابيات وفيما يخص (الشيلة) و (العباءة) فلها محال خاصة تفصل فيها وغالبا ما تكون من نوعية قماش الجلابية ذاتها من الحرير واحيانا من الشيفون بطبقتين, للمرأة المحجبة طبقة سفلى من القطن وفوقها طبقة من الشيفون تعكس منظر ا جميلا وتحافظ على اللون الاسود في عملية التطريز او اضافة الاحجار اليها. وخلال شهر رمضان الكريم تتضاعف نسبة خياطة الجلابية فتحضر كل امرأة اقمشة تتكون من اربع الى سبع قطع لان لكل يوم جلابيته وذلك بهدف المباهاة امام الاهل والصديقات وتختار الاماراتيات الوانا تواكب الموضة فعندما درجت موضة قماش النمر غدت البستهن مرقطة بالابيض والاسود او بالاصفر والاسود وحاليا باللون الزهري والورد الاحمر على خلفية سوداء تتبعها الستراس بالشكل ذاته. للفتيات الوان فاتحة وللفتيات الصغيرات ايضا حظهن من الخياط ذات القواعد الاكثر ثباتا فالمطلوب لهن دائما اقمشة فاتحة اللون عليها رسومات فتيات صغيرات او قبعات او ورود صغيرة ومن الالوان المفضلة الزهري الفاتح وحاليا قماش الاورغنزا الزهري لان الصغيرات لا يتعاملن مع الالوان الغامقة.

تعليقات

تعليقات