لبناني يعرض أبناءه التسعة للبيع بعد فشله في تأمين طعامهم اليومي - البيان

لبناني يعرض أبناءه التسعة للبيع بعد فشله في تأمين طعامهم اليومي

اعلن اللبناني محمد حسين الحاج حسن انه طرح اولاده التسعة للبيع في بيروت لانه لم يعد قادرا على تأمين الحد الادنى من طعامهم اليومي . ووقف محمد في احد شوارع الضاحية الجنوبية لبيروت وهو يحمل يافطة فوق رأس ابنتيه التوأمين: حوراء وعفراء (3 سنوات) وقد كتب عليها: (طفلتان برسم البيع) . شعر اولاد الحي ان محمد يمزح, اقتربوا منه ممازحين عن السعر الذي يطلبه لبيع كل من التوأمين, بالمفرق أم بالجملة, لكن لم يطل للمزاح حبلا, فقد ادرك هؤلاء ان محمدا لن يبيع ابنتيه بالفلوس, بل يبحث عن عائلة مستورة من (الاوادم واهل الخير) تأخذهما لتأمن لهما فطور رمضان وسحوره على الاقل. تدخلت احدى الجهات الحزبية المحلية, فارجعت الاب والتوأمين على منزلهما المتواضع, وامنت للعائلة ما تحتاج اليه من مستلزمات, وتعهدت بالمزيد سعيا لسترة عائلة مسلمة تضم إلى محمد وحوراء وعفراء, كلا من الزوجة زينب والاولاد الاخرين: حاتم (16 سنة) , سحر (15 سنة) , زينب (13 سنة) , جعفر (10 سنوات) , زهراء (8 سنوات) , فاطمة (7 سنوات) , والطفل غفران (سنة وثمانية اشهر) . تهز تلك القضية المجتمع اللبناني في هذه الايام, وهي كانت مؤشرا لوجود امور مشابهة وعديدة, حيث ينام عشرات الاطفال في المناطق والاحياء الفقيرة على طبخة حصى لا تنضج, على امل ان يمر الخليفة, عمر بن الخطاب من امام المنزل والدار, فيرى الواقع ويساعد. وعلمت (البيان) ان مرجعا حكوميا رفيعا اوعز إلى اجهزته الانسانية, بالتجوال ليلا في الاحياء البائسة في بيروت الكبرى وضواحيها, وتقديم ما يمكن من مساعدات من دون تحديد اسم المساعد أو الجهة المساعدة. واذا كانت هذه الخطورة تسد بعض الجوع, لكنها لا تغني عنه, فان محمد حسين الحاج حسن الباحث عن بيع اولاده, يصر على ان بعض الفرج لا ينهي ضائقته المالية والمعيشية, يقول: ابحث منذ اشهر عن اي عمل شريف في بيروت, طرقت ابواب الابنية والمعامل والمؤسسات طالبا بمنحي فرصة لاي عمل يؤمن بعض الخبز والعيش لاولادي وزوجتي, لكني لم انجح, حتى ان بعض اصحاب المؤسسات والمسؤولين فيها اخذوا يشكون اوضاعهم المالية الخانقة امامي, وقال لي اكثر من صاحب مصنع في الضاحية الجنوبية لـ (بيروت) انه يفكر فعلا باقفال ابواب عمله وتسريح عماله وموظفيه. من الصعب اخفاء الحقائق في بيروت, ويشكل محمد حسين الحاج حسن نموذجا قد يكون (وقحا) أو متطرفا في تعاطيه مع واقع عائلته, لكنه يبقى صادقا ومعبرا عن واقع معيشي يزداد ترديا في لبنان, حيث المعادلة تقوم على تناقضين: الغني يزداد غنى, والفقير يغطس اكثر فاكثر في فقره وحاجته. ومن المستحيل ايضا اخفاء ذلك حتى لو كان القانون صارما وحازقا في المعاقبة, يشير المحامي الدكتور ادمون نعيم مذكرا بنص قانوني في هذا المجال: عن طرح أو سيب ولدا دون السابعة من عمره, أو اي شخص اخر لا يملك حماية نفسه بسبب حالة جسدية أو نفسيه يسجن من ثلاثة اشهر حتى سنة. لكن د. نعيم يتجنب الاجابة على السؤال التالي: اذا كان القانون يعاقب محمد حسين الحاج حسن على فعلته, فاين القوانين التي تؤمن له عدم الاقدام على هذا العمل, بستر عائلته, واطعام اولاده؟ لا جواب محددا, ومقنعا في ظل الضائقة المعيشية المتفاقمة في لبنان, باستثناء تزايد (موائد الحجارة المغلية) حتى يسكن الاطفال فيخلدوا إلى النوم, والصباح رباح. بيروت ـ البيان

طباعة Email
تعليقات

تعليقات